جهويات

جمعية الامام مالك تنظم دورة تكوينية بايت ملول في موضوع “”التطوع رافعة للتنمية”،+ البرنامج

a

لا شك أن الدارس لتطور المشهد الإنساني عبر التاريخ ليدرك أن كل المجتمعات وبالرغم من الاختلاف الجذري في النظم والثقافات وكذا الحضارات ومعتقدات الشعوب الدينية ليؤكد بشكل جلي على وجود ظاهرة توجه الإرادة الإنسانية سواء كانت فردية أو جماعية ونزوعها الى تقديم المساعدة ومد يد العون للفئات الهشة والمعوزة من المجتمع، كلما توفرت الدوافع والمحفزات لفعل ذلك، وقد تختلف هذه الدوافع والحوافز بين ما هو قيمي وما هو ديني أو ما هو إنساني بصفة عامة، ويعتبر هذا الفعل أبسط صور التطوع في الحياة.
لكن مع ما شهدته المجتمعات الإنسانية من انتقال لمراحل حديثة تطورت معها الاحتياجات المجتمعية، جعل المبادرات المجتمعية التي تتسم بالعفوية والتلقائية غير كافية للاستجابة لحاجات الأفراد والمجموعات المحتاجة وكذا غير ملائمة للتعرف بشكل محدد على تلك الاحتياجات وبالتالي عدم القدرة على الوفاء بها.
وفي إطار السعي نحو تقدم المجتمعات والنهوض بها، اقتضى الأمر من المهتمين بالشأن الجمعوي بصفة عامة والتطوعي بشكل أخص، الاجتهاد في وضع خطط للتنمية تراعى تلك الاحتياجات وتحدد الاولويات وتحشد الجهود والموارد لتحقيق أهدافها.
لذلك برزت الحاجة إلى ضرورة تعبئة وتنظيم وتوجيه إسهامات المواطنين الطوعية في مسلسل التنمية وكذا توفير موارد بشرية من خلال منظمات غير حكومية لعل أبرز صورها في المغرب جمعيات المجتمع المدني التي عبرت وتعبر دائما وأبدا عن استعدادها الغير المشروط للانخراط في العمل التطوعي المنظم، وقد صاحب هذه الموجة اهتمام متزايد ومشاركة ودعم لقضايا المجتمع المدني.
ولقد اكتسب المجتمع المدني درجة عالية من الأهمية والانتشار كما تضاعفت أعداد منظماته من جهة وتطورت عضويته وأعداد الفاعلين أو المتفاعلين مع أنشطته يوما بعد يوم، وقد زاد ذلك من تأثيراته على المستوى الوطني بل تعداه إلى المستويين الإقليمي والدولي.
ولأن التطوع والعمل التطوعي بالمغرب كغيره من البلدان، يشكلان أهم محددات بناء المجتمع المدني، كما أن الكفاءة والسمات والخصائص المتعلقة بالموارد البشرية التطوعية في تحديد اتجاهات وآليات هذا المجتمع فإن موضوع التطوع بات يحظى بأهمية بالغة.
وانطلاقا من الأهمية التي يكتسيها النسيج الجمعوي بالمغرب، تم منذ سنتين اطلاق مباردة بالغة الاستراتيجية في ارساء دور الجمعيات في المساهمة التشاركية في بلورة السياسات العامة بالمغرب، حيث تم اطلاق ورش الحوار الوطني حول المجتمع المدني في ظل الأدوار الدستورية الجديدة، بحيث تم تبويء العمل التطوعي مكانة مهمة في مسلسل اتخاذ القرارات.
وللتذكير، فإن الهدف الرئيسي لهذا الورش هو ضمان أوسع مشاركة للجمعيات والمنظمات غير الحكومية في صياغة الأرضيات التي ستكون بمثابة مادة غنية لاستخلاص القواعد القانونية المتعلقة بالديمقراطية التشاركية.
وحتى تتمكن جمعيات المجتمع المدني من استيعاب الأدوار التطوعية المنوطة بها أولا ثم الأدوار الدستورية التي يمكن أن تلعبها ثانيا، كان لزاما عليها تأهيل الرأسمال البشري التطوعي حتى يكون في مستوى التنافسية التطوعية للإسهام بشكل فعال وناجع في النهوض بحاجيات الفئات المحتاجة من المجتمع، موازاة مع الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة في هذا المجال، وبالتالي تحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.
وفي هذا الإطار، وإسهاما منها في هذا الورش التشاركي المجتمعي وتحت شعار “التطوع رافعة للتنمية”، تعتزم مؤسسة الإمام مالك للثقافة والتنمية بأيت ملول وبتأطير من كفاءات المركز المغربي لتنمية الكفاءات –نماء-، تنظيم دورة تكوينية لفائدة النسيج الجمعوي في موضوع “العمل الجمعوي وسؤال التطوع” وذلك يومي 02-03 يناير 2016 بالمركز الثقافي بأيت ملول.

a

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى