مجتمع

القناة الثانية نموذج لقمة التفنن في ضرب الهوية المغربية، و التحايل على المجتمع و القانون

حقائق24

عبد الرحيم بنشريف.

اشتد الحديث هذه الأيام، وسط المهتمين و المهنيين و المبدعين، و عموم المشاهدين المغاربة، حول صفقة ملتبسة أقدمت عليها القناة الثانية، سيرا على عادتها، مع شركة للدبلجة، صرفت لها ملايير السنتيمات، في عام واحد لقاء دبلجتها لأفلام تركية، تعرض على المشاهد. كما يتداول الناس حول الجهات التي تقف وراء هذا التدبير الجهنمي، و المحظوظ.

الصحافة المكتوبة و الإلكترونية تشير، إلى ما يعادل المليون سنتيم، قيمة ترجمة الحلقة الواحدة من مسلسل، فيما قيمتها بلغته الأصلية هي أقل بفارق حوالي ألفي درهم، و لكم أن تقوموا بعملية حسابية لتطلعوا على حجم المبالغ المالية التي، تصرف دون احترام لدفاتر تحملات الخلفي، طالما أن مبالغ الترجمة، أصبحت أكبر من تلك المرصودة للإنتاج.

كما سيبدو الأمر أكثر هولا، و مدعاة للتساؤل، حول خلفيات هذه الممارسات، لما يعلم المواطن أن المسلسلات المدبلجة، تمثل ثلث البرامج، التي تعرضها قناة المغرب الثاني على المشاهد، فضلا عن كون الإنتاجات الأجنبية، تشكل نصف البرامج التي تلح هذه القناة، على إغراء المغاربة بمتابعتها. انه فساد مالي و معنوي، تمارسه بعزم و إصرار.

و لا يسع المتتبع للشأن الثقافي و الإعلامي، و التلفزي على الخصوص، إلا أنه، و بغض النظر عن هذا الواقع المالي، الذي تنهجه القناة الثانية، بما هو تدبير ينم، عن أجلى مظاهر الفساد المالي و القانوني، حتى على مستوى انحطاط الدبلجة المستعملة، يزداد حجم السؤال عرضا و طولا، و في كل الأبعاد، حول إمعان من يقفون وراء، مهازل من هذا النوع، و الغايات المفضوحة، و التي لم يعد يختلف أحد، عن مدى ما تجسده من ضرب خطير لمقومات مجتمع برمته.

لقد سبق أن كتبت مقالا عنونته ب” إعلامنا العمومي و الدبلجات المسلسلة” يقينا مني أنها لم تعد “مسلسلات مدبلجة ” و هي حقا “أفلام و مسلسلات مؤدلجة” تعكس بحق النوايا الخبيثة لجهات، تسعى بكل الوسائل المادية و الفكرية و بكل ما أتيحت من أساليب المكر و الاحتيال و التلاعب، لأن تزرع كل أنواع التفسخ و الانحلال، في المجتمع المغربي، ساعية بإصرار مبيت و غادر، على تطبيع المغاربة مع ما يمرر من عقائد و قيم و أخلاق هدامة بدء بمظاهر العري و الدعارة، و انتهاء بالتكالب على المال و المجتمع و القانون.

ولأن القيمين على هذا المشهد، تفتقت عبقريتهم على دبلجة منحطة و داعرة، تنسجم و مضامين هذه الأفلام و المسلسلات، و التي تمثل ثلث البرامج المقدمة، يوميا لعموم المغاربة، فهي تعمل على تشجيع مظاهر الخيانة، في العلاقات الزوجية، و تحرض على ربط علاقات خارج الزواج، ليجد المشاهد نفسه، و كأنه في قلب إحدى الحانات و المواخير الليلية، المفتوحة على المجون و الخمرة و إثارة الشهوات.

  و الخلاصة، أن دور القناة الثانية، ساهم، بحرص شديد، على تخريب العقول، و أصبح الشارع و المجتمع بأكمله يعجان بمظاهر، تحاكي ما تقدمه الدبلجات المسلسلة، عفوا المسلسلات المؤدلجة بتوجهات إعلام يقدم أجود الخدمات، الحاطة لقيم و توجهات مغرب الديمقراطية و الحداثة، إعلام عمومي يعاكس، مغرب الافتخار بالهوية الثقافية المتوازنة، مغرب يبني مستقبله، بعطاء شبابه و نسائه، و كل الفئات المجتمعية الحية فيه، لا إعلام عمومي ينخر العقول، و يخرب القيم، ليغتني هو و لوبيات الفساد و الإفساد، الجاثمة على صدره.

وفي انتظار أن يجد المشاهد، و المتلقي عموما، الآذان الصاغية لدى القائمين، على إعلامنا  العمومي،  ندعو لتصحيح المسار، و التفكير و الاشتغال، بضمير المجتمع، لا بمنطق الريع و الاغتناء، و التعتيم و الإلهاء. فللمجتمع ضمير، فشكرا لك أيتها القناة الثانية، على قمة عطائك المنحرف، المتمرد على قوانين و أخلاق و ثقافة المجتمع.

 

 ولا تشغلي بالك، أيتها القناة، بالتفكير في تقديم برامج، تطرح مواضيع، تقارب ظواهر اجتماعية خطيرة، من قبيل أسباب ارتفاع مظاهر الانحراف و الدعارة و التحرش و الاغتصاب، و الخيانة و الأمراض الجنسية و الأمهات العازبات و الطفولة المشردة، و غيرها مما تفرخه و تدعو إليه، أعمالك المدبلجة، داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى