وطنية

كرسيف: عام من السجن لرئيس جماعة

عبد الله الكوزي

أصدرت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس الأسبوع الماضي قرارا تحت عدد 11/2016 في الملف الجنائي رقم 1/2623/16 بالحكم على الرئيس السابق لجماعة تادرت، والعضو الجماعي الحالي في الجماعة نفسها الواقعة في نفوذ تراب إقليم كرسيف بعقوبة حبسية لمدة سنة واحدة، منها أربعة أشهر نافذة، وثمانية أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية نافذة قدرها 5000.00 درهم، وأدائه تعويضا قدره 55000.00 درهم لفائدة كل واحد من الأخوين قدور وجواد، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، وذلك من أجل ارتكابه جناية تسلم فائدة من مشروع يتولى إدارته واستغلال النفوذ.
وكان المتهم المنتخب عن حزب العدالة والتنمية قد مثل في وقت سابق أمام قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بفاس، على ذمة ملف التحقيق 47/2014/ ج أموال، في إطار التحقيق معه حول ارتكابه جناية تسلم فائدة من مشروع يتولى إدارته واستغلال النفوذ، وبعد الاستماع إليه آنذاك تقرر تمتيعه بالسراح المؤقت مقابل كفالة مالية قدرها عشرة آلاف درهم.
وتعود أطوار هذه النازلة إلى تقديم شكاية لدى الوكيل العام للملك بالمحكمة نفسها من طرف سعيد باعزيز، عضو فريق الاشتراكي بمجلس النواب، الذي يشتغل موظفا في وزارة العدل والحريات، وعضوا سابقا بالمجلس نفسه، حول اتهامه ببيع قطعة أرضية بتجزئة تدارت المملوكة للجماعة، وتولت مؤسسة العمران استخلاص أموال البيع وإبرام العقود، لفائدة مواطن مقابل مبلغ مالي قدره 18 مليون سنتيم، على أساس أنه المالك الفعلي للقطعة، وأن يسلم له مبلغ 11 مليون سنتيم نقدا في حين يؤدى الباقي لفائدة مؤسسة العمران على شكل دفعات، وهو ما أثار استفهام الضحية. وبعد بحثه في الموضوع اتضح له أنه استفاد من قطعة أرضية مملوكة للجماعة ثمنها لا يزيد عن 7 ملايين سنتيم، وأنها غير مملوكة للرئيس. وانتقلت الفرقة الوطنية للأمن الولائي بفاس في وقت سابق إلى مقر جماعة تدارات بكرسيف، وأجرت بحثا دقيقا في ملف التجزئة، إذ تم الاستماع إلى الشهود، ضمنهم سماسرة كانوا يتعاملون سرا مع رئيس الجماعة المدان قضائيا، ويجلبون الراغبين في شراء القطع الأرضية التي لم تسوق عن طريق الشباك المفتوح، وتتعلق بقطع اقتصادية، بعدما خضعت القطع التجارية إلى «السمسرة». كما تم الاستماع إلى أشخاص آخرين تدخلوا من أجل الصلح بين الرئيس والضحايا. واعترف الشهود السماسرة في محاضر الاستماع إليهم، أنهم كانوا يعتقدون في البدء أن القطع الأرضية، ضمنها التي قادت المنتخب «الكبير» في حزب «بيجيدي» إلى القضاء، أنها مملوكة له، قبل أن يتبين أنها مملوكة للجماعة. وكشفت مصادر، أن هناك العديد من الضحايا، ضمنهم طبيبة وفلاحون وموظفون، رفضوا اللجوء إلى القضاء، كانوا قد تعرضوا إلى المصير نفسه. وكشف تقرير مجلس ادريس جطو الصادر أخيرا، عن جملة من الخروقات الخطيرة في تجزئة «تادرت»، إذ استفاد بعض أعضاء المجلس الحالي أو المجالس السابقة من بقع أرضية، الشيء الذي يتنافى مع مقتضيات الميثاق الجماعي. وكشف قضاة جطو عن عدم تحيين دفتر التحملات لتضمينه آلية البيع عن طريق الشباك المفتوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى