جهويات

محمد بازي : أحمل مسؤولية أحداث سيدي بيبي للقانون و لعصابات منظمة خارج المنطقة

bazi

حقائق24

حاوره :  محمد الوحداني 

محمد بازي رئيس جماعة سيدي بيبي ، له أكثر من عشرين سنة و هو يمارس العمل السياسي، عضو حزب الإستقلال ،  و رئيسا لهذه الجماعة لأكثر من ولاية . حينما أتصلنا به ، وجدناه هادئا على عكس الغليان الذي عرفته هذه الجماعة الترابية التي شهدت في السنين الأخيرة تناسل البناءات العشوائية بشكل غير شرعي ، تحت أنظار الجميع .

ماذا وقع بالضبط ، بجماعة سيدي بيبي القروية  البتي تشتعل بهذا الشكل غير المنتظر ، القريون “حماة العرش “في سابقة من نوعها يحرقون و يقتحمون مؤسسات الدولة  و يرشقون القوات النظامية  و يغلقون الطريق العمومية التي تربط شمال المغرب بصحرائه ؟

 أولا يجب تصحيح فكرة أن آهالي سيدي بيبي هم من أضرم النار و أحرقوا الممتلكات العامة و الخاصة و أنا كرئيس لهذه المنطقة و ممثل منتخب للشعب ، أصرح بأن الكثير مما يشاع غير صحيح ، فما تم هدمه من طرف السلطات المحلية ليس منازل ، إنه بناءات عشوائية شيدت إبان الحملة الإنتخابية الأخيرة ، وهي عبارة عما يصطلح عليه لدى عموم المواطنين بت ( الصناديق ) و هي أحواش غير مسقفة بالإسمنت، أصحابها غير معروفين و ليسوا  لا من الساكنة الأصلية، و لا من معروفي الهوية ! أضف إلى ذلك أن المتسببين في المواجهات ليسوا من المتضررين ، بل مواطنون إستغلوا ظروف مباشرة عمليات الهدم فبدؤوا في مواجهة السلطات و عمليات التخريب ، ويتم اعتقال مجموعة من غير المتضررين و قد يكون فيهم ايضا ابرياء …

 هناك اتهامات موجهة للمجلس الجماعي ، و للسلطات حول حماية هاته العمليات العمرانية غير القانونية ، الرأي العام المحلي و الوطني ،و حتى المصالح القضائية  لا يمكن إقناعها بجواب من قبيل : إن البناءات غير معروف أصحابها ، أو أن المقيمين بها ليسوا من الساكنة المستقرة بالمنطقة ؟

 طيب ، سأقولها هذه المرة بشكل واضح ، هناك عصابات منظمة مجهولة من خارج المنطقة ،تشرف من خلال سماسرة، يعملون بتنسيق مع عمال بناء ،يقدمون الى كثير من أحياء سيدي بيبي ، و يعملون ليلا و في وقت قياسي وبأعداد كافية كي تقوم هذه الصناديق كالفطر ، وهذا الوضع تكلمت عنه كرئيس للجماعة مرارا ، وحدود تدخل المجالس و اختصاصاتها و تعدد المتدخلين في عملية التعمير، و محدودية إمكانيات الجماعات حضرية أو قروية تجعلني كرئيس غير قادر  قانونيا على مواجهة الوضع ، فاعتقال المخالفين ليس من اختصاص الرئيس  و البحث و التحقيق في شبكات عصابات و لوبيات البناء العشوائي التي تعمل من خارج المنطقة و تعيث فسادا في أحياء الجماعة و دواويرها النائية ليس من اختصاصي أيضا ، فمدونة التعمير المغربية واضحة في هذا الشأن و التي تخول للرئيس فقط  ما يلي : إيداع الشكوى لدى وكيل الملك المختص ! أو مراسلة السلطات التي يجوز لها تنفيذا لطلب الرئيس تسخير القوات العمومية لمباشرة عمليات الهدم ، أو أن السلطات تباشر عمليات الهدم من تلقاء نفسها !كما وقع في سيدي بيبي ، مما يعني أن قرار الحد عمليا من البناء العشوائي ليس بيد الرئيس لا قانونيا و لا من حيث الاختصاص الذاتي و لا المؤسساتي و لا البشري ، أنا كرئيس أقصى ما يمكنني عمله هو تحرير المخالفة أو توجيه الشكاية أو طلب تسخير القوات العمومية لهدم البناءات الغير القانونية و الغير المرخصة او العشوائية ، وتعقيد مساطر سواء الترخيص بالبناء او هدم المخالفات هي التي يستغلها لوبي فاسد من المضاربين و السماسرة و عمال البناء و بعض المسؤولين .

سيدي بيبي ، تقع على مسافة قريبة من مدينة اكادير التي يعرف الجميع ارتفاع كلفة الاستقرار و السكن  بها ، و تقع أيضا على مقربة من ضيعات فلاحية كثيرة و أحياء صناعية ، وبما أن القدرة الشرائية سواء للعمال الفلاحيين او العمال الصناعيين ،تحول دون استقرارهم سواء بمدينة اكادير او ايت ملول ،و كذلك لعدم امكانية سكنهم بهذه الضيعات و التجمعات الصناعية ، يبقى الخيار الوحيد و الممكن لهذه الفئات هو الإستقرار بجماعة سيدي بيبي ، لتوافرها على مساحات شاسعة مما يعرف “بأراضي الجموع ” و تواجدها بالقرب من اماكن عملهم ، و بما هذه المناطق غير مجزأة و غير مشمولة بوثائق التعمير ، و لا يرخص فيها بالبناء ، و يتعذر على الجماعة تحت طائلة الاعتقال و المتابعات الجنائية الترخيص بالبناء القانوني فيها ، انتظمت عصابات وسطاء غير قانونية ،و بدأت في التجزئ غير القانوني لتجزئات غير  قانونية . حينما لا يوفر القانون السكن ، يتدخل اللاقانون ، و أنا كرئيس لا يمكنني لا قانونا و لا حتى من حيث الإمكانيات البشرية و المادية مواجهة المواطنين و عصابات التجزئات غير القانونية . و بالتالي فانا كرئيس ليس لدي الا تحرير المخالفات و كتابة الشكاوى و الله غالب . و تحميل المسؤولية للقانون ولمدونة التعمير التي تعود في فصولها الى أكثر من قرن ، و لم تعود ملائمة لمكونات المشهد العمراني و البشري للمغرب ، و أحمل جزء كبيرا من المسؤولية ، للمضاربين و عصابات التجزئ السري و العشوائي .

قلت لأنك اقترحت بدائل لتجاوز هذا المشكل، هل يمكنك أن تلخص لنا هذه الاقتراحات ؟

 إن هذا المشكل هو مشكل خطير ، ليست سيدي بيبي فقط من يعاني منه ، (الدار البيضاء و اكادير و طنجة و فاس و العيون …) و أحداث سيدي مومن و أحداث كديم ازبك و احداث سيدي بيبي ….تعود في جزء منها الى المشكل العقاري ، ويجب على الدولة ان تشرع قوانين و تضع استراتيجية واضحة المعالم لإنقاذ الوضع ، فالمشاكل الاجتماعية و النفسية و الاحتقان الذي يخلفه عدم حصول المواطن على حقه في السكن ، او سكنه في ظروف غير كريمة و غير ملائمة هو من يفرخ الإرهاب و الجريمة ، إن العمران هو من يؤسس الحضارات او من يهدمها . ومجمل الإقتراحات التي تقدمنا بها كمؤسسة منتخبة للسلطات و مختلف المتدخلين من عمالة و و كالة حضرية و ادارة تعمير يمكن إجمالها في :

فتح مناطق مؤهلة للسكن . التجزئ التدريجي . اعادة هيكلة مجموعة من الأحياء الهشة و غير المؤهلة .وبما أن المنطقة مستهدفة بالهجرة ،فاننا دعونا لإدماج ايجابي للمهاجرين ،العمال بالضيعات الفلاحية و المصانع ، لأنهم قبل اي ملاحظة هم مواطنون مغاربة من حقهم العمل و الاستقرار بحرية في اي بقعة من الوطن ، و توفير اطارات قانونية و منظمة لهذه الفئات توفر لهم ظروف السكن اللائق ، بدل تركها ضمنيا ضحية نصب و استغلال العصابات العقارية ، التي تفرض عمولات سمسرة بالملايين على مواطنين هدفهم فقط هو حقهم الدستوري و القانوني في السكن . و طالبنا ايضا  تخفيف كلف تراخيص البناء و مراعاة القدرة الشرائية لهذه الشريحة العاملة ، و تبسيط مساطر البناء و الترخيص المعقدتين . لكن لا حياة لمن تنادي . سنة بعد سنة الأمر الواقع يحدث و لا أحد استطاع ان يوقف زحف البناءات و لا التوسع الذي عرفته بشكل عشوائي و غير منظم منطقة سيدي بيبي . في غياب تام لهيكلة نموذجية  أو بنية تحتية من ماء شروب و طرق و شبكات تطهير و غيرها ، ونعود بها لنخصص ملايير الدراهم لبرامج اعادة الإسكان و الهيكلة …. في الوقت الذي كان فيه من الممكن استغلال اراضي الجموع المتوافرة بالمنطقة و وضع خارطة طريق عمرانية تشاركية بين الجميع ، كي نوفر على المغرب كل مرة احداثا اجتماعية و ميزانيات ضخمة … و معتقلين و نصبح ضحايا عصابات و سماسرة يبنون وطنا عشوئيا تحت الظلام بدل ان نبني وطننا تحت ضوء الشمس و نور القانون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى