سياسة

بين دمقرطة الدولة ودمقرطة المؤسسات قد يضيع الحق والوقت !!!

b4-704x304

مع اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش في سنة 1999، دشن المغرب مرحلة جديدة من صيرورة التطور المجتمعي، وأصبح المغرب معه ورشا كبيرا للانتقال الديموقراطي وترسيخ دولة المؤسسات.
وكانت الانتخابات الأخيرة ليوم 04 شتنبر الماضي آخر حبة من عنقود النضوج المؤسساتي ودمقرطتها، وأعطي القضاء الكلمة الفصل للتحكيم في المنازعات الإدارية بين الأفراد والمؤسسات.

فبانتخابات الرابع من شتنبر الماضية، دخلت إدارة الشأن المحلي منعطفا جديدا وثورة نوعية في مفهوم الإدارة والتسيير، وقعدت لمفاهيم جديدة كالتدبير الحر والاستقلال المالي والاشتغال على الأهداف والبرامج المتعددة والمرتبطة بآليات الإنجاز (تحديد الزمكان، الموارد المالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة)، وفرض المراقبات والتدقيقات السنوية للحسابات والأشغال…

فمن نافلة القول أن الدولة المغربية أصبحت ديموقراطية، وأنها نجحت إلى حد بعيد في ربح رهان دمقرطة مؤسساتها، غير أنه وباعتماد ترسانة النصوص القانونية هاته والتي تثبت هذا المعطى، بدأت تظهر ملامح ما يمكن أن نسميه “طغيان المواطن” وتحويل هذه الآليات الديموقراطية إلى أسلحة ضد هذه المؤسسات لتطويعها فيما يخدم بعض المطالب الفئوية وتغييبها في الشق المتعلق بالواجب والبحث عن قوانين تطبق على المقاس.

فجدلية الحق والواجب في إطار الوطنية الحقة تفرض على الدولة والمواطنين الالتزام المتبادل بالحقوق والواجبات، واحترام الدستور وقوانينه لأنه الحد الفاصل بين دولة الحق والقانون/ الواجب وبين دولة السيبة، فما أصبحنا نعانيه من نزعات لعدم الامتثال للقانون، ومحاولة بعض الاتجاهات والتيارات فرض آرائها عن طريق الاحتجاج وإذكاء الاحتقانات وسياسة لي الذراع لهو أوضح نموذج لعدم الوعي بالمواطنة كإطار لاحترام دولة الحق والواجب.
وهنا نتساءل عن إصرار جميع الفرقاء في الحديث عن دولة الحق والقانون في حين أن الأمر في الأصل وفي الأساس يتعلق فقط بدولة القانون، فالقانون هو الضامن لحقوق وواجبات جميع الأطراف التي ينظمها الدستور.
إننا هنا إزاء إشكال واضح، يقتضي البحث له عن إجابة كافية وشافية ووافية وهو: ” فعلا لقد تمت دمقرطة الدولة، فمتى سنشهد دمقرطة المجتمع؟”.

عادل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى