مجتمعوطنية

مفرقعات عاشوراء .. “ميسي” و”داعش” يقلبان المرح إلى مأساة

____f_a___achora_1_168144082

حقائق24- و.م.ع

تزامنا مع الاحتفالات بذكرى عاشوراء، تتحول أحياء وأزقة المدن المغربية إلى فضاء شبيه بساحة حرب تتخلله أصوات تفجيرات متتالية وأعمدة دخان متصاعدة، أبطالها أطفال وقاصرون يعمدون إلى إشعال المفرقعات وإحداث الفزع في الشارع العام غير آبهين بالمخاطر والمجازفات.

بعينين مغرورقتين بالدموع، تحكي “فاطمة. م” مرارة فقدان ابنها، الذي كان عمره حينها لا يتجاوز العاشرة، الرؤية في عينه اليسرى بسبب الاستعمال المفرط للمفرقعات التي تباع على مرأى ومسمع من السلطات.

تقول فاطمة، في تصريح صحفي: “كان يوما عاديا. تناول ابني وجبة الغذاء، وخرج يلهو رفقة أصدقائه بالحي؛ ولكن سرعان ما عاد إلى المنزل، وهو يصرخ من شدة الألم في عينه اليسرى التي كانت طافحة بالدم”.

وأضافت المتحدثة بأسى: “بعد إجراء الفحوصات اللازمة، تأكد لنا أن ابني أصيب إصابة بليغة على مستوى شبكية العين اليسرى، أفقدته البصر من جانب واحد؛ وذلك بسبب شظايا مفرقعة”.

كان وقع الفاجعة قويا على أسرة السيدة فاطمة التي أبرزت بنبرة حزينة: “في البداية، اعتقدت أن الأمر مجرد إصابة بسيطة؛ لكن الحال انقلب إلى صدمة قوية عندما تأكد لي أن ابني لن يسترجع بصره”.

“الزيدانية” و”داعش” و”ميسي” وغيرها كلها أسماء لأنواع من المفرقعات يعرضها للبيع شباب من مختلف الأعمار فوق صناديق وطاولات خشبية صغيرة، عن طريق ترتيبها بشكل متناسق ولافت للانتباه حسب أصنافها المتباينة التي باتت تعرف إقبالا متزايدا من لدن الأطفال والقاصرين على حد سواء.

“المفرقعات التي تباع حاليا تحدث دويا وانفجارا شبيها بالمتفجرات يمكن أن يبلغ مداه 100 متر تقريبا، واللعب بها قد يحدث للأطفال عاهة مستديمة”، يقر أحد البائعين بسوق باب الخميس بسلا، مشيرا إلى الأسماء الغريبة التي تحملها تلك المفرقعات من قبيل “النحلة” و”السيغار” و”البوكيمون” و”الطيارة” و”النجوم” و”ميسي” و”الزيدانية”.

وأضاف المتحدث، في تصريح صحفي: “تعد زيدانة وداعش من أخطر المفرقعات المعروضة للبيع بشكل علني، بالنظر إلى الدوي الهائل الذي تحدثه، تليها (النحلة) في المرتبة الثانية من حيث درجة الخطورة، في حين تبقى (النجوم) أقل خطورة”، موضحا أن “أغلب من يقبل على شراء المفرقعات هم من المراهقين الذكور”.

علي شعباني، الباحث في علم الاجتماع، يرى أن الإقبال على استخدام الألعاب النارية يشكل ظاهرة سلبية تنتج عنها أفعال خطيرة قد تلحق أضرارا جسيمة وتهدد سلامة وأمن المواطنين، خاصة النساء الحوامل والأطفال.

وقال شعباني إن هذه الظاهرة السلبية تحتاج إلى مزيد من التنسيق المقنن والمنظم من لدن القوات الأمنية التي لم تستطع إلى الآن الحد من ازدهار سوق عشوائي لبيع المفرقعات ينمو كل سنة، مبرزا أن المقاربة الأمنية للحد من ظاهرة انتشار المفرقعات والشهب الاصطناعية لا تكفي لوحدها وينبغي تعضيدها بالمقاربة التربوية ونشر التوعية الاجتماعية داخل الأسر حول مخاطر الألعاب النارية وتوجيه الأطفال بالابتعاد عن استعمالها وتداولها، مؤكدا أنه يقع على عاتق الأسرة بالدرجة الأولى متابعة وزجر أبنائهم عن استخدام المفرقعات.

كما أكد الباحث في علم الاجتماع على الأهمية التي يمكن أن تضطلع بها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تعريف المجتمع بالمخاطر والأضرار الصحية الناجمة عن استخدام الألعاب النارية عبر استعمال المنابر الدينية؛ وذلك نظرا لموقف الديانات الثابت من قضية الأذى الذي يحصل جراء استخدام هذه المفرقعات، مشددا على ضرورة تضافر الجهود بين مختلف الأطراف المجتمعية لمحاربة ومعالجة هذه الظاهرة الخطيرة.

وبدوره، حذّر الدكتور محمد اللوزي، اختصاصي الطب العام، من استخدام المفرقعات والشهب الاصطناعية التي “تنتج عنها إصابات وتشوهات على مستوى عضلة العين، بالإضافة إلى حروق من درجات مختلفة يمكن أن يترتب عنها مضاعفات خطيرة على مستوى الأطراف التي مستها شظايا المفرقعات”.

وأوضح الدكتور اللوزي، في تصريح صحفي، أن هذه الإصابات والحروق تستدعي متابعة طبية دقيقة ومستمرة تستلزم في بعض الحالات إجراء جراحة فورية، مشيرا إلى أن الإصابات تتفاوت عادة ما بين تعتم القرنية ونزيف العين وبين الفقدان الكامل للبصر والحروق الجلدية.

وأوصى المتحدث ذاته بعدم التغاضي عن أية إصابة تمس العين وزيارة الطبيب المختص للاطمئنان على سلامة العين وتجنب المضاعفات، داعيا الآباء وأولياء الأمور إلى الانضمام إلى الجهود التي تبذلها مختلف الجهات المعنية لمنع تداول هذه الألعاب الخطيرة والفتاكة بالعين وتشجيع الأطفال على اختيار ألعاب أخرى تضمن لهم السلامة وتقيهم المخاطر.

فالمرح قد ينقلب إلى مأساة بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال الذين استغنوا عن الألعاب والدمى واختاروا بديلا أكثر خطورة، في الوقت الذي تستمر فيه الألعاب النارية ولوج الأسواق الوطنية كلما اقتربت مناسبة عاشوراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى