جهوياتمجتمع

الإحتجاجات بأيت باعمران ….عود على بدىء .

حقائق24 بقلم عبد الله بوشطارت

في غضون 48 ساعة تم تنظيم شكلان احتجاجيان مهمان في قطاعات اجتماعية أساسية ومحورية في حياة السكان…الأول يوم الاثنين أمام المستشفى الإقليمي بسيدي إفني وهو بالمناسبة مستشفى تركته اسبانيا في المنطقة ولا شيء جديد فيه اللهم الصباغة والجير…..وقفة من تنظيم تنسيق نقابي للشغيلة الصحية احتجاجا وتنديدا باقصاء اقليم افني من المناطق الصعبة تزويدها بالموارد البشرية الصحية تمهيدا باقصاءها من مذكرة المناطق الناءية…والشكل الثاني عبارة عن مسيرة احتجاجية لتلاميذ وتلميذات ثانوية ايت باعمران بالعاصمة تيوغزا للمطالبة بحلحلة ملفهم المطلبي ووضع حد للخروقات الأخلاقية والإدارية والبروقراطية التي يعاني منها التلاميذ والأساتذة على حد سواء…هذا دون نسيان تحركات وأنشطة تعبوية نظمت مؤخرا تنديدا لسياسة الحكومة لنزع أراضي والاستيلاء على الغابات خاصة في ايت الخمس…
قراءة سريعة لهذا المشهد الاحتجاجي يتضح لنا ان الارض والصحة والتعليم أضحت من بين القضايا المركزية التي تجعل المواطنين يخرجون إلى الشوارع…وهي فعلا قضايا اجتماعية حارقة تستدعي الكثير من الحزم والتعبئة للتصدي لقرارات الحكومة التي تستهدف خوصصة الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة تنفيذا لطروحات البنك الدولي…إضافة إلى قضية الأرض التي تسعى الدولة من خلالها السيطرة على الموارد كالشمس والماء والأركان والغابات والمعادن وغيرها…..
الاحتجاج هو خيار ايت باعمران ورديفهم منذ سنوات بسبب تعنت الدولة في تحقيق مطالبهم وانصافهم والإنصات إليهم بدل كيهم بالتهميش والسجون والتهجير….وهو ما يتضح من خلال نزول المواطنين إلى الشوارع والأسواق لعرض مطالبهم العادلة بطرق مشروعة وسلمية….واللافت للانتباه هو تحول الاحتجاجات إلى البوادي والأسواق خاصة تيوغزا ايت باعمران التي تشكل اليوم تجمعا سكانيا مهما لمجموعة من قبائل ايت باعمران وتعتبر خلفية ثقافية وتاريخية واجتماعية بدأت تنافس مدينة افني خاصة بعد بناء العمالة بالإقليم وانزال الأجهزة الأمنية والرقابية والضبطية بها…وقد سبق لتيوغزا ان شهدت في السنوات القليلة الماضية معركة نضالية تاريخية للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية….بمعنى أن تيوغزا أصبحت اليوم -كارفور- استراتيجي لايت باعمران…ومن الطبيعي ان يتحول المشعل -الفارو- من افني الى الخميس…كما كان قبل سنة 1934….وبعد الفراغ الحاصل في كل من اصبويا وامستيتن بفعل جاذبية القطب الحضري بكلميم…
ان مسيرة التلاميذ اليوم بتيوغزا وقبلها وقفة احتجاجية تضامنية للطلبة تنديدا باغتيال الشهيد ازم. .. تجعلنا نرى ان التحول الهادئ الذي بدأ قبل سنوات في بنية النخب الشابة لايت باعمران بدأ يعطي أكله في اتجاه خلخلة النظم التقليدية التي لازال المخزن يستعملها لتحريك القشرة عوض الإتجاه نحو العمق…وحتى الرهان على تفتيت مجال ايت باعمران في افق الانكسار الكبير والنهاءي عن طريق الاهتمام والعناية بصعود القطب الشمالي تزنيت والقطب الجنوبي وادنون….ربما سيكون رهانا خاسرا إذا تمكن الشباب المثقف من فهم المرحلة واستيعاب التكتيك المخزني الذي يسير في تقوية نفوذ العنصر الحساني على امازيغ الصحراء الذين لهم امتداد من ايت باعمران إلى جنوب الصحراء…في إطار إعادة توازن مع الركيبات الساقية الحمراء وبعض القباءل في وادنون وذلك على حساب ايت باعمران وغيرهم في تاكانت وبيزكارن ولاخصاص وامجاض وتاغجيجت ….
نسمع أن ايت باعمران وامجاض وايت رخا ينزلون إلى عمالة افني ولا يجدون حتى من يستقبلهم ولا يريد أحد ان يستمع إليهم. …وقرأنا انهم ينهجون سياسة الآذان الصامة….ونفهم لماذا ايت باعمران لا يعين فيهم لا سفير ولا قنصل ولا وزير ولا عامل ولا والي….
مالذي يربط هذا بذاك…..؟ ربما تلاميذ تيوغزا سيعرفون في المستقبل لماذا تم الانصاف في الريف والصحراء ولم يتم في ايت باعمران….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى