وطنية

شيخ سلفي: “تماسيح بنكيران” شمّاعات .. ولا “عفاريت” في القصر

bnkiran 2

حقائق24- متابعة

سيدخلُ عدد من السلفيين ممّن سبق أن قضَّوا مُددا رهن الاعتقال بتهمة تبنّي أفكار إرهابية، عقبَ التفجيرات الانتحاريّة التي كانت مدينة الدار البيضاء مسرحا لها يوم 16 مايو سنة 2003، قبل أن يُفرج عنهم بعفو ملكي، (سيدخلون) غمار الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم 07 أكتوبر القادم.

دخول رموز ما كان يسمّى “السلفية الجهادية” غمار الانتخابات التي قد تفتحُ لهم الأبواب لولوج البرلمان، وربما الحكومة، يطرحُ سؤالَ ما إنْ كان الأمر يتعلّق بقناعة بجدوى العمل من داخل المؤسسات، وبالتالي الإقرار بخطأ الأفكار السابقة التي كانوا يتبنّونها؟ أم إنَّ الدولة بدهائها استطاعت “احتواءهم”؟

لا احتواءَ ولا إملاءات

عبد الكريم الشاذلي، الذي سيترشح للانتخابات القادمة باسم حزب الحركة الاجتماعية الديمقراطية، نفى أنْ يكون هناك أي “احتواء” للسلفيين من طرف “المخزن”، وقال لهسبريس: “هذا كلام مردود، فأنا شخصيا دخلت العمل السياسي بإرادتي الخاصة وعن قناعة، ولم تكن هناك أيّ إملاءات لتوجيهي، ولو استشعرتُ شيئا من ذلك لانسحبت من الساحة السياسية”.

ويعزو الشاذلي سبب دخول السلفيين غمار الانتخابات إلى وجود ضرورة تستدعي ذلك، تقوم، أساسا، على المساهمة في التغيير من داخل المؤسسات، لكنَّ الهدف الأكبر، يردف المتحدث، هو سدّ الفراغ، “لمُزاحمة العلمانيين الذين يتوسّع انتشارهم في الساحة، ومواجهة الشيعة الذين أصبحوا مكوّنا دوليّا مدعوما من طرف طهران”.

من “الكُفر” بالمؤسسات إلى الانخراط

لكنْ كيفَ تغيّر موقف السلفيين المغاربة من العملية السياسية بالمغرب، بعدما كانَ عدد منهم قبل دخول السجن “كافرا” بها وبمؤسسات الدولة؟ “حصل ذلك بعدما تيقنّا أنّ مواقفنا السابقة كانت خاطئة، واقتناعنا بأنّ التغيير الذي نصبو إليه يجب أن يكون من داخل المؤسسات، عدا ذلك سنظلّ نغرّد خارج السّرب، لكنّ هذا لا يعني أبدا أننا انسلخنا عن قناعاتنا السلفية”، يشرحُ الشاذلي.

ويطمح هذا السلفي، والذي قضّى في السجن ثمانَ سنوات وغادره بعفو ملكي، إلى المساهمة في “إصلاح البلاد” عبر العمل من داخل المؤسسات، ويرى أنَّ “الخطابَ السياسي الفاسدَ السائد في الساحة السياسية يجعل من الأوْلى لكل الذين لديهم نية طيبة وصادقة أن ينخرطوا في العمل السياسي، لتغيير هذا الخطاب ومن أجل تنمية البلاد وإرساء أسس العدالة الاجتماعية والدفاع عن كرامة المواطن”.

مخاوف من “اختلالات” الانتخابات

غيْرَ أنّ إقبال السلفيين على المشاركة في العملية السياسية لا يعني أنّ الطريق باتَ سالكا أمامهم للولوج إلى مؤسسات الدولة، ولا يُخفي الشاذلي، في هذا السياق ما يُسمّيه “اختلالات العملية الانتخابية”، ويوضّح: “ما أخشاه هو أن تكون هناك تدخلات من اللوبي الأمني الذي لا مصلحة له في انخراط السلفيين في العملية السياسية لسبب ما، وربّما تحت ضغْط تعليماتِ جهات خارجيّة”.

وإذا كان الباب قدْ أضحى مفتوحا، أو مُواربا على الأقلّ، أمام السلفيين للمشاركة في العملية السياسية في وَضَح النهار، فإنَّ الشاذلي يتوجّس من حصول تدخّلات مُثبِّطة، “سيتركوننا ندخل غمار العملية الانتخابية، ولكن يمكن أن تكون تدخلات، وهذا سينتصب حجرة عثرة أمام مشاركتنا”، يقول المتحدث، إلا أنّه لا يترك أيّ مجال للتراجع حتّى لو حصل ذلك، ويؤكّد حاسما موقفه: “سنستمرّ، وشخصيّا لن أتراجعَ”.

حزبٌ سَلفي

دخول عدد من السلفيين غمار الانتخابات التشريعية باسم أحزاب مختلِفة قد يكونَ تمهيدا لإنشاء “حزب سلفي” مستقبلا. ولا يُخفي عبد الكريم الشاذلي وجود هذا الطموح بقوله: “السلفيون ما كْرْهوش يديرو حزب، وهناك إرادة من طرفهم”، لكنّه يعترف بأنّ الأجواء الإقليمية والدولية في الوقت الراهن “قدْ لا تسمح”.

أمّا داخليّا، “فالمؤشرات التي وصلتني خلال ممارستي للعمل السياسي تؤكد وجود رغبة وإرادة لدى أصحاب القرار لإدماج السلفيين في العملية السياسية، ولكن هناك إكراهات خارجية تحول ذلك، وربما يتطلب هذا وقتا حتى ينخرط السلفيون في الأحزاب السياسية ويكتسبوا تجربة في ممارسة العمل السياسي وتدبير الشأن العام”، يقول الشاذلي.

بنكيران وشمّاعة الفشل

ويبْدو أن دخول السلفيين إلى المؤسسات المنتخَبة، في حال نجاحهم في الانتخابات التشريعية القادمة، لن يعزّز بالضرورة حضور “التيار الإسلامي” المنخرط في اللعبة السياسية، بل قد يُضعفه، في ظلّ وجود خلافات بين إسلاميي حزب العدالة والتنمية المتزعم للحكومة الوشيكة ولايتها على الانتهاء وبعض السلفيين، ومنهم الشاذلي.

فحينَ سألنا هذا الأخير حوْل إمكانية أن تسمح لهم الدولة بالوصول إلى مراكز القرار، في وقت يشتكي فيه “إسلاميو” العدالة والتنمية “المعتدلون” من مضايقات، ردّ الشاذلي: “ما يصفونه بالدولة العميقة والتماسيح والعفاريت مجرد شمّاعات يحاولون أن يعلقوا عليها فشلهم في تدبير الشأن العام، وأنا دخلت القصر قبل بنكيران بعشرين سنة، وما كاين لا تماسيح ولا عفاريت”.

وذهب المتحدث إلى القول إن حزب العدالة والتنمية “لم يدخل الحكومة بإرادة إسلامية، بل كمكوّن كباقي مكوّنات المشهد السياسي. ولم تكن غايته نشر الإسلام، بل تحقيقَ مصالح ذاتية، داخليّة كانت أو خارجية”؛ وبقدْر اتّساع الهوّة بين السلفيين و”إخوان بنكيران”، بقدر تقرّبهم من القصر، إذ قال الشاذلي: “لولا إمارة المؤمنين، وهي مكوّن أساسي، لَمَا تحقق ما بلغناه اليوم، وما كان هذا ليتحقّق لوْ عوّلنا على حزب العدالة والتنمية”

محمد الراجي لهيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى