الرأي

مُحاربة الريع في الصحراء…ثقافة ومَسؤولية وليس مزايدات خطابية

عبد العزيز السلامي*
أجمع كل الفاعلين من حكومة وأحزاب وبرلمان ومجتمع المدني، على خطورة تفشي الريع في الصحراء، وسارعت الحكومة إلى إعلان عزمها لخوض “الحرب” على هذا الورم السرطاني الذي أعاق التنمية في صحراء المغرب لأزيد من 4 عقود من الزمن.
غير أن ما لم تستوعبه هذه الحكومة أن مناهضة الفساد ومختلف تمظهراته من ريع وتملص ضريبي وشراء الذمم لصنع خرائط إنتخابية لاتمثل الإرادة الشعبية وغيرها…، يحتاج إلى الخروج من دائرة التمنيات والشعارات الإنتخابوية والمزايدات إلى دائرة التنزيل الفعلي لهذه الخطابات وإختبار مدى صدق نوايا الحكومة في القضاء على كل مظاهر الفساد بهذا الربوع من وطننا العزيز، وهو الشيء الذي لـــن يتأتى إلا من خلال:
*فتح تحقيق في 40 سنة من نهب وتبديد ثروات الصحراء من طرف لوبيات هيمنت على المؤسسات الحكومية والجماعات الترابية، هذه المُساءلة التي تتيح فعلا ضمان تفعيل شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وإستراداد الثروات المنهوبة.
*تقنين بعض التحفيزات التي أقامتها الدولة لتشجيع الإستثمار بالأقاليم الصحراوية وعدم جعلها أداة للتملص الضريبي لفائدة جهات نافذة.
*فتح تحقيق في مَصير ملايير ميزانية الإنعاش الوطني ووقف هذه الكارثة الإقتصادية وتحويل أموالها إلى مناصب مالية لتمكين أبناء الأقاليم الصحراوية من فرص الشغل وليس من إكراميات وإمتيازات، حيث تحولت أموال الإنعاش إلى أداة لشراء لشراء الولاء للوطن وإمتياز لغير المستحقين، في حين أن أفواج العاطلين بهذه المناطق، من حاملي الشهادات الجامعية، يئنون تحت وطـأة بطالة مزمنة !
*وقف إستثناء الأقاليم الصحراوية من لجَن الإفتحاص والتَسريع بالكشف عن تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات وغيرها من اللجن الوافدة على جماعات وإدارات الصحراء، دون أن يتم الكشف على نتائجها وإحالتها على أنظار القضاء المختص، وعلى رأسها وكالة تنمية أقاليم الجنوب التي ابتلعت ملايير السنتيمات ولما بادرت الجمعية المغربية لحماية المال العام سارعت الدولة إلى تغيير مدير الوكالة دون مساءلة المدير السابق.
إن كلفة الفساد في الصحراء أصبحت جد باهظة وتنهك قدرات الشعب المغربي في كسب رهان وحدته الترابية، وتحقيق إقلاع إقتصادي وإجتماعي وديمقراطي بأقاليمه الصحراوية…والضرورة تستدعي تقوية الدور الرقابي لمؤسسات الحكامة وترسيخ ثقافة المساءلة في السياسات العمومية وتفعيل شعار عدم الإفلات من العقاب…وكل ذلك من صميم إختصاصات الحكومة، ولاتحتاج في ذلك إلا لقرار ومبادرة…وما دون ذلك رهان خاسر !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى