حوارات

الدكتور عبد الفتاح الفاتحي الباحث المتخصص في قضية الصحراء والشؤون المغاربية في حوار خاص “لحقائق مغربية”

“الصحراء اخترقتها الاستخبارات الجزائرية عبر انفصاليين تم تكوينهم استخباراتيا”
يؤكد الدكتور عبد الفتاح الفاتحي أن قوة واستمرارية نظام الدولة واستقرارها في منطقة متوترة كالمنطقة المغاربية، تستدعي عملية استخبارتية دقيقة، مما يسلتزم في نظره اعتبار مسألة تقوية الأداء الإستخباراتي المغربي ضرورة لحماية الأمن القومي والاستراتيجي للأمة. خصوصا وأن جهاز الإستخبارات الجزائري في منظوره بات يمتلك أذرعا استخباراتية طويلة في أقاليمنا الصحراوية. وأضاف الفاتحي أن تقوية جهاز الرقابة على أداء الشرطة يعتبر أيضا ضروريا بالنظر إلى الصورة الحقوقية لبلادنا على المستوى الدولي.

1)كيف تقيمون عمل الأجهزة الاستخباراتية في الصحراء المغربية في ظل وجود أصوات تدعو إلى مزيد من النجاعة في عمل هذه الأجهزة بدعوى أنها فشلت في الحد من تنامي ما يسمى بانفصاليي الداخل؟.

إن السياق العام الذي تعيشه المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل والصحراء، فضلا عن حجم التهديدات الإرهابية المخذقة بالمنطقة، تفترض عملا استخباراتيا قويا على مستوى الداخل والخارج؛ ولاسيما في المنطقة الساحل والصحراء. أي أن قوة واستمرارية نظام الدولة واستقرارها في منطقة متوترة كهذه، تستدعي عملية استخبارتية دقيقة لصد الأسوء.
إن تقوية الأداء الإستخباراتي المغربي عبر “مديرية ديستي” ليس مِنَّة بل ضرورة لحماية الأمن القومي والاستراتيجي للأمة. فالمغرب ملزم بتقوية عمله الاستخباراتي في منطقة الساحل والصحراء من مدخل أنه منخرط في الاستراتيجية العالمية لمحاربة الإرهاب ومن جهة ثانية فلأن منطقة الصحراء تعد أحد الأبوابالقوية للإرهاب الآن، بعد تزايد المؤيدين لنهج أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وباقي كوادرهم في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب.
والحق أن قوة المغرب الاستخبارتي كانت محط اختبار وقد نجحت فيه لحد الآن، ومن ذلك أنها ظلت تحمي أمن المملكة من هجمات ارهابية كبيرة، عكس ما يحدث في الجارة الجزائر تعد العمليات الارهابية في الداخل وأبرزها “عملية تمرسيت”، كما أن الاستراتيجية الأمنية الاستبقاية المغربية أتت أكلها بأن مكنت من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية قبل مرورها إلى مرحلة التنفيذ لعملياتها داخليا، ومنها خلية أمكالا وغيرها، وهذه كلها معطيات تؤكد بأن المغرب حريص على تقوية عمله الاستخباراتي على المستوى الداخلي.
وبناء عليه، لا أتفق على تقييم العمل الاستخباراتي المغربي بعدم الحد من تنامي انفصاليي الداخل، سيما أن بروز أنشطتهم علانية يأتي في سياق المعطى الديموقراطي والحرية التي يعيشها المغرب، إضافة إلى تداخل العديد من الأسباب المؤدية إلى ذلك منها المزايدة بتلك الاحتجاجات من أجل الحصول على امتيازات أو توظيفه كأسلوب لرفض سياسة تدبير الشأن الصحراوي من لدن الدولة وغيرها من الأسباب.

2)كذب وزير الداخلية الروايات التي تقول أن أجهزة الأمن قامت باقتحام بعض المنازل بحي معطى الله وحي الإنعاش، خلال أحداث الشغب التي رافقت زيارة روس إلى العيون ، بناء على ما سماه اتصاله بجميع المصالح الأمنية. فيما الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية وشبيبته بالمنطقة تؤكدان ذلك وتستدلان بحالة منزل البرلماني حمزة الكنتاوي الذي أكد بدوره الحادثة، ألا يمكن لهذا التناقض أن يضع عمل الأجهزة الأمنية بالمنطقة على المحك؟.

لا يمكننا نفي بعض الخروقات التي يمكن أن تقع فيها الأجهزة الأمنية خلال التدخل لفرض النظام العام، ولذلك لا أستبعد ارتكاب المصالح الأمنية خروقات أو استعمال مفرط للقوة أثناء فض الاعتصامات، إلا أن ذلك لا يمكن اعتباره عملا مقصودا، سيما أن الوضع الخاص في الصحراء يفرض تعاملا تُراعي فيه عدة اعتبارات تخص الموقف المغربي وصورة المغرب الحقوقية.
ولعل ذلك هو الذي أظهر حالة من التناقض في رواية جهاز الأمن ورواية تنظيم سياسي يسوق لنفسه حرصه على مراعاة حقوق الإنسان في تدبير أي أزمة أمنية.
والمطلوب أن يعمل المغرب على تأطير رجال الشرطة عبر تكوينات تخصصية في مجال حقوق الإنسان وتقييم حجم القوة اللازمة حين التعاطي مع أحداث يمكن تصنيفها ضمن ما يُخِل بالنظام العام في الصحراء كما في باقي أقاليم المملكة.​

3)تدعو بعض الأصوات الحقوقية إلى تفعيل المزيد من الرقابة على عمل الجهاز الأمني، فيما يرى البعض أن التشريعات الموجودة أصلا تحد من فعالية هذا الجهاز، خصوصا بمنطقة الصحراء التي تضعه حساسية وضعها أمام مسؤوليات جسيمة تجاه الأمن القومي للمغرب، كيف تنظرون إلى هذا النقاش؟.

إن نقاشات حقوقية كهذه من شأنها أن تسدعي تطوير عمل الجهاز الأمني، وتدفع في اتجاه تخفيف القوة في التعامل مع الأحداث التي تصنف ضمن ما يهدد النظام العام أمنيا. وفضلا على ذلك فإن الحملة الحقوقية الدولية على الموقف المغربي التفاوضي في نزاع الصحراء تأتي بعد الترويج لعدد من الصور والأشرطة أظهرت الشرطة الأمنية المغربية في حالة عنف شديد حيال تظاهرات سلمية لصحراويين في الصحراء، ومهما تكن توجهاتها، فإنها بالنسبة للمنظمات الحقوقية الدولية سلمية تواجهها الشرطة المغرب بعنف شديد.
ولذلك فإن سيادة مثيل هذا النقاش تفرضه قوة الضغط الحقوقي على المغرب مما قد يهدد سيادة المغرب الترابية على الصحراء، ويزيد من الاقتناع الدولي بضرورة توسيع صلاحيات بعثة المينورسو إلى الصحراء لمراقبة حقوق الإنسان.
وعليه، تقوية جهاز الرقابة على أداء الشرطة حين تعاملها مع هذه الأحداث ضروري، حتى لا تضر الموقف التفاوضي المغربي في نزاع الصحراء باعتبار الوضع الحقوقي، ولذلك أعيد التركيز على ضرورة بعث شرطة متخصصة وذات تكوين جيد في حقوق الإنسان، لا يخسر المغرب الكثير مما تبقى من صورته الحقوقية أمام المنتظم الدولي.

4)ذهبتم في تصريحات إعلامية سابقة إلى أن الأحداث التي تشهدها الأقاليم الجنوبية تتم وفق خطط مدروسة من طرف المخابرات التابعة للجزائر والبوليساريو، هل هذا يعني أن هناك عملاء لهذه المخابرات الأجنبية في الصحراء؟ وكيف تشتغل؟.

إن المعلن قبل المخفي، أظهر بأن جهاز الإستخبارات الجزائري بات يمتلك أذرعا استخباراتية طويلة في أقاليمنا الصحراوية عبر انفصالي الداخل، ولاسيما الذين تم تأطيرهم في الجزائر عسكريا وسياسيا واستخباراتيا، أو من الدين يتلقون تكوينات متواصلة ومواكبة على كيف تأجيج الشارع الصحراوي العام من خلال تنظيم إعتصامات واحتجاجات بناء على أجندة استخباراتية جزائرية مضبوطة، لأنها تجدول بشكل مضبوط حين تتزامن مع زيارات شخصيات دولية إلى منطقة الصحراء، حتى يتأتى لها الإساءة إلى الصورة الحقوقية للمغرب.
كما أن فعلية هذه الأذرع الاستخباراتية الجزائرية أبانت عن احترافيتها وعنفها ووحشيتها خلال أحداث مخيم اكديم ايزيك، الذي لم يكن إلا أن يدبر بكثير من الدقة والتنسيق الكبير مع أجهزة استخباراتية خارجية ظهرت بصمتها في العديد من الحيثيات المتعلقة بأحداث المخيم.
فقد دأبت الجزائر على تنظيم رحلات إلى مراكزها الاستخباراتية لفائدة العشرات من انفصالي الداخل، تحت غطاء المشاركة في “الجامعات الصيفية” التي يتم فيها إشراك مجندين من الأقاليم الجنوبية وآخرين من مخيمات تندوف، ويحضون خلالها بتأطير استخباراتي وأمني مكثف يشرف عليه عسكريون ورجالات استخبارات من الجزائر وجبهة البوليساريو، ويتم تدربيهم عسكريا، وعلى كيفية تأجيج الاحتجاجاتوالاعتصامات، على كيفية جمع ونقل المعلومات والصور وإيفادها إلى الجزائر وقيادة البوليساريو لتصريف جزء منها للدعاية الإعلامية القائمة على تشويه صورة المغرب الحقوقية واستغلال أخرى في شؤون استخباراتية.
ويمكن القول بأن الصحراء، باتت فضاءا مخترقا من قبل الاستخبارات الجزائرية، عبر جهاز هام من عملاء في الداخل بالنظر إلى حجم عددهم ونوعيتهم، حيث راكمت الجزائر والبوليساريو تأطير عدد كبير من انفصالي الداخل منذ جماعة سالم ولد التامك وما تلاها من تنظيم مزيد من الرحلات نحو الجزائر لانفصاليي الداخل إما بغرض التنسيق والتكوين المستمر أو تأطير عناصر من الجدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى