الرأيسياسة

هل ساهمت قضية ايت باعمران في تفكك الحكومة؟

بقلم عبد الله بوشطارت

لم يعد غربال الكذب الذي يتمسك به أعضاء البيجدي قادرا على حجب شمس الحقيقة….المتمثلة في وهم الانسجام الحكومي او التناغم المفترض فيه ان يكون شرطا من شروط ممارسة الادوار المنطوتة بها كجهاز تنفيذي …وتبين بكل جلاء ان ابن كيران يقود سفينة مثقوبة من كل الأطراف وأصبحت المياه جارية تحت اقدامه….وهو يسير حتما نحو المجهول والغرق…هو يعرف ذلك ولكن غطرسته وعقلية الإخوان التي تؤمن بما سماه فرج فودة بالحقيقة المفقودة ويسميها محمد أركون بالدوغماءية…عقلية قادته إلى دق مسامير موجعة في الجسد الحكومي المفكك…وهي عقلية مسمارية نفسها التي حكمت ملف الأساتذة المتدربين وجعلته يختنق ويسير بثبات نحو الإنفجار. ..ويبدو من الوهلة الأولى ان قضية الأساتذة هاته هي التي وسعت من شقوق التمزق والتفكك داخل الحكومة…وقد يربطها المحللين والمتابعين بنسق الحكومة نفسها الذي كان يحمل مؤشرات الانكسار أكثر من الانسجام …بدءا بالتحالفات الجهوية ومرورا بمنعرج صندوق العالم القروي مع وزير الفلاحة ثم بفرنسة بعض مواد التعليم مع وزير التربية ثم بخرجة مزوار والان وصلت حرب البيانات والبيانات المضادة مع وزير الاقتصاد والمالية…ويلاحظ ان ابن كيران قطع شعرة معاوية مع جميع وزراء القطاعات الحيوية والإستراتيجية في الحكومة ولم تتبق له إلا بعض الوزارات المنتدبة….لكن هذه الأزمة المتفجرة مؤخرا لها ارتباط بما يجري في جهة سوس وجهة كلميم وادنون…وخاصة بتحريك ملف المتابعات القضائية المرتبطة بالفساد الانتخابي والتي يتابع فيها منتخبون في جهة سوس منهم رءيس الجهة….وراء كل هذا قضية ميناء سيدي بوالفضايل بإقليم تيزنيت الذي يتحمس له المتحكمون في حزب العدالة والتنمية بسوس وبايعاز من لوبيات اقتصادية ومالية في تزنيت واكادير…. ويبدو ان معركة المصباح والحمامة بدأت من افني بعد اجتماع مفاجئ نظمه رئيس جهة كلميم المحسوب على الأحرار بقاعة الكازينو معلنا رفضه القاطع بناء ميناء جديد سيساهم في اقبار ميناء إفني. …الأمر الذي أجبر مستشار وزير الرباح في التجهيز والنقل وفي الآن نفسه ناءب رءيس جهة سوس وناءب برلماني سابق من البيجدي عن اقليم تزنيت اجبرهم بالرد بواسطة العين بالعين والسن بالسن ونظموا اجتماعا مماثلا لاجتماع افني في رئاسة الجهة بأكادير بحضور الوزير الرباح لمناقشة نقطة مركزية وحيدة وهي الميناء الجديد بإقليم تزنيت وهو الاجتماع الذي انزلق فيه الوزير إلى كلام غير محسوب في حق ايت باعمران الذين يدافعون عن حقوقهم بسلمية وعقلانية وذكرهم بذلك الكلام استفزازات العامل السابق لإقليم تزنيت سنة 2008…وليس بغريب ان بيان الوزير بوسعيد والذي كان واليا على جهة سوس ماسة ..جاء بعد زيارة الرباح إلى سوس واستعرض عضلاته على المنتخبين والحضور وبشرهم بفتوحات في الطرق والملاحة والموانئ وحتى السكك الحديدية حيث أخبرهم بقرب الأشغال في خط مراكش أكادير. …ولكن ما لا يعلمه البعض ان البيجدي يقوم بإنزال سياسي وانتخابي في سوس اولا لمحاصرة رءيس الجهة وعزله داخل مجلس الجهة وثانيا لأن خصمهم الوحيد في سوس هو حزب الأحرار وهي الجهة التي يرى فيها المتتبعون أنها قلعة أخنوش ومن المنتظر أن ينزل بثقله هذه المرة بعد ان رأى فيه الجميع رئيس الحكومة المرتقب….وقد تفطن البيجدي الى شبكات التوسع الانتخابي التي تنهجها وزارة الفلاحة ووكالة الأركان التي يتزعمها رءيس الجهة لما له من امتداد جمعوي وخريطة متشابكة من التعاونيات الفلاحية التي ستدعم مرشحي الأحرار وهو ما اتضح جيدا في اجتماع لاخصاص الذي حضره رئيس جهة كلميم وبعض من القياديين في حزب الأحرار كما حضره مرشحهم المرتقب في اقليم سيدي افني الذي يشتغل في وزارة الفلاحة.وكان الحضور مكونا بالأساس من منخرطي واصحاب التعاونيات الفلاحية الذين يستفيدون من الدعم العمومي الذي تعطيه الوزارة…. أعضاء حزب البيجدي على علم بكل هذا وهم مقبلون على معركة المقاعد والصناديق فإنهم بدورهم سلكوا طريق الأعيان وأصحاب المال والنفوذ وتحالفوا معهم في تزنيت لبناء ميناء جديد بإقليم تزنيت لاقبار ميناء ايت باعمران.. اذا كان البيجدي يخطط أحكام قبضته على مجمل بلاد سوس ماسة والفوز بكل المقاعد البرلمانية فيه…وهذا من حقه طبعا…ولكن ليس على حساب ايت باعمران…..وليس على حساب ميناءهم…. إنهم ظلوا الطريق حينما حاولوا الانتقام من ايت باعمران ومحاصرة حاضرتهم افني…. ع.بوشطارت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى