جهويات

أش خصك أتيزنيت تكلا أمولاي

العصيدة-504x362.jpg

إحتضنت مدينة تزنيت أمس الثلاثاء الذي يصادف فاتح السنة الأمازيغية الجديدة أكبر طبق “تكلا” إحتفالا بحلول (أسكاس أماينو) أو (إيض يناير) كما يسمونه الأمازيغ؛وبهذا الإنجاز -حسب تعبيرهم-ستدخل مدينة تزنيت كتاب غينيس للأرقام القياسية ؛لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل تزنيت لا تحتاج سوى للأكبر طبق تكلا كي تدخل كتاب غينيس ؟أم ان منظمي هذه التظاهرة لا يفكرون بعقولهم بل ببطونهم؟
تقع مدينة تزنيت في موقع إستراتيجي جد هام جعل منها حلقة وصل بين شمال المغرب وجنوبه؛وهي عاصمة الفضة كما يسميها البعض ؛وتتنوع بعاداتها وتقاليدها العريقة والضاربة في جدور التاريخ ؛وتختلف من مناسبة إلى أخرى؛ففي الإحتفال برأس السنة الأمازيغية أو “إيض يناير” يحيي سكان مدينة الفضة عادة تكلا في منازلهم إسواة بباقي الأمازيغ في المعمور؛لكن إحتفال هذه السنة كان بطعم خاص وفريد من نوعه حيث كسر صمت المدينة وخرج عن المألوف وإرتدت المدينة كساء الإستثناء؛ودثرها مسؤوليها بغطاء “تكلا او العصيدة”؛وزحفت هذه الأخيرة أي العصيدة وعصرت وسرقت أحلام وسعادة المدينة المبنية على إقتصاد الريع ونهج منظمي هذه التظاهرة سياسة “كلخ تسود وجوع كلبك طول السنة وأعطيه أكبر تكلا ينسى همومه”.
ألم يفكر مسؤولي هذه المدينة في معالجة كبريات مشاكل المدينة عوض الضحك على ذقون سكان المدينة بهذا الطبق الذي غطوا به الملفات الساخنة التي تنتظر الحلول الجذرية لا الترقعية ؛أيجيب أن نذكركم لعل الذكرى تنفع المؤمنين منكم ؛أن المدينة بلا تعليم وتطبيب في المستوى؛والفقر يزداد يوما بعد يوم؛ وأسر ترمى في الأزقة والشوارع؛وأطفال كقطع الشطرنج تتلاقفهم براثين الضياع والإغتصاب والتشرد؛وشباب سئم سياسة الإنتظار؛وذبلت زهرة الحياة في عيونهم فصاروا بلا إسم ولا تاريخ ولا جغرفيا؛وعجائز وشيوخ سلبوا من حقهم وهدمت منازلهم ويفترشون الأرض ؛ويقتتون من مطارح أزبالكم ؛وهم الذين أفدوا المدينة بدمائهم وشيدوا أسوارها فرميتمهم خارج أسوار المدينة؛حيث النسيان والبرد والجوع والإهمال ؛ونساء إختلطت عليهن الأحاسيس فما عدن يفرقنا بين الأمل والألم ؛وأرامل وأيتام ينتزعن قوت يومهم بين أنياب جشعكم ؛ألم تنظروا إلى البنيات التحتية التي كلما أقبل الشتاء إلا وكشف عورتها … وأبناء المدينة الذين يموتون أمام وحش البطالة المخيف ؛ألم تشفقوا على النساء اللواتي يلدن أمام المستشفيات التي تفتقر لأدنى شروط التطبيب ؛وأخربات تحاصرهن وعورة التضاريس لحظة مخاضهن وهن يكابرن قساواة القدر والطبيعة والتهميش ؛ألم تفكروا في شيء تقدمه لكل هؤلاء ما عدا طبقكم المشؤوم أم أنكم طبقتم المثال القائل “أش خصاك أ تزنيت تكلا أمولاي”

بقلم:أشرف الهلالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى