الرأي

ويحمان.. توظيف الدين و العرق ضد الهوية و الأرض

جواد الحامدي
مما لا شك فيه، أن مشاعر الكراهية والحقد الدفين تستوطن قلوب بعض المغاربة، سواء من الطبقات الشعبية أو من النخب، وهي أحقاد تعود إما إلى التربية المنحرفة منذ الطفولة، أو إلى تجارب شخصية، أو إلى ترويض إيديولوجي تعرّض له الفرد.
هي مشاعر قد تتحول إلى مرض حقيقي عُضال، يلحق الأذى بالجسد ويُفسد السلم، وقد يسعى البعض إلى التعبير عنها وإخراجها إلى العلن إما كتابيا أو شفاهيا، عوض أن تظلّل في صميم دواخله الذاتية التي قد لا تعني سواه.
غير أنّ التعبير العلني عن بعض الأمور، مثل الجهل و الأمية و الغلو و التطرف و مشاعر الحقد و الكراهية، وإن كان يساعد على الإفراج عن المكبوت والتخفيف على الجسد، إلا أنه قد يُصبح مصدر ضرر بالناس، ويهدّد استقرار البلد إن تحول بسبب احتدام المواجهة والرغبة في الردّ بالمثل، إلى تيار مجتمعي يشعل فتيل الفتنة والتصادم، وهو ما لا يودّ الضمير المغربي الوقوع فيه.
مناسبة هكذا كلام ما نشر أمس في جريدة “هسبريس” حول تصريح شخص يدعى أحمد ويحمان، وهو تصريح مفضح و مخجل، لأنه بغض النظر عن هشاشة الأفكار، يمزج بين الرغبة في الإساءة إلى الوطن كأرض، و إلى الشعب المغربي و المسّ بهويته الأصلية.
وسوف لن أتناول هنا ما يتعلق بالراية الأمازيغية، التي حاول الجريدة ويحمان أمس بسلا، و هو في ضيافة التوحيد و الإصلاح، وبأسلوب فارغ من أبسط قواعد اللياقة والاحترام الواجب للناس، إهانتها والإساءة إلى معانيها التي أكسبتها من الإحترام والتبجيل لدى نخبة من المؤرخين و المثقفين، لن أدافع عن “الدرابو الأمازيغي” لأن عضو الأجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنتمي لحزب النهج الديمقراطي لن يفهمها أبدا في يوم ما، لأنه لا يعرف اللغة الأصلية لسكان المغرب، كما أنه لا يتقن حتى لغة أجداده العرب.
ويحمان بعد وصفه للراية الأمازيغية بـ”الشرويطة” و الأمازيغ بالمؤامرة ضد وحدة العرب، أضاف دون خجل أن “القضية الفلسطنية” أولى من “قضية الوحدة الترابية”، مما يؤكد أن الرجل يحتج لدروس في التاريخ و الجغرافية و الوطنية. فماذا يجمعنا نحن المغاربة بفلسطين ؟ أعتقد أنه لا شيء يجمعنا بتاتا، لأننا لسنا عرب، و لسنا مسلمين بالضرورة، أما الصحراء الغربية، فهي جزء لا يتجزء من الوطن، لأنها أرض ننتمي إليها بمنطق التاريخ و الوطنية.
ثم أن الذي يسعى إلى “حرب أهلية” ليس الأمازيغ المطالبين بحقوقهم على أرضهم وفي وطنهم، بل الذين يعملون في الخفاء وفي العلن، بتوظيف الدين و العرق و اللغةو كل النعرات الطائفية الضيقة، واعتمادا على إيديولوجيات أجنبية، وباسم قضية فلسطين التي لن تكون في يوم من الأيام أولوية، يتم نشر العنصرية وثقافة الكراهية، وعلى ويحمان هو و إخوانه في النهج، تعليم أبنائهم في مدارس البعثات العربية، والبحث لهم عن جنسيات فلسطينة و مسلمة، أما الأرض المغربية، و و هويتها، فأكيد لا تعرفون مقدار تجذر الأرض و الأمازيغية في نفوس المغاربة لآلاف السنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى