حوارات

رئيس المنطقة الاقليمية لأمن إنزكان السابق يكشف لـ”حقائق مغربية” هذه مقاربتنا لتدبير العمل بالمرفق الأمني بالمنطقة

منطقة انزكان نجحت إلى حد كبير و تحت الإشراف الفعلي للسيد والي ولاية أمن أكادير الذي مافتئ خلال كل اجتماع أمني، يعمل على تقديم توجيهاته القيمة في إطار الحكامة الأمنية الجيدة باعتماد المقاربة الأمنية التشاركية
• يسجل مراقبون للشأن الأمني بمنطقة إنزكان تفتشي الإجرام والنشل والاعتداءات. هل يرجع الأمر لطبيعة المنطقة أم لضعف الحصيص الأمني أم أن الأمر عادي في نظركم ؟
قبل مباشرة الجواب على سؤالكم, وجب علينا أولا مقاربة الظاهرة الإجرامية من بعدها السوسيو مجالي للمنطقة الحضرية، بمعنى أن تفشي هذه الجرائم التي ذكرتم هي نتيجة أسباب و دوافع اجتماعية مرتبطة بطبيعة المنطقة و نقصد بطبيعة المنطقة هنا هو المجال الحضري لكل من انزكان, الدشيرو الجهادية و أيت ملول, حيث أن هذا المجال يمتد على مساحة تقارب 60 كلم مربع و تقطنه حوالي : 400 ألف نسمة وبمعدل كثافة سكانية تصل إلى 7 hab/m2 هي من أعلى النسب المسجلة على الصعيد الوطني و قد تصل هده الكثافة إلى نسب قياسية على سبيل المثال إلى 10 hab/m2 بكل من حي الجرف بمدينة انزكان و حي تراست و تبارين و تيكمي أوفلا بمدينة الدشيرة الجهادية. يعني جغرافيا أننا نعمل على تأمين ساكنة تمثل 70 في المائة من العدد الكلي للساكنة داخل رقعة جغرافية تبلغ 20 في المائة من المساحة الكلية على مستوى عمالة انزكان أيت ملول. وكما يعلم المتتبع للشأن الأمني فان المنطقة تعتبر منطقة استقطاب بشرية أساسية على مستوى الجهة ككل لعدة عوامل مساعدة منها ما هو بشري كالهجرة القروية مثلا ومنها ما هو طبيعي و نقصد بها الظروف الطبيعية الملائمة للاستقرار البشري, دون أن نغفل العوامل السوسيو اقتصادية، باعتبار المنطقة نقطة عبور محورية على الصعيد الوطني بين شمال المغرب و جنوبه, بحكم المؤهلات الفلاحية الهامة للمناطق المجاورة ( اشتوكة،أولاد تايمة، تارودانت) من جهة وكذلك وجود المناطق الصناعية القريبة منها ( تاسيلا و أيت ملول) من جهة أخرى، هذا بالإضافة إلى طبيعة المدينة التجارية التي تضم أكبر وأهم الأسواق التجارية على المستوى الجهوي.
كل هذه العوامل تؤثر في الطبيعة السوسيو مجالية للمنطقة نظرا لما توفره المنطقة من فرص للعمل و كذلك تدني مستوى تكلفة المعيشة للوافدين على المنطقة، وهو ما جعلها كذلك محطة نزوح لمجموعة من ساكنة الأحياء الصفيحية باكادير الكبير إلى المجال الحضري للمنطقة و التي تم تفكيكها في إطار البرنامج الحكومي “مدن بدون صفيح” منذ سنة 2007 و نقصد هنا الأحياء الصفيحية لأنزا، تدارت، الكويرة، أغروض وبنسركاو…. مما ساهم في تعقيد البنية الاجتماعية للساكنة وتحول الطبيعة السوسيو مهنية للفئة النشيطة بالمنطقة و التي بدأت تعتمد بشكل أساسي على قطاعات غير مهيكلة بصعب على الفاعلين في الشأن المحلي احتواؤها وتدبيرها في إطار المقاربة الأمنية، مما ساعد لا محالة في ظهور بعض الأنواع من الجرائم التي تعتبر عادية تبعا للظروف المحيطة بها كالاعتداء أو النشل مثلا (حسب علمكم)، وكدراسة مقارنة للظاهرة الإجرامية على العموم في نسب متدنية مقارنة مع جهات أو مناطق أخرى تتوفر على معطيات سوسيو مجالية مماثلة أو أقل منها والتي تعرف مؤشرات مرتفعة.
وبالتالي فإنه لا يمكن تصور تحليل للظاهرة الإجرامية بفصلها عن الوسط الاجتماعي و الاقتصادي التي تنشأ فيه، بحكم أن مقارنة الجريمة من بعدها الأمني الأحادي و الضيق يعتبر حلا أو جوابا غير واقعيا بالنسبة لنا وهو ما تعبر عنه مختلف الدراسات والجنائية في هذا الموضوع والمهتمة بتحليل الظاهرة الإجرامية من كافة جوانبها.
• بين الفينة و الأخرى يتم إيقاف أشخاص مبحوث عنهم و طنيا في المنطقة الترابية التي تشرفون على تدبيرها. هل الأمر يعود إلى كون المنطقة شعبية أم ماذا ؟

كما يعلم الجميع فإن الأشخاص المتورطون في مختلف الجرائم ولم يحصل إلقاء القبض عليهم من أجل تقديمهم للعدالة يتم تحرير برقية بحث في حقهم على الصعيد الوطني بأمر من النيابة العامة التي لها كامل الصلاحية القضائية و الإدارية لمتابعة القضايا الجارية أمامها من أجل ضمها الحق العام لجميع الأطراف. بحيث أن إيقاف عدد من الأشخاص المبحوث عنهم وطنيا بنفوذ منطقة أمن انزكان و تقديمهم للعدالة لدليل على العمل الأمني الكبير الذي تقوم به المصالح الأمنية بالمنطقة سواء كان هؤلاء الأشخاص المبحوث عنهم من طرف مصالحنا الأمنية أو من طرف الصالح الأمنية الأخرى على الصعيد المملكة وهو ما يشير كذلك إلى ارتفاع عدد القضايا المنجزة وعدد الأشخاص المقدمين إلى العدل، وهذا الأمر لا يعود إلى طبيعة المنطقة الشعبية بتاتا وإنما إلى المجهودات المضاعفة التي تقوم بها العناصر الأمنية على مستوى انجاز وإتمام مجموعة من القضايا العالقة.

• الحديث عن تدبير القطاع الأمني وفق الرؤية الجديدة التي تتبناها الإدارة العامة للأمن الوطني ووزارة الداخلية المبنية على القرب. ما هي الآليات التي اعتمدتموها لتفعيل هذا التوجه؟

في سياق الحديث عن الرؤية الأمنية الجديدة التي تنهدها المديرية العامة للأمن الوطني و التي اتخذت لها هذه السنة شعار “تواصل، انفتاح ة تنمية” كنموذج لتدبير القطاع الأمني المبني على شرط القرب، فإن منطقة انزكان نجحت إلى حد كبير و تحت الإشراف الفعلي للسيد والي ولاية أمن أكادير الذي مافتئ خلال كل اجتماع أمني، يعمل على تقديم توجيهاته القيمة في إطار الحكامة الأمنية الجيدة باعتماد المقاربة الأمنية التشاركية مع باقي الفاعلين من أجل التدبير الجيد للقطاع الأمني، وذلك عبر مجموعة من الآليات الإدارية و العملية بمشاركة مختلف المصالح الأمنية التابعة للمنطقة الأمنية التي تعمل على اعتماد الدور الوقائي أولا و المتمثل في الدراسة و التحليل لجميع التطورات المجالية و الظواهر السوسيو ثقافية و الاقتصادية للمنطقة من أجل مقاربة التحولات التي يعرفها المجتمع من كافة الجوانب، هدا بالإضافة إلى مساهمة العناصر الأمنية المؤهلة مهنيا و أكاديميا في مجموعة من الحملات التحسيسية مع مختلف الفاعلين في ميدان الثقافي و التربوي من أجل احتواء الظاهرة الإجرامية، و ذلك عبر تفعيل المقاربة الأمنية التشاركية مع الفاعلين عي القطاع الثقافي و التربوي للحد من مجموعة من الظواهر السلبية التي بدأت تطفو على السطح كمثال: العنف المدرسي، تناول المخدرات، الشغب الرياضي، التحرش الجنسي… وهي مواضيع شاركت فيها منطقة أمن انزكان بامتياز خلال الحملة التحسيسية التي تم تنظيمها بمشاركة وزارة التربية الوطنية خلال هذا الموسم الدراسي. كما لا يفوتنا ذكر أننا اعتمدنا مبدأ التواصل الايجابي مع باقي الفرقاء الاجتماعيين، الاقتصاديين و السياسيين من أجل تدبير الشأن المحلي، و الانفتاح على المحيط الحيوي وكذلك على وسائل الإعلام بكافة أشكالها لأنها أصبحت ضرورة بحكم المكانة الهامة التي يضطلع بها المرفق الأمني من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومن جهة أخرى، فإلى جانب الدور الوقائي الذي تتبناه مصالح الأمنية وفق الرؤية الجديدة لشرطة القرب، فهي لن تتوانى في تفعيل الدور الزجري من أجل تحقيق الأمن و الطمأنينة للساكنة المحلية، و يتعلق الأمر بمكافحة جميع الجرائم واجتثاثها من منابعها ونقصد هنا بالأساس على سبيل المثال فقط مكافحة جريمة الاتجار في المخدرات بكافة أنواعها، و التي تعتبر آفة العصر وتهدد الاستقرار الاجتماعي و الاقتصادي للأفراد وكذلك السلم و الأمان داخل المجتمعات.

• ما حصيلة تدبير الشأن الأمني بالمنطقة الإقليمية لأمن إنزكان ؟

بالنسبة لحصيلة الأداء الأمني للمنطقة فهي جد ايجابية باعتبار الإمكانيات البشرية و المادية التي تتوفر عليها منطقة أمن انزكان و التي مازالت دون مستوى تطلعات الساكنة المحلية التي عبر مرة عن رغبتها في تعزيز الموارد البشرية و اللوجستيكية لهذا الرفق الأمني من أجل تحقيق خدمات أمنية أفضل لجميع المواطنين و التقليص من الظاهرة الإجرامية و إبقائها في حدودها الدونية، و باستقرار مؤشرات الجريمة يتضح بأن مصالح هذه المنطقة الأمنية استطاعت بفضل مجهودات أفرادها من تقليص نسب الجريمة بشكل ملحوظ، ذلك أنه بالنسبة للجرائم الماسة بالأشخاص مثلا فقد تم تقليصها بنسبة 57 في المائة.

• يلاحظ أن الشق الاجتماعي لأسرة الأمن على مستوى المنطقة الإقليمية التي تشرفون على تدبيرها ما يزال محتشما. هل من مساع لتنمية هذا الجانب بما يؤمن استقرار أسرة الأمن الوطني بمنطقتكم و يحفزها على لعطاء و الأداء رغم الصعوبات و الاكراهات ؟

أكيد أن هناك صعوبات وإكراهات في تدبير العمل بالمرفق الأمني، لكن وجب التذكير بأن هناك كذلك التضحية ونكران الذات لجميع العناصر العاملة بمنطقة أمن انزكان من أجل ضمان الأمن و الطمأنينة للساكنة المحلية، وكل ذلك طبعا على حساب الجانب الاجتماعي لرجال الأمن و أفراد أسرهم، إلا أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تفضل بتكريمنا و إيلاء العناية المولوية لنا باستحداث القانون الأساسي لرجال الأمن وتحسين ظروفنا المعيشية و كذلك إحداث مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية التي مازالت في خطوتها الاولى و التي سيعهد إليها بالأساس ضمان العيش الكريم لرجال الأمن الوطني و أسرهم موظفين و متقاعدين قي كافة جوانب الحياة.
وبالتالي فإن هذه المؤسسة الاجتماعية على مستوى ولاية أمن اكادير تعمل في هذا الإطار من خلال التوقيع على برنامج للنهوض بالأوضاع الاجتماعية لرجال الأمن بمنطقة أمن انزكان كذلك على غرار باقي المناطق التابعة لولاية الأمن، حيث تم تفعيل هذا الجانب بمشاركة مجموعة من الفاعلين على المستور الإقليمي و الجهوي في قطاع الصحة، التعليم و التكوين، السكن… وكذلك برمجة مجموعة من المشاريع الاجتماعية ومن بينها مشروع المركز الصحي الولائي الذي سيعهد إليه متابعة الوضع الصحي والنفسي لكافة رجال و نساء الأمن الوطني العاملين بنفوذ ولاية أمن أكادير.

• بصفتكم رئيسا للمنطقة الإقليمية لأمن إنزكان، ما رؤيتكم الإستشرافية لتدبير الملف الأمني على مستوى انزكان،خاصة و أن عامل الإقليم رجل أمن في موقع ترابي؟

كما سبق فإن منطقة أمن انزكان تعمل في إطار الرؤية الامنية الجديدة لشرطة القرب التي تعتمد التواصل و الانفتاح لتدبير المرفق الامني حتى نكون من جهة في مستوى التطلعات و التوصيات الهامة للمدير العام للأمن الوطني التي قدمها للجهاز الامني خلال احتفاء أسرة الامن الوطني بالذكرى 57 لتأسيسها، و من جهة أخرى ان نكون في مستوى القائمين على تدبير الشأن المحلي بالمنطقة وذلك من أجل المشاركة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسهر عليها السلطات الإقليمية لعمالة انزكان أيت ملول و التي تساهم يشكل فعال و مباشر في جميع المبادرات التنموية لتحسين ظروف العيش الكريم لجميع المواطنين، كما أن عامل صاحب الجلالة على عمالة انزكان أيت ملول لايتوانى في كل مناسبة تقديم الدعم المادي و المعنوي لتحسين الخدمات بالمرافق الامني وضمان الأمن و الصحة و السكينة العامة داخل النفوذ الترابي للعمالة دون استثناء. كما ان هذه المجهودات الأمنية ما كان لها أن تحقق الأثر المتوخى منها، لولا التوجيهات الفعلية و الدعم القانوني المطلق لمؤسسة النيابة العامة وعلى رأسها كل من السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف لأكادير و كذا السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية لانزكان، و ذلك من خلال تأطيرها المتميز لعمل الضابطة القضائية وتوجيهها في الاتجاه السليم لتطبيق القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى