ثقافة وفن

على أية خريطة يوجد اقليم سيدي افني؟

حقائق24  بقلم عبد الله بوشطارت

نظمت اليوم الثلاثاء 12 ابريل 2016، بمدينة افني وقفة احتجاجية دعت إليها عدة هيئات نقابية محلية داخل قطاع الصحة بالإقليم، احتجاجا على مذكرة نشرتها وزارة الصحة على موقعها الرسمي، تهم المناطق- الأقاليم التي يصعب تزويدها بالموارد البشرية. الشغيلة الصحية غضبت واحتجت على سقوط إقليم سيدي افني ضمن هذه اللائحة، حيث تم استثناءه وحيدا من جهة كلميم وادنون وبالمقابل تم إدراج أقاليم طانطان واكلميم واسا. هذا الاقصاء غير المبرر والواضح منذ الوهلة الأولى أنه تم بطريقة غير بريئة ومبني على معايير مغلوطة وغير دقيقة وبعيدة كل البعد عن الأهداف النبيلة التي تسعى الخريطة الصحية تحقيقها، أو -المفترض فيها ذلك- وهي أولا تقريب الخدمات الصحية إلى المواطنين وتحفيز الموارد البشرية في الاشتغال ببعض من المناطق “الصعبة” و”النائية”. لأن جولة سريعة على الخريطة الطوبوغرافية والتضاريسية والصور المتاحة على المواقع الالكترونية، توضح بكل جلاء وبدون أي عناء أين تقع فعلا المناطق الصعبة والمناطق الجبلية، وتوضح كذلك على أن اقليم سيدي افني يستحق أن يرتب على رأس لائحة المناطق الصعب تزويدها بالموارد البشرية. كما يزعمون. هذه المذكرة التي نشرتها وزارة الصحة تزامنت مع احتقان غير مسبوق في إقليم سيدي افني جراء الوضع الصحي المتردي بالإقليم، والعذاب الأليم الذي يعيشه المرضى في تنقلاتهم القاسية والصعبة إلى مستشفيات بديلة عن المستشفى الوحيد الذي يوجد بمدينة افني، خاصة إلى اكلميم وتزنيت واكادير ومراكش…ولا يمكن فعلا لكوادر وزارة الصحة أن يعرفوا حجم الألم والقهر الذي تعيشه 140 ألف نسمة من ساكنة إقليم سيدي افني بسبب النقص الكبير في الخدمات الطبية والاستشفائية وإن لم نقل انعدامها، لن يشعروا بذلك، بكل بساطة لأنهم يجلسون على كراسي مريحة داخل مكاتبهم المكيفة والزجاجية، ويخططون ويرسمون الخرائط ويضعون عليها الألوان كأنهم في لهو ولعب، وليس أنهم يقررون في مصير ومستقبل الشغيلة الصحية وحياة مواطنين عزل. مشاكل الخدمات الصحية المتدهورة في سيدي افني وجميع مناطق الهوامش والتخوم، تنطلق بالأساس من قلة الموارد البشرية من أطباء متخصصين وممرضين واطر، وقد تأكد هذا المعطى بشكل رسمي في اليوم الدراسي الذي نظم سابقا في مدينة افني بحضور مسؤوليين إقليمين ومحليين وأطباء واطر صحية، حيث وقف الجميع على النقص الحاصل في الموارد البشرية وصعوبة استقرارها بالمدينة والاقليم، بمعنى أن بعض الأطباء يهربون من سيدي افني لأسباب كثيرة مرتبطة بظروف الاستقرار ومزاولة المهام المنوطة بهم أو لظروف شخصية. إلى درجة أن طبيب تدخل في ذات اليوم الدراسي وأكد أنه سبق له أن اختار الاشتغال في منطقة صحراوية بعيدة وتفادى اختيار مدينة افني لاعتبارت عديدة… إذن إقليم إفني يعاني من مشكل استقرار الموارد البشرية وبحدة، ولكن تم تغييبه من قائمة الاقاليم الصعب تزويدها بالموارد البشرية الذي تبنتها الوزارة، مما يعني أن الاقليم سيعرف نزيفا حادا غير مسبوق وهروبا كبيرا للموارد البشرية في قطاع الصحة مستقبلا، لأن هذه المذكرة ستجعل الأطر الصحية تختار التعيين والاشتغال في الأقاليم التي ضمتها الوزارة في مذكرتها، وسيأتي اقليم افني في جهة اكلميم وادنون في آخر الترتيب وآخر ما سيختاره الطبيب-ة أو الممرض-ة للاشتغال فيه. وذلك نظرا لعدة امتيازات التي تعطيها هذه الصفة التي نتحدث عنها أي “المناطق الصعب تزويدها” على مستوى الأحقية والأولوية في الانتقال، ثم مسألة تنقيط الموظفين داخل الوزارة، مثلا إطار صحي اشتغل 5 سنوات في ضواحي مدينة كلميم يحصل على 25 نقطة، وآخر اشتغل في إمجاض أو ايت الرخا او ايت عبلا.. باقليم سيدي افني نفس المدة أي 5 سنوات سيحصل فقط على 20 نقطة، والفارق بين في كل شيء. بمعنى وبكل صراحة، أن وزارة الصحة تشجع الموارد البشرية للعمل واختيار ثلاث أقاليم في جهة كلميم وادنون وهي إقليم طانطان واقليم أكلميم واقليم أسا- الزاك، ولا تشجعهم ولا تريدهم ان يختاروا الاشتغال في اقليم افني. ومن حق ساكنة تلك الأقاليم أن يستفيدوا من الخدمات الصحية وأن يجدوا الطبيب والممرض في المركز الصحي وداخل المستوصف….ولكن من حق ساكنة اقليم سيدي افني كذلك أن تستفيد من نفس الخدمات والفرص. هل هذا تقسيم قبلي؟ هل هو سياسي؟ هل هو توزيع جغرافي؟ لا يمكن لنا الجزم إطلاقا في غياب توضيح لوزارة الصحة. رغم أن الواضح واضح. اقليم سيدي افني اصبح قطعة جغرافية يضعون عليها غطاء وحجاب حينما يتحدثون عن خريطة التنمية والمشاريع الكبرى، حين يتحدثون عن الخريطة الصحية والمدرسية، حين يتحدثون عن خريطة الطرق والموانئ، حين يتكلمون عن خريطة الاستثمارات ومشاريع وكالات تنمية الجنوب ومناطق والاركان والواحات والمخططات الأخضر والأزرق…..ولكن حين يبحثون عن الأراضي والأملاك لنزعها واغتصابها والتحديد الغابوي والتهميش والعزلة والنسيان …فإنهم يزيلون كل الأغطية على إقليم سيدي افني ويسلطون عليه كل الأضواء… رجاءً تفضلوا وقولوا بصراحة إلى أين تسيرون بهذا الإقليم المسكين .

بقلم عبد الله بوشطارت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى