السوق الاسبوعي  "حد ايمولاس"  بين رمزيته التاريخية وبنيته المتهالكة في ظل تقاعس الجهات المسؤولة - حقائق 24

السوق الاسبوعي  “حد ايمولاس”  بين رمزيته التاريخية وبنيته المتهالكة في ظل تقاعس الجهات المسؤولة

آخر تحديث : السبت 30 مارس 2019 - 9:59 مساءً
راشيد واعراب/ حقائق24
 لا تزال ظاهرة السوق الأسبوعي راسخة في أذهان المواطنين إذ تعتبر بمثابة ارث حضاري خلفه الأجداد كما تعتبر ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد محليا ووطنيا وتلعب دورا هاما في التنمية وتنشيط دورة الحياة الاقتصادية المحلية للجماعات التي يوجد على أرضها إلا أن مجمل هده الأسواق الأسبوعية تبقى عشوائية وغير منظمة ، لكونها  تفتقر لبنيات تحتية في المستوى ولا تحترم معايير السلامة والجودة في المنتجات والخدمات المعروضة.ويندرج  السوق الاسبوعي (حد ايمولاس) المتواجد بجماعة ايمولاس إقليم تارودانت ضمن الأسواق  التي تنتظر من يلفت إليها  نتيجة للوضعية المزرية التي يعيش عليها هدا المرفق بفعل إهمال المنتخبين المحليين الذين تناوبوا على تسيير هده الجماعة مند الاستقلال حتى الآن .
يشتكي عدد من المواطنين بجماعة ايمولاس من وضعية غير صحية توجد عليها محلات بيع اللحوم الحمراء ، في السوق الأسبوعي الذي ينظم كل أحد حيت يتم نقل اللحم على الأكتاف من المجزرة إلى  محلات البيع لتعرض على لوحات إسمنتية متآكلة ومتسخة قصد بيعها  في انعدام تام لشروط النظافة ومعايير السلامة الصحية أما بخصوص الطبيب البيطري ودوره الفعال في القيام بمراقبة الحالة الصحية للذبائح واللحوم التي يتم جلبها من مدينة تارودانت والنواحي فهو غير موجود، يشير احد الجزارين المعروفين بالسوق ، مما يفتح الباب امام الذبائح السرية والمريضة بل وحتى النافقة التي ستعرض لا محالة صحة المواطنين لخطر الإصابة بشتى الأمراض . يقول احد مرتادي هدا السوق بعفوية تامة :
” إن المواطنين قد فقدوا ثقتهم في ممثليهم في المجالس المنتخبة وفي السلطات المحلية ولذلك فهم لا يستغربون عندما يتم الاستهتار بصحتهم إلى حد السكوت على بيعهم لحوما غير خاضعة للمراقبة البيطرية ” . وتنتقل عدوى انعدام شروط النظافة وغياب المراقبة إلى محلات بيع اللحوم البيضاء وإزالة ريش الدجاج وبعض المقاهي التقليدية  ناهيك عن الأفران التقليدية التي تعد الخبز في محلات مغلقة حيطانها سوداء تتخللها شقوق عميقة وأسقف يتدلى منها نسيج العنكبوت وطفيليات وبقايا الحشرات خاصة الصراصير التي تحاصر الأقدام وكتل من الغبار في كل مكان  أما العاملين بها  فغالبا ما تكون أجسادهم وملابسهم تدعو إلى الغثيان من كثرة بقع الأوساخ التي تراكمت عليها . ولا نجد أي رائحة لجمعية حماية المستهلك في المنطقة تأخذ على عاتقها مسؤولية حماية  المستهلك وتوجيهه على غرار الجمعيات الأخرى التي تتكاثر كالفطريات دون ادني جدوى .
لا يكاد يخلو هدا السوق من الفوضى والإهمال  يشكو منها الزائرين والمرتادين  على حد سواء أبرزها  تحول أرضية السوق إلى برك مائية وكتل من الأوحال والطين ومجاري مائية مخنوقة  تصعب الولوج إليه مما يحد من رواجه خاصة في موسم الشتاء ، ويعبر كثير من الزائرين عن استنكارهم لعدم توفر السوق على مراحيض عمومية مما يفرض عليهم  قضاء حاجتهم البيولوجية في مداخل السوق  بين الأشجار وعلى الجدران تزكم رائحتها الكريهة النفوس وتحط من مكانة السوق كما تكشف عن الوجه الحقيقي لأعضاء المجلس الجماعي وزيف شعار التنمية الذي يتغنون به يضيف أحد المتحدثين .
وفيما يخص فندق البهائم يحتج مرتاديه من ضيق مساحته وكونه غير مهيأ  لاستيعاب جميع الحيوانات التي تشكل وسيلة نقل أساسية للبضائع المشتراة خاصة بالنسبة للمتسوقين القاطنين في الدواوير البعيدة المجاورة كما تنتشر فيه أكوام من القاذورات ومخلفات الأنشطة التجارية مما يفرض على فئة من مستعملي هدا المرفق الحيوي إلى ربط بهائمهم في الوادي المجاور للسوق معرضينها للخطر خصوصا في موسم الأمطار أما الفئة الأخرى فتجد نفسها مجبرة على ربط بهائمها في الاستغلاليات المجاورة للسوق  الشيء الذي يخلق نزاعات مع مالكيها عندما تتلف الحيوانات أشجار الزيتون والخروب وبعض المزروعات وهذا كله رغم  تأديتهم  للرسوم  المتعلقة بدخول السوق والمكوث به لفائدة الجماعة .
من جهتهم عبر كثير من التجار عن وضع علامات الاستفهام حول مآل الرسوم والواجبات والضرائب التي تستخلصها الجماعة أبرزها ضريبة الذبح  والرسوم التابعة لها دون وجود أي أثر لها على مستوى هذا السوق مند نشأته محملين كامل المسؤولية لهذا المجلس الجماعي الذي يعبث بمداخيل الجبايات المحلية خاصة الرسم الإضافي المفروض على الذبح الذي تجهل الساكنة مصيره والذي ينص عليه القانون رقم 30.89 ويفرض بموجبه أن يتم تمويل المشاريع الخيرية والاجتماعية بنسبة 80%  على أن يتم صرف 20 %  لفائدة التعاون الوطني مشددين على أن زمن الريع والاستهتار بالمال العام بهذه الجماعة يجب أن ينتهي وتتم مراجعة واجب أيجار المحلات الجماعية التي يستفيد منها البعض بأثمان بخسة والتفكير في كيفية الاستغلال الأمثل للمحلات الأخرى المغلقة على كثرتها بهدف الرفع من مدا خيل السوق شريطة استثمارها فيما يعود بالنفع على مرافقه المهملة.
ولا يخلو مشكل تلوث البيئة بفضاء السوق ومحيطه من أهمية تذكر حيث القاذورات في كل مكان وعلى جنبات الوادي المجانب للسوق وكثرة الحفر الصحية بالمساكن والمقاهي مما يؤثر سلبا على الفرشة المائية. وحسب إفادات بعض التجار فأن هده الوضعية لطالما اشتكوا منها لدى المجلس الجماعي وقاموا بمبادرة تأسيس جمعية التجار والحرفيين من أجل توحيد مطالبهم وتنمية المستويين الاقتصادي والاجتماعي للتجار والحرفيين وزرع قيم المنافسة الشريفة والتعاون والتسامح إلا أنه سرعان ما ظهرت خلافات بين أعضائها كما تم تسييس عملها من طرف رئيس المجلس الجماعي السابق . مع كل هذه الإشكالات العويصة التي يتخبط فيها هذا السوق الأسبوعي المنسي وما تفرزه من معاناة وصعوبات تؤرق حياة الزبائن والتجار على حد سواء وتكشف عن تدبير مفلس لموارد الجماعة  من طرف منتخبين يفتقدون الشرعية السياسية ويقتصر دورهم بين تأثيث المشهد أثناء الدورات والاجتماعات وقضاء مآربهم الشخصية .
وفي الأخير يناشد الفاعلون الجمعويون وجميع ساكنة جماعة ايمولاس الضمائر الحية المتبقية أن تقوم بوقف نزيف تبذير المال العام  وعقلنة تدبيره بهذا المرفق الحيوي من خلال وضع تصور مشترك لتهيئته بطريقة نموذجية وتنظيم جميع الأنشطة التجارية المزاولة بالسوق ودعم المهنيين وتفعيل المراقبة البيطرية وتزويده بالإنارة الكافية وهيكلة متاجره وتهييء أرضيته لأنه يظل المورد  المهم لتحريك عجلة الاقتصاد ويسمح للفلاحين والتجار والحرفيين ومربوا الماشية من النهوض بوضعيتهم المعيشية .
2019-03-30 2019-03-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

حقائق 24