بهيجة كويمي " : حاربت السرطان وأسست جمعية " أمل لمرضى اللوكيميا " منبع الخير المتواصل - حقائق 24

بهيجة كويمي ” : حاربت السرطان وأسست جمعية ” أمل لمرضى اللوكيميا ” منبع الخير المتواصل

آخر تحديث : الإثنين 28 يناير 2019 - 9:56 مساءً

أجرى الحوار / تورية عمر

تعتبر جمعية أمل لمرضى اللوكيميا من الجمعيات المهمة ليس فقط على مستوى مدينة مراكش وإنما على مستوى المغرب والشرق الأوسط وإفريقيا ولتقريبكم من هذه الجمعية وأنشطتها المتعددة ورئيستها المناضلة والمحبة للعمل الخيري بهيجة كويمي إليكم هذا الحديث الخاص الذي أجراه معها موقع ” حقائق24 ” .

في حديث خاص منها لموقعنا أكدت بهيجة كويمي رئيسة جمعية ” أمل لمرضى اللوكيميا ” أنا أشتغل بمهنة التدريس منذ 25 عاما أستاذة بشهادة التقني العالي وادرس مادة تقنيات التعبير والتواصل متزوجة وأم لثلاث أولاد ومن فضل الله سبحانه وتعالى تمكنت من تأسيس جمعية ” أمل  لمرضى اللوكيميا ” فعندما أقول أني رئيسة هذه الجمعية هذا يعني أني رئيسة الخير والحمد لله ورئيسة لهذا النبع الذي فاض بالخير على الكثير من الأشخاص ، وخلف تأسيس هذه قصة إنسانية والتي يعرفها الجميع وهي قصتي أنا شخصيا بهيجة كويمي حيث أصبت بداء اللوكيميا أو ما يسمى بابيضاض الدم عام 2002 آنذاك لم يكن الدواء متوفرا لعلاج هذا الداء، وكانت كلمة السرطان لوحدها تؤذي أكثر من الداء نفسه، هذا بالإضافة إلى انعدام الدعم النفسي ولم تكن هناك جمعيات في هذا المجال، وكان مرض السرطان من الطابوهات التي لا يمكن الحديث عنها أبدا والذي يقف أمامه الجميع صامتا ويعتبر النهاية أي أن السرطان يساوي الموت.”

وأضافت بهيجة كويمي قائلة ” أنا تجرعت ما تجرعت من الآلام والرفض والحزن من الإنكار والغضب والإحساس بالوحدة رغم تواجد أناس حولي بالمستشفى إلا أن هذا لم يكن كافيا للخروج من إحساسي بتلك الوحدة القاتلة ، لا سيما أني كنت اعتقد أن هذا المرض يصيب فقط الآخرين، إنما أصبحت أنا كذلك الأخر في نظر الناس ، و لم أكن اعرف عنه أي شيء لا سيما في ظل انعدام العلاج في المغرب، ما جعلني استسلم وأقول أني سأموت ، خاصة عندما سمعت من الأطباء أنه لم يبقى أمامي سوى 3 أو 4 سنوات فقط لأغادر الحياة ، فبدأت أتهيئ لهذا الأمر حيث قصصت شعري لا اكف عن البكاء كل يوم وكأنني اعد جنازة لنفسي قبل الآوان ، وجدت نفسي وقد تركت بهيجة القديمة التي تعيش فقط من اجل أسرتها وعملها وبيتها بهيجة التي كانت الحياة بالنسبة لها هي هذا المثلث الصغير الذي لا تخرج عنه ولا تتجاوزه كأي أم وكأي امرأة مغربية .”

وتابعت بهيجة حديثها قائلة ” ففي تلك المرحلة المحزنة التي كانت بمثابة مرحلة حداد شديدة كما أنها مرحلة الوقوف مع الذات، وجدت نفسي في حيرة كبيرة أوصلتني في النهاية إلى الاختيار، إما الحياة أو الموت، فكان اختياري هو الحياة ، حيث قلت مع نفسي إذا كان أمامي فقط 3 أو 4 سنوات لأعيشها كما يدعون فلم لا أعيشها بطريقتي أعيش كل يوم وكأنه آخر يوم في حياتي اخترت أن أتكلم عن السرطان بايجابية، حيث انطلقت أولا بأشياء بسيطة، مثلا أخرجت كل الثياب المميزة عندي التي كنت احتفظ بها للمناسبات وبدأت في ارتداءها والاستمتاع بها، إضافة إلى إخراج كل شيء كنت احتفظ به للآخر وقررت أن استمتع به أنا أولا كالأغطية الفاخرة والتقليدية التي عادة ما نقوم بتخزينها فقط للزوار وهذا راجع للعادات والتقاليد التي يعيش على إثرها كل المغاربة، وهي الاحتفاظ بكل ما هو مميز للآخر وليس للذات، و هكذا قررت أن أعيش لنفسي وليس للآخر ، وفي ظل هذه المعاناة والمحنة التي كنت أعيشها، جاء الفرج والأمل الذي أصبحت أصنعه للكثيرين الذين يرونني إنسانة مصابة بالسرطان وفي ظل محنتها لا تفارقها الابتسامة ، فقد صنعت الأمل من الألم فمن المستحيل أن يكون هناك أمل دون أن يكون قبله ألم،فهناك مثل يقول ” الأمل ليس أن تعتقد أن كل شيء يجب أن يكون جيدا وإنما الأمل هو أن ما يصيبك سواء كان جيدا أو العكس فسيصبح له معنى .” ومن هنا اكتشفت أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يستخدمني ويسخرني لفئة معينة تعاني في صمت وهي مرضى سرطان اللوكيميا .”

أضافت بهيجة ” هنا انطلقت وانطلقت حياتي الجديدة حيث أقبلت على التعلم والكتابة التي أعشقها والتي كنت أمارسها في سن 15 عاما وتوقفت عنها بعد أن تزوجت في سن 19 عاما، ثم جاء المرض ليعيدني مرة أخرى إلى هذا المجال، وهذا ما يجعلني أعتبر المرض دائما فاتحة خير علي وفتح أمامي أبواب أحلام الصبا التي كنت أعتقد أنها انتهت وولت إلا أنها عادت من جديد، حيث استطعت بفضل المرض أن أوقظها مرة أخرى وأنفض عنها الغبار وأهتم بها من جديد، هذا بالإضافة إلى كوني إنسانة راكمت الكثير من التجارب ومجموعة من الخبرات في الحياة كما أني إنسانة متعلمة ولدي تغطية صحية ، فهذه المميزات كلها تجعلني أفضل بكثير من غيري، لا سيما المرضى بهذا الداء، ففكرت كثيرا وتساءلت طالما أني أملك هذه المميزات التي لا يتوفر عليها غيري، لما لا أستغل ذلك في تكوين مجمع من الناس، ولم تكن وقتها فكرة تأسيس الجمعية ، فقط كنت أقول مجمعا من الناس إلا أنه اتضح لي أن هذا المجمع لا بد وأن  يكون مؤطرا ، وهنا جاءت فكرة تأسيس جمعية ” أمل لمرضى اللوكيميا ” بتاريخ 16 أبريل 2011، والتي رجوت من الله أن تكون فاتحة خير علي أولا ثم على أسرتي والناس المحيطين بي إذ أعتبرها صدقة جارية أولا وقبل كل شيء .”

وأكدت بهيجة كويمي أن ” بعد مرور 8 سنوات على تأسيس الجمعية ، أعطت الكثير لمرضى اللوكيميا في المغرب، أولا أنها أول جمعية تعنى بمرضى اللوكيميا في المغرب إضافة إلى أنها أول جمعية في شمال إفريقيا تعنى بمرضى اللوكيميا بعدها ظهرت جمعية في تونس وأخرى بالجزائر ، كما أنها جمعية تشتغل بالأساس على الدعم النفسي الذي و للأسف لا يكون حاضرا سواء على مستوى المستشفيات أو الأسر، إضافة إلى أن الجمعية تشتغل على حملات تحسيسية للوقاية من مرض السرطان التي تشمل المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة، كما أن الجمعية واكبت خلال سنتين المرضى إذ تتكفل بتوفير مصاريف التنقل وأيضا توفير التحاليل المجانية، وذلك لكون المريض غالبا ما يقوم بالحصة الأولى من العلاج فيشعر بتحسن ثم يعود أدراجه ويختفي، إذ يكون غير واع بالمرض وخطورته وأهمية مواصلة العلاج، أو هناك بعض المرضى الذين لا تتوفر لديهم المصاريف الكافية للذهاب والعودة والتنقل بين المستشفى والمنطقة التي يقطن فيها بين الحين والآخر لهذا ينقطع عن العلاج، فالجمعية قمت بهذه البادرة حيث تمكنت من حل هذه المشاكل وكان هناك ارتياح في صفوف الأطقم الطبية والإدارة في المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، إذ وجدوا أن المرضى يعودون للعلاج، إذ كانت جميع المصاريف المتعلقة بالأدوية والعلاجات والفحوصات متوفرة لهم من قبل الجمعية إلا أن هذا الأمر توقف نظرا للمصاريف الكثيرة والنفقات التي لا تستطيع الجمعية التكفل بها كاملة.”

هذا وأكدت بهيجة كويمي أن ” الجمعية تعمل مجموعة من الأمور المهمة التي يأتي في مقدمتها تكوين الأطباء، حيث نظمت مجموعة من اللقاءات والتكوينات الطبية الخاصة بالطب العام والتي يشرف عليها طبيب مختص يقوم بتنبيههم وتعريفهم بالعلامات المتعلقة بمرض السرطان أثناء تشخيص الأطفال أو البالغين، وذلك لتوجيه المريض في المراحل الأولى من ظهور المرض وليس العكس، وهذه التكوينات التي تباشرها الجمعية تشمل مجموعة من المدن المغربية منها مراكش سطات تنغير وغيرها من المدن كما ستقام بعدد من المدن الأخرى إن شاء الله ، فضلا عن كون الجمعية تحضر في مجموعة من التكوينات التي تتعلق بتقوية مؤهلات الجمعيات ، إضافة إلى حضورها في عدد من المؤتمرات الوطنية والعالمية، والحمد لله أصبحت جمعية ” أمل لمرضى اللوكيميا ” تمثل الشرق الأوسط وإفريقيا في منظمات عالمية ، هذا فضلا عن توفرنا الحمد لله الآن على فرعين فرع في مدينة فاس والآخر بمدينة سطات هذا بالإضافة إلى المركز الذي يوجد بمدينة مراكش.”

وأضافت بهيجة كويمي قائلة أن ” الجمعية نشيطة جدا على جميع المستويات وبشهادة الكثيرين سواء في المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، أو على الصعيد الوطني ، حتى على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك التي تعتبر فضاء مهما للإجابة على كافة الأسئلة المطروحة والتوجيه والنصح والإرشاد للمريض وغير المريض ، فالجميع تتاح له الفرصة للاتصال بالجمعية والتوصل إلى المعلومة التي يرغب فيها، فنحن نعمل بمهنية كبيرة وبحرافية نرغب من خلالها إتقان العمل الذي نباشره من البداية مواكبته حتى النهاية ، كما أن الجمعية تحيي أزيد من 17 نشاطا سنويا وهي: ” اليوم العالمي لليوكيميا ، اليوم العالمي للسرطان ، اليوم الوطني للسرطان ، اليوم العالمي لسرطان الطفل، اليوم العالمي للمرأة، اليوم العالمي للصحة، ليلة القدر،نشاط آخر السنة، نشاط عاشوراء، أنشطة تكوين الأطباء ، 4 حملات للتبرع بالدم خلال السنة، أنشطة خاصة بالبيئة، ثم حملات للوقاية من السرطان بأزيد من 14 مؤسسة تعليمية خلال السنة، هذا بالإضافة إلى أن الجمعية أصبح لها صيت إعلامي مميز على الصعيد الوطني فقد مرت في برنامج ” متألقات” على القناة الأولى ثم برنامج ” كلنا أبطال ” على القناة الثانية ” وبرنامج ” نساء هزمن السرطان ” على قناة تيلي ماروك .”

وأكملت السيدة بهيجة كلامها قائلة أن ” للجمعية برنامج مهم وهو ” شباب ضد السرطان ” والذي يحمل في طياته معنى التطوع عند الشباب ، لا سيما أن المغرب يتوفر على فئة عمرية شابة مهمة جدا ولديها وقت فراغ لا تستغله في أي شيء، لهذا فكرنا في خلق هذا البرنامج الذي يعتبر قيمة مضافة في السيرة الذاتية الخاصة بكل شاب وشابة حتى تتاح أمامهم الفرصة لتقديم شيء مميز لهذا الوطن ، ونحن نوجههم لهذا التطوع الذي يعتبر كذلك قيمة إنسانية لهم، حيث تسهر الجمعية على تكوينهم ليكونوا في المستوى المطلوب والقيام بالعمل التطوعي ، ولو لم تكن الجمعية جادة في عملها ومتفانية جدا لما تمكنت من الحصول في شخص رئيستها بهيجة كويمي على الجائزة الوطنية للمجتمع المدني في نسختها الأولى في نونبر 2017 ، فنحن لا نعبث أبدا نقوم بالعمل كما يجب أن يكون، ودائما ما أقول أن ما يستحق يدوم، ونحن نصون كرامة المريض ونحترمها بالدرجة الأولى في كل شيء حتى في أمور بسيطة، فمثلا لا نكشف وجوه المرضى الأطفال في الصور، أما البالغين فيتم ذلك بعد الحصول على موافقتهم أكيد.”

وأضافت أن ” العمل الجمعوي يتطلب الاحترافية والحمد لله فنحن لدينا ثقة الكل سواء وزارة الصحة أو المركز الاستشفائي الجماعي محمد السادس أو العاملين في المندوبية ، هذا بالإضافة إلى شراكة وزارة التربية الوطنية التي منحتنا موافقتها للقيام بالحملات التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية كافة، فعملنا مبني على الجدية وهذا هو شعارنا أيضا، فجمعية ” أمل لمرضى اللوكيميا ” هي عمل خيري متواصل وسيستمر بحضوري وحتى بعد رحيلي، فهي أسست من أجل الآخر ،ومن أجل تثقيف الآخر ومن أجل إنقاذ الآخر وأيضا لزرع الأمل في الآخر ومن أجل حفظ كرامة هذا الآخر حتى يتداوى بالمعايير الدولية وبما ينصه القانون الدولي والصحي، وحتى إن غادر هذه الحياة فيغادرها بكرامته، هذا بالإضافة إلى أهم حدث قامت به الجمعية والذي أعتبره سابقة في عهد الجمعيات وهو حلمنا الكبير في تأسيس “دار أمل لإيواء المرضى القاطنين بعيدا عن مراكز الاستشفاء ” وهو المشروع الإنساني الذي استطاعت الجمعية تحقيق حوالي 30 أو 40 في المائة منه وذلك بشراء الأرض الخاصة ببناء الدار،وأخذ الرخصة على أساس أن يصبح المشروع دارا لإيواء المرضى القاطنين بعيدا عن مراكز العلاج، حتى يتوفر لهم مكان يقطنون فيه طيلة فترات العلاج بدلا من الانقطاع عن العلاج أو المبيت في الفنادق أو المحطات الطرقية، فيما يبقى التشييد والتجهيز رهن انتظار المحسنين لمساعدتنا في ذلك وإنجاح المشروع بمائة بالمائة بإذن الله.”

وأكدت بهيجة كويمي أنه ” رغم كل المسؤوليات التي تقع على عاتقي كزوجة وأم وأستاذة بالتعليم ورئيسة جمعية ” أمل ” بمهامها الكثيرة والمتعددة فضلا عن كوني عاشقة للكتابة والتعبير فكل هذا يعتبر أنا فانا أجدني في كل هذه الأشياء ، فلو خيرت في حياة أخرى، سأختار هذه الحياة التي أعيشها بكل ما فيها من تعقيدات وحزن ومشاكل وفرح  وسعادة ودموع وبأولادي وزوجي وعملي وكل شيء كما هو، إلا أنه يمكن القول أن أجمل وأحلى حالة نفسية تنتابني عندما أكون بهيجة الأم والزوجة مع أولادي وزوجي وأسرتي سواء في عطلة معا، أو حول أكلة مغربية ، وأكون في حالتي الإنسانية العظيمة جدا عندما أكون في المستشفى وسط مجموعة من الأطفال المرضى ومع النساء اللواتي يلتففن حولي ويعانقنني بكل حب ، فهنا أكون في قمة السعادة ، فلا أتمنى  أي شيء سوى هذه القيمة الإنسانية العظيمة التي أعتبرها رصيدي الكبير في الدنيا.”

وأضافت بهيجة كويمي أن ” رغم المهام المتعددة التي أجدها على عاتقي والمسؤوليات الكثيرة التي يتطلب مني القيام بها والإشراف عليها وبكل جدية، إلا أنني لا أجد عراقيل في ذلك رغم أنه أمر متعب إلا أن الأساس في حياتي هو تنظيم وقتي وتنظيم كل شيء ،وهذا أمر راجع لوالدي رحمه الله هو من علمني هذا النظام والمسؤولية ، هذا من جهة من جهة ثانية ، لا أعقد الأمور فدائما ما أبدأ بالأهم ثم المهم ، هذا بالإضافة إلى أني أستغل بعض الأوقات في القيام بشتى الأمور مثلا إذا كنت في قاعة الانتظار بمكان ما فهذا الوقت أستغله جيدا في الإجابة على كافة الرسائل والاتصالات التي تصلني من المرضى أو أي شخص آخر إذ أني هنا أستغل التكنولوجيا لصالحي والتي سهلت الكثير في وقتنا الحالي، كما أني المشرفة الأولى والأخيرة على صفحاتنا الخاصة سواء على الفيسبوك أو الواتساب أو الانستغرام أو تويتر فأنا من أجيب على كل الرسائل والتعليقات ولا أحد غيري، لا سيما رسائل المريض فأنا أحرص أولا وقبل كل شيء على منحه الاهتمام والأسبقية قبل أي شيء آخر وقبل كل شيء، فدائما ما أقول أن تأسيس الجمعية جاء من أجل المريض، وسأكون أنا والجمعية دائما رهن إشارة هذا المريض.”

مضيفة ”  أني من الأمهات اللواتي عودن أبنائهن على مشاركة كل شيء في البيت ومساعدة بعضنا البعض فقد عودتهم على المساعدة في أشغال البيت والقيام بكل شيء، وليست لدي مساعدة إذ أني أرفض هذه الفكرة تماما فأنا أطهو بنفسي وأجهز الطعام لأولادي حتى عندما تكون لدي دورة تكوينية تتطلب مني الغياب عن البيت فهذا لا يمنعني من إعداد الطعام الخاص بالمدة التي سأغيبها عن البيت وأضعه في الثلاجة ، ثم الميزة الأهم من هذه الأمور كلها والتي أدين لها بالكثير هو زوجي  جزاه الله كل خير فهو إنسان متفهم جدا ويشجعني بشكل كبير جدا لدرجة أني أجد نفسي في بعض الأحيان أتكاسل عن الذهاب لبعض الدورات أو التظاهرات إلا وأجده يقف ويشجعني على الذهاب بشكل غريب جدا وينصحني وينبهني كثيرا لأشياء أكون غافلة عنها، فهو سندي في هذه الحياة وفي كل أمورها مهما اختلفت خاصة فيما يتعلق بالجمعية وأنشطتها .”

وأضافت بهيجة كويمي أن ” من بين الحالات والمواقف الصعبة التي عشتها وبقيت راسخة في ذهني هي قصص الناس الذين أصيبوا بمرض السرطان ولم يتلقوا العلاجات في الوقت المناسب وللأسف فارقوا الحياة، ومن بينها قصة امرأة تدعى بديعة من منطقة دكالة والتي سبق و أن كتبت عنها في كتابي الأول ، والتي اكتشفت خلال الولادة أنها مصابة بالسرطان وكان في مراحل متأخرة، وعندما سمعت عائلتها بتكاليف العلاج الباهظة التي لم تكن في استطاعتهم توفيرها، أخذوا المولود وتركوها إلى أن وافتها المنية بالمستشفى ، ثم هناك حالة إنسانية أخرى بقيت راسخة في ذهني وأثرت بي كثيرا هي قصة امرأة تدعى فاطمة الزهراء التي كانت حديثة العهد بالزواج من رجل جمعتها به قصة حب قد تصنف من بين القصص المميزة كقيس وليلى، والتي اكتشفت أنها مصابة بالسرطان، ما جعلها تقرر الإنجاب لتترك بصمة منها لزوجها حتى يتذكرها من خلالها، ورغم النصائح التي قدمتها لها بخصوص العلاج إلا أنها أصرت على الإنجاب ، أثناء ذلك ساءت حالتها بشكل كبير ،إذ أنها أوقفت العلاج ما جعل المرض يتطور بشكل كبير ، إلى أن أنجبت طفلة بصحة جيدة جدا، لكنها عاشت مرحلة صعبة، إذ أن الجرح في بطنها لا يلتئم أبدا رغم خياطته مرارا وتكرارا لدرجة أنها أصبحت تربط بطنها بحزام ، هذا بالإضافة إلى أن العلاج لم يعد يجدي نفعا لها لدرجة أنها تغيرت كليا ولم أعد أعرفها من شكلها، وهذا ما جعل صورتها تبقى محفورة في ذهني بشكل مؤثر جدا كما أن جميع القصص الإنسانية التي رايتها تؤثر بداخلي وتحزنني جدا.”

وفيما يخص الجانب الشعري لبهيجة كويمي قالت ” رغم توقفي عن الكتابة بعد الزواج إلا أن هذا لم يعني أن نسيتها بل بقيت مدفونة بداخلي إلى أن حان وقت إخراجها من جديد بعد أن أصبت بالمرض، فلم يكن أمامي من أبوح له ذلك البوح المؤلم الذي أتنفس منه الصعداء، سوى بالكتابة التي أعتبرها مصدر حياة ونجاة وبداية من جديد وتفريغ نفسي لتلك الحمولية الداخلية السلبية، فقد منحت الورقة والقلم ذلك الألم الذي يتم تصريفه إما شعرا أو نثرا أو نصا أو زجلا وهي التجربة الجديدة التي خضتها منذ سنتين حيث كتبت بعض القصائد الزجلية التي لاقت إعجاب الكثيرين في هذا المجال، من بينها قصيدة ” جرى الدم وجرات فيا ” التي تعبر عني وعما شعرت به منذ سنوات ، ولم أكن أتوقع أن تجد هذا الصيت والإقبال من الناس، فالكتابة هي نظرة جديدة للحياة، و هي التعبير عن مجموعة من الأحاسيس التي تختلف وتتنوع قد تكون متعلقة بي أو بالآخر، فدائما ما أعتبر الآخر مرآة لي وكل ما قد يحدث للآخر قد أكون أنا من أعيشه أو أتعرض له، فالشاعر دائما ما يرى أشياء قد لا يراها الإنسان العادي فقد يصادفني موقف يبعث بداخلي الإلهام الذي يدفعني للكتابة ، فلا يلزم الشاعر أو الكاتب سوى الأدوات والإلهام حتى يستطيع التعبير عما يخالجه من شعور وإحساس ، والكتاب أعتبره ابني الخالد الذي سيبقى خلفي ولن يموت أبدا، فالكتابة هي المنقذة لبهيجة كويمي والمؤطرة لنفسيتي ومؤنستي دائما.”

2019-01-28
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

حقائق 24