الرأي

سوس و المسرح بين المطرقة و السندان

شاءت الأقدار أن أحط الرحيل بهذه المنطقة أي غزالة سوس بمدينة أكادير وذلك في أوائل السبعينات أحببت المسرح مند الطفولة،ذقت من طقوسه و سحره وأنا طفل داخل أسوار المدارس،إنخرطت مع جمعيات تهتم بأب الفنون و أنا شاب،شمت غبار الركح،وأكلت من عنب أعياد الديونيزوس في عدة مهرجانات و ملتقيات كممثل هاو يحمل حقائبه الدرامية لأسافر بجسدي و حواراتي عبر أزمنة و أمكنة تختلف عبر كل مشهد مجسد بإيقاعات يربط خيوطها قائد سمفونيتنا الدرامية (المخرج) تعلمنا واستفدنا من أناس شرفاء أحبوا المسرح حتى النخاع،شكرا لهم على غرسهم حقنة المسرح في جسدي لأجن،ولكي أقول (الفن جنون) .

حضرت إلى معظم المهرجانات و الملتقايات المسرحية مند الثمانينات أخص بالذكر الملتقى الإقليمي لمسرح الهواة الذي ينظمه الإتحاد المسرحي بأكادير كان ملتقا لمعظم رجالات و نساء المسرح أنداك كتاب و أدباء و نقاد كبار جمعيات و فرق مسرحية من أنحاء المغرب،فمن ينسى المرحوم (حوري الحسين) و (تيمود) و (سعد الله عبد المجيد) و (عبد القادر عبابو) و (حسان بدور) و (فاروقي عبد العزيز) وغيرهم من المناظلين المسرحيين،من ينسى جمعية أنور سوس

بأكادير وكومديانا والشعلة الثقافية بإنزكان والشعاع بتارود انت من ينسى رواد الخشبة بمكناس والجيل الصاعد وكومديا والرحالة وديونزوس بمراكش من ينسى الطلائعي وإبراهيم وردة بالبيضاء من ينسى عبد الكريم برشيد والمسكيني الصغيرواسماعلي بسطات وغيرهم والأسماء كثيرة من ينسى فرق أكادير المسرحية جمعية الأمل ، سنابل أنزا والطلائعي مع حسن بديدا وغيرها … إلخ كل الذين ذكرناهم وآخرون وأخريات كانوا يشاركون في هذه المهرجنات التي تقام بأكادير الذي كان له الدور الكبير في جمع الشمل بين الفنانين وبكل تواضع كان هو السباق في طرح عدة قضايا تهم أبوالفنون عبر لقاأت ساخنة ، ومحاضرات وندوات مارطونية وفي التسعينيات كانت للتكوينات المسرحية للشباب بأكادير التي أطرها الفنان محمد خميس إبن المنطقة وقع كبير في نفوس الممثلين التي كانت تشمل تقنيات بيداغوجية مسرحية هامة استقاها من أستاذه ( جاك لوكوك ) بباريس واستثمرها ليلقنها للشباب بطريقته الخاصه فيها بحث وتنقيب مسرحي ولا ننسى دور مهرجان المسرح الجامعي ، في تلك الفترة حيث كان أكادير ملتق المبدعين من طينة من طينة فنانين وكتاب ونقاد من جميع أنحاء المغرب ، بالإضافة إلى دور المعهد الفرنسي بالمدينة ، وجلبه أساتذة مكونين

من الخارج ومسرحيات عالمية إستفاد منها الشباب والمسرحين بالمنطقة من أجمل وأروع تلك الأيام رغم النقص الذي تعرفه المنطقة من البنيات التحتية ومازلنا ننتظر بناء مسرح يملك تقنيات مسرحية عالمية .

لقد كان ماذكر واضافات أخرى لم نتمكن بذكرها بالتفصيل هو الذي ساعد على خلق جدور المسرح بالمنطقة ،ووضع بنيات ثقافية وفنية وفتحت أبواب الإجتهاد وغرس جدور أبو الفنون في النفوس لتتكون جمعيات وفرق أخرى هاوية ومحترفة بالمنطقة . أكادير وإنزكان ونواحيهما ،وكذا بتارودانت وورززات وطاطا وتزنيت وغيرهم لتزداد رقعة أبوالفنون والدليل المهرجانات المسرحية التي تنظم إلى يومنا هذا .

ألا يحق لنا القول أن أكادير وبصفة عامة سوس لها بنية صحيحة معقولة مسرحيا ألا يحق لنا أن هذه المنطقة سجلت بمداد الفخر والإعتزاز دورها ي تطوير هذا الميدان بمغربنا الحبيب ؟

في إنتظار من ينصف هذه الجهة وهذه المنطقة من المسؤولين على الشأن الثقافي المسرحي بهذا الوطن ، وجدنا العكس فكيف ذلك ؟

نعم، نعرف أن الدعم المسرحي لوزارة الثقافة قد أنصف مجموعة من الجمعيات والفرق التي هلة على هذا الدعم ، لكن … هذا لايكفي لإعطاء هذه المنطقة حقها التي تستحقه .

وزعت مراكز التكوين بالمغرب ولم نحصل على أي مركز ، فقلنا لننتظر ، وزع دعم التوطين المسرحي من طرف الوزارة المعنية السنة الماضية وهذه السنة فتهمشت منطقتنا مرة أخرى ولم تحصل أي فرقة مسرحية احترافية على التوطين ، فهل ننتظر مرة أخرى ؟

نعم اعطيت لفرقتين مسرحيتين قدمتا مشروعا للتوطين المسرحي دعم الإنتاج والترويج والعجيب في الأمر أنه كان ضعيفا جدا وهزيلا لا يصلح حتى لإقتناء الذكور والملابس ونفقات تداريب الممثلين والتقنين فأين المؤلف والمخرج والسينوغراف والتغدية والمبيت للفرقة في ثماني جولات ونحن نعرف أن عدد المشاركين يتراوح مابين (10 و15 ممثل وتقني )

هل تستحق هذه المنطقة نظرا للتجارب المتراكمة مسرحا عبر سنين أن تحضى بهذا التهميش والإقصاء ؟

أيها السادة والسيدات لا نعاتب أي أحد ولا نكن لأي أحد شرا ولا عداوة تدكر لا نريد مسرح ( داق دمق ) بالعامية عندناـ فقط نريد دعما يليق بطموحتنا المسرحية نريد مركزا لتكوين الناشئة والواعدين في الميدان وتوطيننا مسرحيا يجمع بين الإبداع والتكوين خدمتا لتقديم فرجتا مسرحية تليق بجمهورنا وتكويننا ممنهجا لتطوير آليات أبو الفنون بالمنطقة .

فاصغوا الينا حفظكم الله ولكم واسع النظر .
بقلم المسرحي فارس سرور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى