“الخطـ ـافة” في الصويرة: بين تلبية الحاجيات اليومية و الملاحقات الأمنية

حسن إهوم

في المناطق القروية والنائية المحيطة بمدينة الصويرة، أصبح النقل غير النظامي، أو ما يعرف محلياً بـ”الخطافة”، حلاً لا غنى عنه بالنسبة للعديد من المواطنين الذين يعانون من نقص حاد في وسائل النقل العمومي و خصوصا الدواوير البعيدة عن الجماعات القروية بغض النظر البعد عن المدينة. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة تطرح إشكالات قانونية وأمنية، حيث تتأرجح بين تلبية احتياجات الساكنة وخرق التشريعات الجاري بها العمل.

يعتمد ساكنة هذه الدواوير التابعة لإقليم الصويرة بشكل كبير على سيارات “الخطافة” أو ” العتاقة ” كما يسمونها للتنقل إلى الأسواق الأسبوعية و المجال الشبه حضري. و حسب أراء بعض المواطنين الذين أكدو على غياب تام لحافلات عمومية تصل إلى هذه القرى، والخطافة هم الحل الوحيد لتنقلهم للعمل و كذا نقل أطفالهم إلى المدارس أو الذهاب إلى الأسواق و غيرها من الأماكن.

غياب البنية التحتية للنقل في هذه المناطق القروية يدفع الساكنة إلى اللجوء إلى هذه الوسائل، رغم المخاطر التي قد تترتب عنها، مثل عدم توفر شروط السلامة أو التغطية التأمينية.

من الناحية القانونية، يُعتبر نشاط “الخطافة” غير مرخص، حيث لا تخضع السيارات المستعملة لمعايير النقل العمومي، كما أن السائقين لا يحملون التراخيص اللازمة. و يعتبر القانون المغربي هذه الظاهرة خرقاً للقانون، وتعرض حياة الركاب للخطر، خاصة مع استعمال مركبات غير مجهزة أو قديمة.

كما أن المنافسة غير الشريفة مع النقل القانوني تخلق توترات بين سائقي سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة من جهة، وسائقي “الخطافة” من جهة أخرى.

و دعى بعض الفاعلين المحليين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ضرورة إيجاد حلول عملية، مثل تخصيص خطوط نقل عمومي تلبي حاجيات ساكنة المناطق النائية، أو تنظيم نشاط “الخطافة” عبر منح تراخيص مؤقتة مع مراقبة شروط السلامة. و صياغة مقاربة تشاركية بين السلطات والمواطنين لإيجاد بدائل تنظيمية، بدلاً من الاكتفاء بالملاحقات الأمنية.

ظاهرة “الخطافة” بالصويرة تبرز إشكالية النقل في المناطق شبه الحضرية والقروية، حيث يجد المواطنون أنفسهم بين نارين: الحاجة الملحة للتنقل، وغياب حلول قانونية وآمنة. وفي انتظار مبادرات رسمية لتنظيم القطاع، تبقى “الخطافة” واقعاً يومياً يعكس فجوة الخدمات الأساسية في هذه المناطق.

أترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *