حواراتسياسة

الشعبي ل حقائق 24: نرفض استغلال المرأة لتأثيث المجالس المنتخبة

 

في هذا الحوار، تشدد عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الدكتورة فاطمة الشعبي، على رفضها ما أسمته استغلال النساء لمجرد تأثيث المشهد السياسي. وأضافت الأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر، أن المطالبة بتحقيق مطلب المناصفة لا يعني الاقتصار فقط على المناصفة العددية بين الرجال والنساء، بل  لا بد من إشراك النساء أيضا في صنع القرار الذي يناقش غالبا خارج الاجتماعات الرسمية.

هذه الإشكالات وإشكالات أخرى، تناقشها “حقائق 24” مع فاطمة الشعبي التي تشغل أيضا عضوية المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي.

ـ كيف تقيمون المكتسبات التي حققها المغرب بخصوص قضية المرأة إلى حدود الآن؟

ما من شك بأنّ المغرب قد قطع أشواطا في المسألة النسائية وحصل على تراكمات نضالية أدت إلى مكتسبات لها أهمّيتها مقارنة بدول أخرى سواء في المحيط المغاربي أو العربي (اللهم إذا استثنينا تونس قبل الثورة). هذه المكتسبات التي يرجع فيها الفضل بالدرجة الأولى للحركة النسائية من جمعيات ومنظمات غير حكومية وهيآت حقوقية والتي تتكون من رجال ونساء ينتمون أساسا لصف اليسار الاشتراكي التقدمي (سواء متحزبين أو متعاطفين) وكذلك بشكل رسمي ومعلن للأحزاب المحسوبة على الصف الديموقراطي التقدمي سواء في مؤتمراتها أو في قوانينها الأساسية والتنظيمية. ثم الدستور المغربي الجديد الذي رفع السقف عاليا وتحدث عن المناصفة بشكل مباشر وواضح في الفصل 19 وبأشكال مختلفة في بنود عدّة من فصول أخرى وأخيرا قانون الأحزاب الذي فرض ملاءمة القوانين الأساسية مع مستجدّات الدستور في العديد من القضايا ومن بينها قضية المرأة وإلزامية إشراكها في كل الهياكل والمواقع بنسبة لا تقل عن 30°/° في أفق المناصفة.

ـ لقد ظلـت الواجهة الثقافية والتوعوية مغيبة في نضال الحركات النسائية،  في نظركم هل الحركة النسائية اليوم مطالبة بتغيير أسلوبها و استراتيجية عملها النضالي؟  وما مدى نجاح الواجهة الثقافية في تحقيق مرامي المرأة المغربية في تحقيق المناصفة؟

لن أذهب إلى قول أنها مغيّبة لكنها في الحقيقة غير مفعّلة بالشكل الذي تستحقه، في المقابل هناك حملات توعوية كثيرة ومستمرّة تقوم بها مكونات الحركة النسائية بدون كلل بمناسبة أو بدون مناسبة. وقد وظفت السينما والأفلام الوثائقية كثيرا في هذه الحملات…

دور الواجهة الثقافية مهم جدا في إبراز قضية المرأة وهذا ليس بشيء جديد، إذ اهتم المبدعون والمبدعات عبر التاريخ الثقافي والحضاري للإنسانية عموما ولبلدنا خصوصا بقضية المرأة ومعاناتها للحصول على أبسط الحقوق وهيمنة العقلية الذكورية والموروث الثقافي التقليدي على تفكير المجتمعات الأبيسية إلى غير ذلك… لكن اليوم، أعتقد أنه علينا أن نغير استراتيجية عملنا النضالي في هذه المسألة وحتى في مسائل أخرى وعلى رأسها منهجية الدفاع عن القضية الوطنية التي تغيب العنصر البشري والذي يعتمد أساسا على المرأة في المجتمع الصحراوي كما يعلم الجميع. وهنا يبرز دور المثقف في معالجة أمور مجتمعه ومن بينها  وضعية المرأة…

 الواجهة الثقافية أساسية إلى جانب الواجهة الحقوقية والقانونية. هناك الكثير من المثقفين مناضلات ومناضلين متواجدون في الحركات الاجتماعية عموما ومن بينها الحركة النسائية لكن هناك الكثير منهم أيضا يناضلون بطريقة فردية من خلال كتاباتهم أو إبداعاتهم الفنية وبالتالي لا يهتمون بالعمل الجمعوي ولا حتى السياسي كما كان عليه الأمر في العقود الثلاثة الأولى بعد الاستقلال. وما نراه اليوم من عزوف الطبقة المثقفة “المتنورة” عن العمل السياسي وحتى عن التصويت ينعكس بلا شك على وتيرة تطوروتقدم البلاد والتطلع إلى مكتسبات أكثر تقدما بالنسبة للمرأة وبالتالي للمجتمع ككل. مكتسبات من شأنها أن تجعل بلدنا في مستوى البلدان الديموقراطية المتقدمة

ـ لقد شاركت المرأة المغربية بشكل أو بآخر في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة فهل يمكن اعتبار هذا مؤشرا إيجابيا نحو تمثيلية حقيقة للمرأة في التسيير؟.

المشاركة شيء والنتائج شيء آخر.

أولا : لا يمكننا إلّا أن نعتز بالتقدم الذي حصل على مستوى قانون الانتخابات والذي رفع نسبة المشاركة النسائية في الجماعات المحلية إلى 27 بالمائة بدل 12 في 2009.ناهيك عن نسبة 30 بالمائة التي سطّرها الدستور بالنسبة للمترشحات في الجهة. ما يعني أن هناك تطورعلى مستوى النصوص القانونية في انتظار نمط اقتراع عادل ومنصف.

ثانيا : نسبة المشاركة، بالفعل، كانت كبيرة ومهمة إلّا أنّها لم تنعكس على النتائج… وصدمنا جميعا بعدم تطبيق هذه النصوص (التي اعتبرناها متقدمة ومناصرة للمرأة) لنفاجأ بنسب هزيلة في الجماعات والجهات وتكاد تكون منعدمة في الغرف ومجلس المستشارين لولا النقابات التي حفظت ماء الوجه كما يقال..

حتى وزارة الداخلية لم ترد أن تفصح عن الأرقام الحقيقية للمنتخبات في كل صنف: في مجالس الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجهات. بل اكتفت بإعطاء رقم إجمالي 6673 مقعد مما يدل لأول وهلة بأن العدد تضاعف وانّ النساء حققن قفزة “نوعية” لكن الكل يعلم أن الكثير من النساء انتخبن مرّتين: في الجماعة وفي الجهة وبالتالي لا يمكننا أن نجزم دون دراسة جدّية ستعطينا إحصائيات دقيقة وحقيقية.

أمّا إعلامنا، وخصوصا المرئي، فحدّث ولا حرج: فكل من تتبع النقاش الدائر حول نتائج الانتخابات وكل كلام المحلّلين السياسيين سيلاحظ أن لا أحد كان يتحدّث عن النساء ولاعن نسبة المشاركة ولا عن عدد المنتخبات … لا شيء.  

ـ باعتباركم أستاذة للتعليم العالي ماذا يمكن القول عن وضعية الأستاذة الجامعية الباحثة وهل ثمة مضايقات تلاقيها في هذا الفضاء ؟

الجامعة فضاء للفكر والمعرفة والبحث العلمي ويعتبر أساتذة وأستاذات التعليم العالي قشدة المجتمع يشكلون النخبة التي تأطر وتكون كلّ المجتمع وبالتالي تتميز بعقلية متنوّرة ومنفتحة على العالم وعلى كل التطورات الحاصلة في الدول الأخرى من قوانين وحقوق وتقدم علمي الخ. كل هذا لأقول بأن الأستاذة الجامعية لها نفس الفرص ونفس الحظوظ التي لزميلها الأستاذ سواء في التوظيف أو في البحث العلمي لأن المعيار هو الكفاءة والاستحقاق.

تبقى الإحصائيات بطبيعة الحال غير مرضية :

– عدد النساء الجامعيات (في التدريس) أقل من الرجال.

– نسبة الجامعيات في مناصب المسؤولية (عميدات أو رئيسات للجامعات) قليل جدا

هناك أسباب لذلك وهي على العموم ذاتية تتعلق بالأستاذة نفسها وبعزوف الكثيرات عن تحمل المسؤولية لكن بالمقابل نجد الكثير من الجامعيات في العمل السياسي والثقافي والحقوقي والجمعوي كمناضلات وكذلك كمسؤولات .

 

ـ هل ستنجح المرأة المنتخبة اليوم في المساهمة بفعالية في بلورة سياسة جماعية مبنية على المساواة بين الرجال و النساء في كافة مجالات العمل الجماعي؟

هذا يتوقف على مستوى وعي المرأة بدورها في الجماعة وعلى مستوى نضجها السياسي ومستوى التراكم الذي لديها في ممارسة تدبير الشأن العام. كم من النساء المنتخبات قرأن واستوعبن قانون الميثاق الجماعي والمخطط الجماعي للتنمية؟ كم من مجلس جماعي يفعّل لجنة تكافؤ الفرص والمساواة؟ كم من مجلس جماعي يخصص ميزانية للنوع؟ تفعيل هذه اللجن -التي من شأنها أن تمكّن المرأة من تفعيل المساواة- رهين بتواجد نساء واعيات وفاعلات لهن مؤهلات وكفاءات تجعلهن يفرضن آراءهن داخل المجلس ويترأسن تلك اللجن المذكورة وليس فقط اللجنة الاجتماعية…

ـ هل في نظركم الآن الشروط الضرورية متوفرة لتحقيق المناصفة؟ وهل الموارد البشرية النسائية مؤهلة للاستفادة من المناصفة وخصوصا في مراكز اتخاذ القرار؟

كل النساء مؤهّلات إذا أعطيت لهن الفرصة التي أعطيت تاريخيا للرجل دون أن يتلقّى أدنى تكوين لتدبير الشأن العام. ومازال هناك إلى يومنا منتخبون ليس لهم أية شهادة بل منهم من هو جاهل بالقراءة والكتابة ولا يجد مشكلا ولا حرجا في ذلك لأنه رجل أو من الأعيان ذوي النفوذ والجاه.

من جهة أخرى لا بد من فهم معنى المناصفة: فالمسألة ليست فقط بالعدد. نحن لا نريد نساء نؤثث بهن المجالس دون إشراكهن في أخذ القرار الذي يناقش غالبا خارج الاجتماعات الرسمية. نريد الكفاءات والأشخاص المناسبة في الأمكنة المناسبة سواء بالنسبة للنساء أو الرجال.

مسألة المناصفة لا بد لها من تدرّج : الكوطا والتمييز الإيجابي. رغم بعض الجوانب السلبية، فهي آليات ضرورية لتهيئ المجتمع (رجالا ونساء) وإقناعه بأنّه كما هناك مساواة بين الرجل والمرأة في الواجبات لا بد أن تكون كذلك في الحقوق وفي القرار..

أظن أن الاتتخابات الأخيرة -رغم كل الانتقادات- هي تمرين ديموقراطي وتكوين سياسي على كل المواطنات والمواطنين الاستفادة منه. كما أظن أيضا أن هناك بوادر وعي لدى الساكنة بأهمية إشراك المرأة في تدبير الشأن العام المحلي وهذا ما لاحظته شخصيا أثناء الحملة الانتخابية.

 

ـ ماهي آفاق المرأة المغربية في ظل الحكومة الحالية التي هي أشد محافظة في تاريخ المغرب؟

هل هذا يعني أن الحكومات السابقة كانت تقدمية؟ فآفاق المرأة في ظل هذه الحكومة هي نفسها التي كانت لها في ظل الحكومات السابقة.

من بين مكونات هذه الحكومة التي توصف بالمحافظة، حزب تقدمي عرف تاريخيا وما زال بمواقفه الواضحة حول قضايا وحقوق النساء المغربيات بل أسهم إلى جانب الحركة النسائية والأحزاب الديموقراطية الأخرى في بلورة مقترحات جريئة لصياغة الدستور الحالي ومن بينها المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة. هذا الحزب الذي يعتبر الضامن الأساسي لعدم التراجع عن المكتسبات التي حققتها النساء والدفاع عن مكتسبات أخرى آتية.

ـ هل تبدون تخوفا من احتمال حصول تراجعات في مكتسبات الحركة النسائية بالمغرب ؟

 

أبدا، لسبب بسيط هو أن للقضية أهل يحمونها ويدافعون عنها إلى أقصى حد خصوصا وأنّ أعلى قانون في البلاد يضمن للمرأة هذا الرّقي  الذي تطمح إليه وخطاب صاحب الجلالة في افتتاح الدورة التشريعية لخير دليل على ذلك إذ ركّز على الإسراع بتنزيل القانون التنظيمي لهيأة المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز. وكما قلت قبل قليل، هناك بوادر وعي لدى المواطن العادي بأن المرأة هي الشخص المناسب لتدبير أموره محليا وهذا الوعي لا يمكن أن يسود إلا بتأطير وتكوين الشباب جمعويا وسياسيا وثقافيا.

 

ـ كيف تنظرون إلى الأدوار الحقيقية التي يجب على القوى الحداثية والحركة النسائية الاضطلاع بها تجاه قضايا المرأة المغربية اليوم أكثر من أي وقت مضى؟

هناك تراكم نضالي وترافعي هائل للقوى الديموقراطية والحركة النسائية  لكن أغلبه غير موثق مع الأسف. خصوصا ما يتعلق بفترة المقاومة وما بعد الاستقلال إلّا شذرات قليلة وما يتوارث من قصص وحكايات عن نساء مقاومات أو محاربات حتى أنهن أصبحن أسطورة وبعضهن شوهت صورتهن. 

لا بد، إذن، من الاهتمام بكل هذا التراكم وبرمجته في منظومتنا التعليمية حتى نغرس في أبنائنا قيم الحرّية والمساواة والديموقراطية وحتى يعرفوا أنّ ما يتمتعون به -على علاته ونقائصه- فهو بفضل أجيال من الرجال والنساء تاضلوا من أجل الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية. علينا إذن نشر ثقافة المساواة والنضال من أجل أن تنعكس على ممارساتنا وسلوكاتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى