الرأي

آسفي .. في زمن العهر السياسي حملات إنتخابية بنكهة إنعدام الأخلاق

سليم الناجي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية الجزئية بدائرة آسفي، المزمع عقدها يوم 29 شتنبر الجاري بخصوص المقعد الذي ألغته المحكمة الدستورية بالرباط بعد الإطاحة ب “التهامي المسقي” عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية حيث سينحصر التباري على مقعد واحد، بين أحزاب الحركة الديمقراطية الاجتماعية الذي جدد الثقة في التهامي المسقي، الذي ألغت المحكمة الدستورية مقعده، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار عن طريق المحامي رشيد صابر رئيس الجماعة القروية لبخاتي، فحزب الأصالة والمعاصرة، عبر رشيد بوكطاية رئيس الجماعة القروية مول البركي، إضافة إلى حزب فيدرالية اليسار الذي رشح المحامي محمد الكبناني، وحزب الوسط الاجتماعي الذي قرر خوض غمار الانتخابات الجزئية عن طريق مرشحه نور الدين بن رجالة.

فلا صوت يعلو هذه الأيام على صوت قوافل المرشحين وهي تجوب شوارع المدن ومسالك القرى و الأسواق الأسبوعية مرددة شعارات مسكوكة في مديح ” المهدي المنتظر” الذي يعد بحل المشاكل وتلبية المطالب الصغيرة والكبيرة ولا تنتهي بتوطيد الديموقراطية ومحاربة الفساد وبين الوعود وتجسيدها على الأرض يراهن كثيرون من الطامعين في مزيد من الأصوات على النسيان. لسان حالهم يقول: الظفر بالمقعد أولا، وبعدها….” يحلها الحلال.

أجواء حملة هذه الأيام تسمح بالوقوف على الازدواجية وتفاوت السرعات في تطور البلاد والمجتمع ككل. في المداشر و الاسواق القروية والأحياء الشعبية، لازالت الوسائل نفسها تحسم السباق. يبدأ المرشح صباحا، مرفوقا بثلة من المساندين، بحضور لافت للشباب والنساء، جولات اللقاء المباشر مع أبناء الدائرة الانتخابية، يطرق أبواب البيوت واحدا واحدا، يتبادل الابتسامات والقبل مع بعض النفاق مع الناخبين. يغتنم السوق الأسبوعي ليطوف عبر مرافقه، يسبقه شباب يمطر قارعة الطريق بالمناشير الدعائية يقيم منصة يلقي فيها خطبة عصماء عن واقع الحال وعن مشاريع المستقبل ” الوردي” متحدثا في مكبر صوت عتيق.

في المقابل يبدو الوجه الحداثي للحظة الانتخابية في أسفي مجسدا في الانفجار الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي حيث احتدم سباق من نوع جديد على صنع ” الفرقعات الاعلامية” من خلال المواقف والخطابات والصور ومقاطع الفيديو المبثوتة على الصفحات الشخصية للمرشحين والمناضلين والمتعاطفين، وأيضا الناقمين الساخرين من ” سداجة اللعبة الانتخابية برمتها”.

و أمام هذا التتعدد في الوسائل لم يخفي ضعف مضمون الخطاب السياسي لدى المرشحين وهيآتهم و يكمن الاشكال في المنتوج السياسي المطروح للتسويق، والذي لا زال متمركزا على العلاقة المباشرة للمرشح بالناخبين وسمعته الشخصية بدل التركيز على تفاعل موضوعي بين ناخبين واعين و برامج حزبية ناضجة ومتمايزة.
و الأكيد أن ما لاحظته من خلال هذه الحملة الإنتخابية و هو ما أكدته عدة فعاليات بالمدينة أن بعض الأحزاب في تواصلها مع المواطن ظهرت 3 مستويات :
1_ حزب من أجل إثبات الذات و فرض الهيبة بالإقليم .
2_ حزب الدق و السكات و خير الكلام ما قل و دل .
3_حزب الطيابات في الحمام إنعدمت فيه الأخلاق بسب الأعراض و توزيع الإفتراءات على المنافسين .

حقائق 24

جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى