وطنية

فصل الصحراء عن المغرب باسم الاستعمار الحقوقي الجديد !

عبد الرحيم أريري

لما تولت كونداليسا رايس منصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية عام 2005، أدخلت إلى المعجم الدولي مفهوم ” الفوضى الخلاقة”، وهو مفهوم تم نحته من خلال تقييمها لضربات 11 شتنبر 2001 التي هزت أمريكا والعالم، مما قادها إلى بلورة المفهوم المذكور الرامي إلى نقل العالم العربي لأقصى درجات العنف والرعب والدم وإلهائه بتمزقاته الداخلية حتى لا تبقى أمريكا خاصة (والغرب عامة) في صلب انشغال الشعوب العربية، بالنظر إلى أن جل المتهمين في تفجيرات 11 شتنبر هم عرب.

مخطط كونداليسا رايس (للعلم فقد كانت مستشارة للأمن القومي بين 2001 و2005) تضمن خمس أولويات:

1- تقسيم العراق

2- تقسيم السودان

3- تقسيم اليمن

4- تقسيم سوريا

5- تقسيم المغرب (عبر فصل الصحراء عنه).

المخطط نجح في معظم الدول المستهدفة، وهو نجاح تم بفضل حالة الوهن التي عاشتها فيدرالية روسيا قبل العودة القوية للرئيس بوتين للمسرح الدولي، إذ استغلت الولايات المتحدة الأمريكية قوتها وتجبرها في العالم لتخطط ما تريد خاصة وأن روسيا كانت محاصرة في ليتوانيا واستونيا وأوكرانيا وباقي جمهوريات البلطيق.

اليوم، وبعدما استعادت روسيا جزء من عافيتها الدولية بعد مجيء بوتين والدور الكبير الذي لعبه الدب الروسي في سوريا، بدأنا نرى الولايات المتحدة الأمريكية تعود إلى مكرها القديم الذي كانت تمارسه في الحرب العالمية الباردة الأولى عبر تسخير منظماتها وجمعياتها لإنجاز تقارير “سوداء” عن دول بعينيها أو بإخراج الملفات المجمدة من مجلس الأمن ( لتفادي الفيتو الروسي) إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تتوفر الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين إمكانية الضغط وحشد الأصوات لصالح قرار يخدم مصالح واشنطن.

وإذا كان السودان قد تم بتر جنوبه، والعراق فصل إلى طوائف سنية وشيعية وإثنيات عربية وكردية، واليمن تم تجزيئه إلى شيعي وسني وشمالي وجنوبي، وسوريا أعيدت إلى العصر الحجري، فلم يتبق من مخطط “الفوضى الخلاقة” سوى المغرب الذي يعتبر فريسة سهلة – في نظرهم – لفصل الصحراء عنه، خاصة وأن ملف الصحراء مازال ملفا لم يحسم بعد أمميا.

المدخل الأساسي لتنفيذ ما سبق أن سطرته “كونداليسا رايس” هو تركيز عدد من المنظمات الدولية (ومعظمها أمريكي أو يحظى بتمويل أمريكي) على المغرب حاليا بإمطار العالم ببيانات وتقارير تظهر المغرب وكأنه بلد “السلخ والنحر والسحل والقتل والذبح والإعدام وسفك الدماء” في المخافر وفي السجون وفي المحاكم وفي الفضاءات العامة.

الغرض من ذلك هو جعل القضية (قضية التعذيب) معولمة وبالتالي تهيئة الرأي العام الدولي من الناحية النفسية لتقبل فكرة أن المغرب فعلا هو “دولة السواد الإجرامي” بامتياز، وليس التمييز بين حالات فردية معزولة وبين وجود سياسة عمومية للدولة في تبني التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان. إذ في أوربا وأمريكا وآسيا نجد حالات فردية للتعذيب أو التنكيل بحقوق الفرد، ولكن هذه الحالات لا تنهض لنتهم اليابان أو فرنسا أو ألمانيا أو تركيا أو روسيا أو الولايات المتحدة أو كندا بأن نقول أن تلك الحالات الفردية هي ترجمة لإرادة الحكومة ولسياسة الدولة هناك.

لكن بما أن المغرب مطوق بملف الصحراء، فإن الدول الغربية تتخذ ذلك كمطية لجعل المغرب رهينة بيدها لتقرر ما تشاء أو لتبتز منه ما تشاء حسب مصالحها، وتوحي لمنظماتها وأذرعها “الحقوقية” بتدويل كل ما يهم المغرب لدفع الرأي العام الدولي نحو التعاطف ولتقبل أي حل “لإطفاء التوتر” بالمغرب! ولو اقتضى الحال بفصل الصحراء عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى