تحقيقات

أطفالها يغتصبون وبعد ذلك يعدمون تارودانت: القلعة المرعبة للشياطين البشرية

عبد العالي الحاضي وعبد السلام أنظام، هما اسمان محترمان لشخصين غير محترمين، شاءت الأقدار أن تأويهما مدينة تارودانت دون أن تعلم أنهما وآخرون على شاكلتهما إنما هما شيطانين أو وحشين حقيقيين في هيئة بشرية.
أما محمد أنظام وفطومة الغندور ومحمد أكدام وآخرين أيضا، فهي أسماء لأطفال صغار في عمر الزهور، كانوا إلى وقت قريب يحلمون كما أقرانهم بتلك الأحلام الصغيرة والوردية، قبل أن تمتد إليهم مخالب تلك الشياطين البشرية، لتنتزع منهم براءتهم بل وحياتهم كلها من غير رحمة ولا شفقة.
فيما تنتصب أماكن من قبيل الواد الواعر وجنان أخياط وحي تافلاكت وحي المحايطة ودوار الزيت بمنطقة الطالعة جماعة أحمر لكلالشة التابعة كلها لتارودانت، لتشهد والدموع تنهمر من عيونها الصماء مدرارا على فصول مرعبة من الاغتصاب الوحشي للأطفال الصغار و قتلهم بشكل سادي وببرودة دم من طرف شياطين نزعت من قلوبهم كل المشاعر الرقيقة.

اغتصاب الأطفال: أرقام مخيفة

إذا كان رئيس منتدى الطفولة المغربي عبد العالي الرامي، قد أكد في تصريح لموقع قناة سكاي نيوز عربية شهر غشت المنصرم أن المعدل اليومي لحالات اغتصاب الأطفال بالمغرب يناهز السبع حالات، فإن لنجاة أنور رئيسة جمعية ما تقيش ولدي أرقاما أخرى تدق بالفعل ناقوس الخطر.
حسب إحصائيات منتدى الطفولة المغربي فإن المعدل الشهري لحالات الاغتصاب التي يتعرض لها الأطفال إذن هو 210 حالات، فيما المعدل السنوي يصل إلى 2520 حالة، وهي أرقام من المؤكد أن نجاة أنور لا توافق عليها، حيث أكدت خلال يوم دراسي نظمه الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين شهر يونيو المنصرم أن نسبة اغتاصب الأطفال تفوق 26 ألف حالة سنويا، أي بمعدل يومي يصل إلى حوالي 73 حالة.
أما إحصايات المرصد الوطني لحماية الطفولة فقد سجلت خلال الفترة ما بين سنتي 2000 و2009 ما يفوق 3708 حالة اعتداء على الأطفال من بينها أكثر من 1000 شكاية تتعلق بالاعتداء الجنسي، ويضيف المرصد شارحا هذه الوضعية المقلقة أن الذكور هم أكثر عرضة للاعتداء الجنسي بنسبة 56% مقابل بنسبة 40%- بالنسبة للإناث، وأن حالات الاعتداء الجنسي تتوزع حسب طبيعة المعتدي، حيث يحتل الأقارب والجيران صدارة لائحة المعتدين بنسبة 42% ويليهم المعتدون الغرباء بنسبة 40%، في حين يمثل الآباء 8% وأطر التعليم 2 في المائة.

فاجعة فطومة: غريب اغتصبني ثم قتلني

الأكيد أن تلك الأرقام المهولة تعجز رغم فداحتها عن التعبير الدقيق عن الوضع الحقيقي لحالات اغتصاب الأطفال بالمغرب، والأكيد أيضا أن لمدن سوس وبواديها نصيب منها، وعلى الأخص مدينة تارودانت.
فطومة الغندور، واحدة من تلك الحالات، عمرها لا يزيد عن السنتين وسبعة أشهر، كانت تقطن رفقة عالتها بدرب اقاوة بتارودانت، وبذات المكان سيتمكن شيطان بشري من استدراجها بعدما منحها كوب ياغورت وقطعة من الحلوى. وببراءة طفولية رافقته على متن دراجته النارية ذي الثلاث عجلات التي كان يحمل بها السلع، لينتقل بها إلى مكان مهجور خلف أسوار باب تارغونت من جهة جنان اخياط وسط مدينة تارودانت، حيث وقعت الفاجعة.
رغم بكائها الذي تنفطر له القلوب وتدمع له المقل، لم يأبه الشيطان بأي شيء ما عدا سعيه نحو تلبية غريزته المتوحشة، فاغتصب الطفلة بقلب متحجر من دبرها وكتم أنفاسها إلى الأبد، ليردمها تحت التراب ويعود أدراجه كأن شيئا لم يقع.
فاجعة فطومة الغندور ليست في الواقع حادثة معزولة بتارودانت، بل هي حلقة واحدة ضمن سلسلة جرائم الاغتصاب التي يتعرض لها باستمرار أطفال هذه المدينة المكلومة، والدليل على ذلك أن مغتصبها سبق له أن اغتصب طفلا آخر ثم قتله أيضا.
مأساة محمد: أبي اغتصبني ثم قتلني

محمد أنظام، الطفل ذي الثماني السنوات، عنوان آخر لجرائم اغتصاب الأطفال التي يعقبها القتل بتارودانت، غير أن ما يزيد من وحشية هذه الجريمة أن مقترفها هو أب الضحية نفسه، حيث ظل يمارس ساديته وشذوذه الجنسي على ابنه الهالك في غفلة عن زوجته التي لم يعد يعاشرها معاشرة الزوج لزوجته، إلى أن فاجأه الإبن الضحية ذات يوم بأنه سيخبر أمه بما تقترفه يدا أبيه.
الجاني لم ينتظر تلك اللحظة الموعودة من طرف ابنه حتى ينكشف سره، بل قرر التخلص ببرودة دم من فلذة كبده بقتله ورميه بمحاذاة الوادي الواعر المتواجد بمنطقة الطالعة، لتنهش الكلاب الضالة جزءا من جثته التي عثر عليها من طرف السكان يوم الأربعاء 27 نونبر المنصرم في حالة تحلل متقدم.
قبل اكتشاف جريمته، قرر الشيطان عبد السلام أنظام، أن يتحايل على السلطات الأمنية لإخفاء جريمته عبر نشر صور ابنه الذي ادعى انه اختفى في ظروف غامضة إلا أن فرقة المركز القضائي بسرية الدرك الملكي لتارودانت استطاعت في ظرف قياسي فك لغز تلك الجريمة النكراء.
مأساة محمد وإن استطاعت قوى الأمن أن تفك خيوطها وتصل إلى الجاني، فلا شك أنها ليست بدورها إلا حلقة من سلسلة جرائم لم تستطع أيادي رجال الأمن أن تصلها، وذلك لكونها جرائم يتم ارتكابها من طرف الأقرباء، خصوصا الآباء كما في هذه الحالة.
سفاح تارودانت: ألم عالق في الذاكرة

لا شك أن الجميع ستعود به الذاكرة إلى الوراء قليلا حين الحديث عن اغتصاب الأطفال بمدينة تارودانت، وبالضبط إلى شهر غشت من سنة 2004 حين تم كشف النقاب عن سلسلة جرائم اغتصاب وقتل ذهب ضحيتها ثمانية أطفال.
سلسلة من الجرام النكراء ستنكشف خيوطها بعدما تم إبلاغ رجال الأمن بوجود جماجم وهياكل عظمية بشرية قرب مجرى الواد الواعر، وهي هياكل وجماجم أكد تقرير الطب الشرعي أنها تعود لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 10 و17 سنة تم اغتصابهم ثم قتلهم خنقا قبل ثلاثة أعوام، أي ما بين سنتي 2001 و 2002.
المحققون في تلك القضية ذهبت فرضياتهم بعيدا، حين وضعوا في الحسبان إمكانية ارتباط تلك الهياكل العظمية بشبكات الاتجار في الأعضاء البشرية أو البيدوفيليين من السياح المتوافدين على المدينة، لكن بمجرد عودتهم مرة أخرى إلى مسرح الجريمة سيكتشفون ورقة متسخة مكتوب عليها بالحروف اللاتينية إسم HADI، وهي الورقة التي أوصلتهم بعد التحقيق إلى منطقة بويكيدو بالقرب من مقبرة بوذهب حيث يقيم بمسكن صفيحي أحد مساعدي بائع للمأكولات بالمحطة الطرقية لتارودانت يدعى عبد العالي الحاضي، وهناك كانت المفاجأة، فبمجرد أن فتح لهم الباب توجه لهم بالكلام قائلا ” على السلامة.. كنت كنتعذب بزاف راني كنت كنتسناكم، وما بقيتش قادر على النعاس، كنحلم بالدراري اللي قتلتهم واقفين على راسي، وغير البارح جاو وكبلوني ورموني بالجمر”.
الجاني اعترف بأنه كان يتصيد ضحاياه بالقرب من محطة الحافلات الرئيسية باعتبارها أكثر الأماكن التي يتردد عليها الأطفال المتشردون الذين يمتهنون في الغالب الحمالة أو التسول أو مسح الأحذية، وأضاف أنه كان يتقرب منهم بمنحهم مأكولات مجانية، ثم يستدرجهم إلى كوخه وهناك يقوم بتخديرهم ويمارس عليهم الجنس وهم مقيدون، لينهي الأمر بوضع كيس بلاستيكي على رؤوسهم وخنقهم حتى الموت ويدفنهم تحت السرير حيث ينام. وحين علم أن صاحب الأرض قرر تحويل البقعة الأرضية إلى إقامات سكينة خاف من افتضاح أمره فأخرج رفات الضحايا ورمى بها بالواد الواعر.
تمكن رجال الأمن: الأخبار المتواترة

قضيتا محمد أنظام وفطومة الغندور ليستا في الواقع إلا عنوانين من العناوين الكثيرة لجرائم اغتصاب الأطفال التي تئن مدينة تارودانت تحت جراحها، الشيء الوحيد الذي جعل هاتين القضيتين تطفوان على السطح هو اقتران الاغتصاب فيهما بالقتل.
غير أن واقع هذه المدينة يحمل في ثناياه أخبارا وحقائق كثيرة ومتواترة عن تعرض العديد من الأطفال لجرائم الاعتداء الجنسي، ولإن كانت أغلب تلك الجرائم لم تصل إلى أيادي العدالة بفعل العديد من العوامل، فإن القصاصات الخبرية التي تبدأ عادة بالعبارة المألوفة التالية ” تمكن رجال الأمن ” كثيرا ما تردنا من مدينة تارودانت مقترنة بحالات لاغتصاب الأطفال.
ومن أمثلة تلك الحالات نستحضر هنا حالة إغتصاب طفلين يبلغ أحدهما في العمر 6 سنوات و الآخر 7 سنوات ينحدران من دوار إغرم إقليم تارودانت، من طرف متزوج يبلغ من العمر 45 سنة و له أبناء، يستغل إبنته الصغيرة لتقريب الضحايا إليه.
علاوة على حالة الطفل الذي قدم من حي الخيام بأكادير رفقة أهله إلى جماعة تالكجونت في إطار زيارة عائلية، حيث تعرض للاغتصاب من طرف شاب يبلغ من العمر 23 سنة بعدما إتجه مع أحد أقرانه إلى الساقية لإحضار الماء.
حالة أخرى تم تسجيلها بمدينة أولاد تايمة، حيث تعرض طفل يبلغ من العمر 12 سنة للاغتصاب من طرف سكير كان تحت تأثير الكحول وحبوب الهلوسة قرب منزله، ليقع في قبضة رجال الأمن بعد محاصرته من طرف جيران وأقارب الضحية، وهي كلها جرائم تمت إحالتها هذه السنة على أنظار النيابة العامة.

أشهر شياطين تارودانت

يعتبر عبد العالي الحاضي، المشهور بسفاح تارودانت من أبرز شياطين هذه المدينة، حيث ولد هذا الشيطان الذي اغتصب وقتل ثمانية أطفال بتارودانت سنة 19962، قضى طفولته ببنسركاو، وانقطع عن الدراسة سنة 1975 وهو لم يكمل بعد المستوى الابتدائي. كان والده خبازا بإنزكان، فانتقل إلى هناك ليعمل في محل لميكانيك السيارات، وبنفس المدينة سيتعرض للاغتصاب.
عاد إلى تارودانت مع وفاة أمه، حيث امتهن بعض الحرف كصنع الآجور والبناء لينتهي به المطاف مساعدا لبائع مأكولات غذائية بالمحطة الطرقية لتارودانت، حينها كان يقطن بمسكن صفيحي بحي المحايطة وبه ارتكب جرائمه البشعة التي ستقوده إلى حكم بالإعدام لم يتم تنفيذه، هو الآن رهن الحبس بسجن مول البركي بأسفي بعد أن نقل إليه من السجن المركزي بالقنيطرة.
أما عبد السلام أنظام، فهو أقبح الشياطين الآدمية التي شهدتها تارودانت، من مواليد سنة 1956، ذو سوابق عدلية بشأن جريمة السرقة، معروف بانطوائه وتناوله لمخدر الحشيش والكيف وتعاطيه للقمار، ولم تخف زوجته بأنها هي من تقوم بتدبير شؤون بيتها بعد أن ظل زوجها المجرم عاطلا عن العمل. بصم سجله الإجرامي بهتك عرض ابنه والتمادي في اغتصابه ثم قتله.
فيما يكمل الملقب بفريميجة، الثالوث الجهنمي لأشهر الشياطين البشرية الذين لفظتهم مدينة تارودانت بعد أن عاثوا في أطفالها اغتصابا وتقتيلا، إسمه يونس مزداد بتارودانت سنة 1983، ويقطن بالحي الشعبي زرايب باب الخميس، ورغم أنه يملك دراجة نارية ذات ثلاث عجلات المعروفة باسم التريبورتور يشتغل بها في حمل البضائع والسلع، فإنه يبقى عاطلا عن العمل طوال الوقت. ارتبط اسمه بجريمتين بشعتين تتمثلان في اغتصاب وقتل كل من الطفلة فطومة الغندور والطفل محمد أكدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى