جهويات

قريـة “تافروتن” .. فقر مدقع وعزلة بضواحي تارودانت

حقائق24  .رشيد بيجيكن عن هيسبريس

تقع الجماعة الترابية “تافراوتن” بقيادة تامالوكت، بجبال الأطلس الكبير، ضواحي إقليم تارودانت، ويبلغ تعداد سكانها أزيد من 9000 نسمة، يعيش ما لا يقل عن 48 في المائة منهم تحت عتبة الفقر، وتتميز بعض دواويرها بالتواجد الكثيف لأبنائها في ديار المهجر، والذين تشكل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وجهاتهم المفضلة، مساهمين بذلك، من خلال عائداتهم، في إنعاش التنمية المحلية.

سوق متهالك

سوق “تافراوتن” ينعقد أسبوعيا كل يوم سبت، ويقصده أهالي المداشر والقرى المحيطة بمركز الجماعة، لعرض منتجاتهم الفلاحية المحلية التي تجود بها مستغلاتهم الزراعية بالواحة الممتدة الأطراف بالمنطقة، واقتناء المستلزمات الضرورية لمعيشهم اليومي، والتي غالبا ما تكون قادمة من مدينة تارودانت، أو المدن المجاورة لها.

tafroutn2بضع بائعي خضار وسط خيام منتصبة بالمساحة الصغيرة المخصصة لهم، ودكاكين جزارين تنعدم داخل غالبيها أبسط شروط السلامة الصحية، بالإضافة إلى محلات للمواد الغذائية العامة، وبضع مقاه تقليدية يجتمع فيها المتسوقون حول موائد “الطاجين” المُعد من لحم الماعز المطهو على الفحم الخشبي؛ ذلك أبرز ما يؤثث هذا السوق الصغير، الذي يفتقر إلى البنية التحتية الضرورية.

ابراهيم بنسالم، شاب من المنطقة، ومهاجر بالديار الإيطالية، كشف لهسبريس معاناته مع تدني الرواج بالسوق، موردا أنه عمد إلى استثمار مبالغ مالية مهمة من أجل تشييد منزل ومحلات تجارية مجهزة وسط السوق الأسبوعي، لكنها بقيت مُغلقة.

“فكرتُ في كل المشاريع، واستقرّ رأيي على إحداث مقهى، إلا أن ما عاينته من ركود بالمنطقة جعلني أؤجل ذلك إلى وقت لاحق”، يقول ابراهيم.

tafroutn3وأبرز رئيس المجلس الجماعي، لحسن بوتكجوت، أن المجلس بصدد إعداد دراسات تقنية، بغرض تنفيذ مشروع إعادة هيكلة وتهيئة السوق الأسبوعي، بتبليطه، وإحداث مواقف للسيارات، وإعادة بناء المحلات المتهالكة، لاسيما تلك التي تُمارس بها أنشطة ذات علاقة بالسلامة الصحية للمواطنين.

مركز صحي بدون خدمات

كل الذين التقتهم هسبريس بهذه الجماعة يقرون بوصول الخدمات الصحية بالمنطقة إلى “الحضيض”، اعتبارا لتعيين ممرض واحد فقط لآلاف الساكنة القاطنة بتراب الجماعة، وغياب الأدوية، وتردي الخدمات المقدمة، “إذ تبقى تلقيحات الرضع والمواليد الخدمة الوحيدة المضمونة بالمرفق الصحي، ناهيك عن إغلاق أبوابه طيلة الأسبوع، ماعدا يومي الجمعة والسبت”، يقول عبد الله أنجدار، من قاطني الجماعة.

رئيس المجلس الجماعي لـ”تافراوتن” أورد في تصريح لهسبريس أن مجلسه سبق أن راسل مصالح وزارة الصحة، مقترحا عليها تكفّل الجماعة بتشييد مركز صحي في مستوى تطلعات الساكنة؛ “غير أنها ردّت برفض المقترح، لأسباب غير معروفة”، حسب تعبيره، مقرا بدوره باستحالة الاستجابة للطلبات الملحة في الولوج إلى العلاج لأزيد من 9000 نسمة، في ظل ممرض واحد فقط، وبناية متآكلة، وخدمات متردية.

الدقيق المدعم..معاناة أبدية

لحسن أبركوم، من منطقة تمضغوست، والذي كان محظوظا بتمكنه من كيس كامل من الدقيق المدعم هذه المرة، يحكي أن الجفاف الذي يُخيم على المنطقة منذ مدة جعل الطلب على هذه المادة يتزايد، موردا أن حصة الجماعة من الدقيق المدعم غير كافية لتلبية الطلب المتزايد عليه، فتضطر العائلات إلى اقتسام كيس واحد، رغم أن ذلك لا يكفي حتى لبضعة أيام، “ماذا ستفعل أسرة تتكون من 8 أفراد بـ25 كيلوغراما من الدقيق، أو حتى 50 كيلوغراما خلال 3 أشهر؟ يقول المتحدث.”ذلك لكون عملية التوزيع تتم بناء على لوائح معدّة من طرف السلطات، تتم استفادة الساكنة بموجبها بالتناوب، لضآلة الحصة المرصودة للجماعة”، يقول تاجر ممون بمركز السوق، في حديث مع هسبريس.

tafroutn4عزلة في الشتاء

تعيش ساكنة دوار “إخربان” عزلة قاهرة، تفرضها عليها غياب منشأة فنية على وادي “إمي أوساون”، الذي يقطع المسلط الطرقي المؤدي إلى الدوار، ذي الكثافة السكانية المهمة.

وأورد ابراهيم سالم، عن جمعية “شباب تيفاوين”، أن السكان يعيشون معاناة مريرة مع كل جريان للوادي، إذ يضطرون إلى المخاطرة، وتتزايد مشاكلهم مع المرضى والحالات الاستعجالية، لغياب منفذ إلى الوسط الخارجي، مضيفا أن وعودا تلقوها بالمصادقة على مشروع إحداث قنطرة، لكنه طال انتظاره.

جماعة فقيرة

رئيس المجلس الجماعي “تافراوتن” قال إن الجماعة تعد الأفقر بإقليم تارودانت، إذ لا تزيد ميزانيتها عن 300 مليون سنتيم، 80 في المائة منها توجه لأداء أجور العمال والموظفين، إلا أنها استطاعت تحقيق نسبة مهمة من الكهربة القروية، والماء الشروب، مضيفا أن مبادرة التنمية البشرية ساهمت بشكل كبير في تحقيق بعض من الإقلاع التنموي بتراب الجماعة، وفي مجال محاربة الهدر المدرسي.وأضاف المسؤول الجماعي ذاته أنه تلقى وعدا ببناء دار للطالبة والطالب من أحد المحسنين؛ مما سيحل عددا من المشاكل التي تتخبط فيها الناشئة، بعيدا عن أهلها وذويها بالجماعات المجاورة.

tafroutn5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى