تحقيقات

الإفلاس السياحي: الخطر الذي يحدق بأكادير

منذ مدة ليست باليسيرة بدأت أصوات تتعالى هنا وهناك منذرة بأن خطر الإفلاس السياحي يتهدد مستقبل مدينة أكادير. فالوجهة السياحية للمدينة بدأت بالفعل تتراجع مكانتها في أجندة السياح بفعل تظافر العديد من العوامل. في هذه الورقة، من جريدة “حقائق مغربية”سنحاول أن نلامس أهم أوجه الاختلال التي يعاني منها القطاع السياحي بالمدينة، لنعرج أيضا على أهم تطلعات المهنيين من أجل تجاوز المأزق الراهن.

المهنيون يستغيثون

شكل الاجتماع السنوي للمجلس الجهوي السياحة بأكَادير وجهة سوس ماسة درعة، المنعقد بمقر ولاية الجهة متم السنة ماقبل الماضية، لحظة أساسية لتقييم الحصيلة السياحية ، والوقوف على بعض الإكراهات التي حالت دون تحقيق انتعاشة سياحية كما مأمول منها، والبحث عن أسباب ضياع بعض الأسواق التقليدية كالسوق الفرنسية،ووضع خطة جهوية لإنعاش القطاع السياحي بوجهة أكَادير. وقد تبين من خلال الأرقام والإحصائيات التي قدمها رئيس المجلس الجهوي للسياحة آنذاك صلاح الدين بنحمان أن الوجهة السياحية عرفت انخفاضا ملحوظا في عدد السياح وعدد ليالي المبيت نتيجة عدة إكراهات عديدة، لكن منذ سنة 2014، استرجعت وجهة أكَادير بعض أسواقها السياحية التقليدية تدريجيا مما جعلها تحقق حصيلة إيجابية بالمقارنة مع السنة الفارطة.
كما انتعشت السياحة الداخلية بهذه الوجهة في فترة الصيف خلال ثلاث سنوات، بحيث صارت تحتل حاليا الرتبة الخامسة سنويا من بين الأسواق السياحية العالمية، وممن المنتظر،حسب توقعات المهنيين، أن تصبح هذه السياحة مستقبلا هي الأولى بهذه الوجهة بفضل الطريق السيار الرابط بين أكَادير ومراكش، وهو ما يشجع المهنيين على تبني مقاربة جديدة لإستقطاب المزيد من السياح المغاربة في فترة الصيف وغيرها.
لذلك يلح رئيس المجلس الجهوي على ضرورة تحسين صورة السياحة بأكَادير والجهة من خلال تبني مقاربة تشاركية قوامها الجودة والتأطيروتقديم خدمة لائقة، بحيث ينخرط الجميع في هذه المقاربة الجماعية من وحدات سياحية وفنادق وإقامات ومطاعم ووكالات الأسفار والخطوط الملكية الجوية ومديرية المطارات والمركز الجهوي للاستثمار والسلطات الإقليمية والجهوية والمجلس الجماعي لأكَادير.

خالد نزيه: تجاوز المتوج التقليدي

أما في ما يتعلق بالاستثمارات، فقد أكد مدير المركزالجهوي للإستثمار بجهة سوس ماسة درعة خالد نزيه أن أهم المشاريع السياحية التي ستعرفها الجهة ستنجز بغلاف مالي إجمالي ب11 ملياردرهم خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 2013 إلى 2025. سواء بمحطة تغازوت أو بالمحطة السياحية الجديدة بإمي ودار أو بمحيط الملعب الكبيربأكَادير، أو بمنطقة فونتي العليا(صونابا)، لجعلها قطبا سياحيا تنشيطيا أو بمنطقة الدراركة أوبأكَادير المدينة. وغيرها من المشاريع التي ستحسن من صورة السياحة بهذه الوجهة حتى لا تبقى معتمدة على منتوجها التقليدي فقط: الشمسوالبحر.

تقصير في الترويج السياحي

يرى فاعلون في القطاع السياحي بالجهة أن من أبرز المعيقات التي تحول دون أن تتمكن المنطقة من استعادة موقعها الريادي كأهم وجهة سياحية في المغرب، يأتي مشكل التقصير الواضح في الترويج السياحي.
فالتقصير لا يتجلى فقط في عدم دعم الطاقة الإيوائية، بل يمتد إلى السياسة المتبعة في التعريف بالمنتوج السياحي المغربي، التي تبقى ضعيفة بالمقارنة مع المنهجية المتبعة من طرف دول حديثة العهد في مجال الصناعة السياحية. إذ يرى أغلب الفاعلين السياحيين أنه يجب بدل المزيد من الجهود من طرف السلطات المسؤولة للتعريف بالمنتوج السياحي المغربي، على اعتبار أن الاعتمادات المخصصة من قبل المكتب الوطني للسياحة قليلة وغير كافية للقيام بعملية التعريف بالمنتوج السياحي للمملكة وما تزخز به من مؤهلات طبيعية.

مشاكل بالجملة تهدد بالإفلاس

الخلاصة التي توصل إليها مهنيو القطاع السياحي كانت واضحة، وتتجلى في أن الإفلاس السياحي هو مصير مدينة أكادير وجهة سوس عموما إذا لم يتم العمل على تحسين صورة السياحة التي تراجعت تدريجيا منذ عشر سنوات خلت، وذلك نتيجة لتظافر العديد من المشاكل والمعيقات.
أبرز هذه المعيقات يجملها المهنيون في عدم إيلاء المطاعم الأهمية التي تستحقها، خصوصا وأنهاتعاني من حصار خطير نتيجة تبني العديد من الفنادق ما يسمى سياسة “الكل في الكل”، مما خلق أزمة للمطاعم والبزارات.
هذا فضلا عن غياب تام للتنشيط بالمدينة وارتفاع ثمن تذاكر الطائرة، مما جعل الوجهة تعرف عزوفا ملحوظا من قبل السياح الأجانب في الوقت الذي نجد فيه وجهات سياحية عالمية تقدم منتوجا سياحيا جيدا وبأثمنة مناسبة.
لهذا يطالب المهنيون بشكل أساسي بإعادة النظر في السياسة الحكومية التي لم تولي أية أهمية تذكر لإشكالية إلغاء العديد من الرحلات الجوية من وإلى أكادير، في حين تم فتح العديد من الرحلات من وإلى مراكش، مؤكدين أنه يجب دعم القطاع السياحي كما هو عليه الأمر بالنسبة للقطاع الفلاحي لتحقيق رؤية 2020، من خلال معاملة القطاع السياحي بجهة سوس ماسة درعة باهتمام أكبر، عبر تمكينه من إمكانيات تشجيعية في التمويل، بما في ذلك تقديم التسهيلات لتمويل المشاريع كالتي تم توفيرها للقطاع الفلاحي. فقط آنذاك سوف يجد المستثمرون السند الضروري لتطوير بنيات الاستقبال من فنادق ومطاعم ومرافق موازية، عوض أن يتحول الأمر إلى مغامرة، كما هو عليه الشأن الآن، وفق ما يراه مهنيو القطاع.
تأسيسا على هذا المنطلق، بات لزاما التفكير في بلورة مشاريع دقيقة ومربحة من شأنها أن تضاعف أعداد الوافدين من السياح على المدينة، من خلال الإسراع بإنجاز قصر المؤتمرات لإعطاء دفعة قوية للنشاط السياحي بالدينة، إلى جانب العمل أكثر على خلق فضاءات ترفيهية والمركبات التجارية الكبرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى