الرأيسياسة

السياسة في المجتمع المغربي حكاية

wqfa

حسناء بيشرادن

(طالبة باحثة)

تعتبر السياسة ضمن العلوم الاجتماعية التي حظيت باهتمام كبير من طرف الباحثين والمهتمين في مجالات مختلفة، ولقد عرف المغرب بدوره بروز علم السياسة كموضوع ذو أهمية في المجال الأكاديمي والسياسي. وزاد الإهتمام بعلم السياسة بفضل التحولات العميقة التي عرفها المغرب، ومن بينها عمل الدولة على تعزيز منحنى الديمقراطية والعمل على توسيع مجالي الحريات العامة وحقوق الإنسان في دستور 2011،وكما نص الدستور على مجمل حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتكريس سمو الإتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية. وهذا التقدم في مجال الحريات والحقوق ساهم في تشجيع أفراد المجتمع على تداول ومناقشة قضايا سياسية في الفضاء العمومي(1)بكامل الحرية،مما أفضى إلى فوضى السياسة، حيث أصبح الكل يحلل ويكتب ويستطلع الرأي في قضايا هامة كانت في ما قبل حكرا على جهات معينة فقط. وفي هذا الشأننطرح التساؤل التالي: هل انخراط الفئات المختلفة والمتفاوتة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تحليل ومناقشة قضايا في السياسة، يعد مؤشرا على ديمقراطية المجتمع وحداثته؟

إن انخراط اليوم فئات واسعة من أفراد المجتمع في تداول ومناقشةقضايا سياسية بشكل كبير، يستلزم البحث عن الدوافع والأسباب وراء هذا الاهتمام المجتمعي. والعمل على وضع فرضيات وتصورات مسبقة،لفهم وتفسير هذه الظاهرة،والتي جعلت الكل محلل سياسي دون مراعاة محددات الكتابة في السياسة وأسسها وأخلاقيات النقاش، ودون الخوض في التخصص وفهم النسق السياسي، مما يطرح فرضية ترى أن هناك وعي متزايد لدى عامة الناس بفعل التقدم التقني في وسائل الاتصال.مما يستدعي تدخل الباحثين والمهتمين لمعرفة الأسباب وراء هذه الفوضى،ووضع دراسات وأبحاث تقدم إحصائيات لساعات المخصصة لمناقشة الأوضاع السياسية وتحليلها في مواقع التواصل الإجتماعي والمتتبعين لهذه القضايا وتفكيك الظاهرة علميا.

فمن خلال الملاحظة والمطالعة على منشورات وتدوينات بعض المهتمين بالحقل السياسي ومقارنتها بتحليلات عامة الناس وبعض الفنانين..، نجد لا فرق بين هذه التدوينات من ناحية التحليل، ومن ناحية رصد ما يجري، مما يجعل المرء لايفرق بينتدوينات الباحث في السياسة وبينتدوينات هاوٍ في تحليل  القضايا السياسية، فأصبح الكل يردد ويستهلك مفاهيم وخطابات متشابهة ومستهلكة بشكل عام. مما يدل أن التخصص في المجتمع المغربي لازال في مراحل الأولى في مجتمع أصبح فيه الفنان محللا سياسيا، وأصبح المختص والباحث في علوم السياسة مهدد بفقدان مكانته العلمية. لكون كل شيء يستهلك ويتداول لدى العامة دون مراعاة الاختصاص وأهميته.مما يجعل واقع السياسة في المجتمع المغربي بحاجة إلى تفسيرات الباحثين. السوسيولوجي،والسيكولوجي والأنثروبولوجي أيضا. ووضع منطلقات وأبعاد هذه الظاهرة واستقرائها بنظريات كبرى في السياسة.

وكملاحظات أولية نطرح تصورات حول الظاهرة وهي كالتالي:ربما تداول بشكل متزايد لقضايا سياسية في الفضاء العمومي بالمغرب،يدل على وعي الأفراد وانفتاح المجتمع  نحو الديمقراطية أم عكس ذلك، والدال على الفوضى وتجريد الباحث المختص في موضوعه، وجعله مثله مثل العامة في فهم وتفسير النسق السياسي ببلادنا،حيث أصبحت القضايا السياسية في المجتمع تحكى وتروى كقصص وأصبح الكتابة في مواضيع سياسية تشكل موضة العصر.

لكن لابد من ضرورة التمييز،فأحيانا نجد قضايا تمت مناقشتها في الفضاء العام الافتراضي قد ساهمت في تشكل الإرادة السياسية، وكذا وعي أفراد المجتمع بما يقع في مجالات عدة في البلاد،مما أدى إلى التمرد عن المألوف(2). وخلق تنسيقيات تعبر عن مطالب مجتمعية. الشيء الذي يدفع إلى طرح أجوبة مسبقة كملاحظات أولية لما يجري في العالم الافتراضي،بحثا عن توضيحات لواقع أخلاقيات النقاش(3)، والفعل التواصلي، فإن كانت هذه السلوكيات تدل على انفتاح المجتمع،ووعي أفراده بالمصلحة العامة في ظل فلسفة الوعي بالذات. والطريق نحو تفعيل الفعل التواصلي رغم الاختلاف. فإن هناك مؤشرات تحيل إلى غياب أخلاق النقاش، والحيادية والموضوعية في الآراء و التشبت بالإنتماءات الإيديولوجيا.

حيث يتوجب على الباحثين في السياق ذاته التدخل لفهم وتفسير النسق السياسي المغربي المداول لتيمة السياسة. من خلال ما يدور داخل الفضاء العام لصفحات الافتراضي من قضايا سياسية،والمثابرة على إضفاء الطابع العلمي على السياسة(4) وتشجيع على التواصل وعقلنة  النقاش وجعله كعنصر اندماج داخل المجتمعات الحديثة(5).

 

هوامش:

(1)_بهذا الصدد أنظر:

عادل البلواني، النظرية السياسية لهابرماس الحداثة والديمقراطية، إفريقيا الشرق 2014 ص 132

(2) لقد شكل بالفعل الفضاء العمومي الافتراضي خاصة مواقع التواصل الاجتماعي ساحة للاحتجاج ورفع مذكرات وعرائض ضد قرارات و سياسات عمومية. كالعريضة المتعلقة بتقاعد البرلمانيين مثلا.

(3) عادل البلواني، مصدر آنفص 77

(4) فسرهابرماس العلاقة بين المعرفة التقنية والسياسةانطلاقا من ثلاثةنماذج:

Décisionniste_ النموذج التقريري

Technocratique_النموذج التقنوقراطي

Pragmatique_النموذج التداولي

للإطلاع أكثر أنظر :

عادل البلواني، مصدر آنف ،ص 200

(5)عادل البلواني، مصدر آنف ، ص 188

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى