سياسة

مايسة سلامة الناجي تكتب: الأحزاب المغربية لاش صالحين؟

2011-10-23 19:09:33 A protester holds a sign reading "Moroccans be vigilant, do not trust parliamentarians" during a demonstration called by opposition group "The 20th of February Movement", which called for "widescale political reforms" in the country, in Rabat, on October 23, 2011. AFP PHOTO/ ABDELHAK SENNA

مايسة سلامة الناجي

أن يراسلني سرا أعضاء أو متعاطفون من العدالة والتنمية يستنكرون لم أنتقد فقط بنكيران، بينما أتجنب انتقاد الملك ومحيطه من مستشارين واصفينهم بالعفاريت المعرقلين لإصلاحات بنكيران.. يقولون هذا وفي المقابل تجدهم يصرخون أمام وجهه: “عاش الملك الضامن للاستقرار”، وهذا قمة النفاق والاستحمار، ما يجعلني أزيد اتجاههم يوما بعد يوم إحساسا بالاستصغار والاحتقار!

كيف يطالبون شعبا ضعيفا وكاتبة رأي معرضة كل دقيقة للمحاسبة أن تنتقد أعلى سلطة في البلد ومحيطها أو ما يسمونه بالدولة العميقة التي صدعوا رؤوسنا بها، مع أني أفعل إن استلزم الأمر، بينما هم سعيدون بالعمل لأجلها، ينفذون مخططاتها لخوصصة الصحة والتعليم وبيع المواطنين لمن يدفع أكثر بالحرف الواحد، ويرغدون فيما تغدق عليهم به من حصانة وامتيازات ورواتب بالملايين ومعاشات يرفضون إلغاءها؟ مادورهم وما جدوى كل ما ينعمون به إن كنا نحن من سيواجه هذه الدولة العميقة؟ انتوما لاش صالحين.. صالحين لتنفخوا بطونكم بأموال الشعب: “أنا نغلاض وانتوما دافعوا علييا أ المزاليط”!

“هل الحزب هو التبجح بالشعبية وبالشعارات الإسلامية؟ هل الحزب هو التبجح بالمهرجانات الخطابية والمؤتمرات التي تحضر إليها الشخصيات الدولية؟ هل الحزب هو تجمع هجين للسلفيين خريجي مراجعات السجون؟”- مايسة سلامة الناجي

عموما سؤال “لاش صالحين” لا ينطبق فقط على هذا الحزب الذي خدع الشعب بالشعارات الإسلامية الشعبوية، إنما على كل الأحزاب التي فضح المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير اختلاساتهم المالية، حين كشف أن حزب العدالة والتنمية لم يصرح بكل حساباته البنكية، إنما فقط بالحسابات الفارغة التي لا تتوفر على أي أرصدة.. لتكشف تحريات المجلس أن الحزب يملك حسابات باعتمادات. ولم يأت ببيانات تبرر إنفاق 71 مليون سنتيم. (هؤلاء الذين عهدناهم أصحاب أيادي نظيفة!! عجبي)..

وأن حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقيم مؤتمره الحزبي بهيلمان أضخم من حفل البيعة والولاء الملكي، بمبلغ 750 مليون سنتيم بحضور زوجة رئيس جنوب إفريقيا وشخصيات دولية من تونس وأمريكا اللاتينية وأخنوش وبوسعيد اللذين لم يوضحا بعد للرأي العام فضيحة تفويتهم تأمين محصول الفلاحين لشركة وزير الصناعة العلمي، هذا الحزب الذي كشفت تقارير جطو أنه أورد نفقات 2012 و2013 في حسابات 2014 بما يخالف مبدأ تخصص الدورات المحاسبية. وأنه صرف على أحد المرشحين 30 مليون سنتيم دون تبريره بأية وثيقة، ولم يرجع 92 مليون للخزينة (النهب على أصوله)..

وأن حزب شباط المعتوه الذي قر لتوه بأنه تبرأ من فعلته بالخروج من الحكومة وأن العماري كان وراء تحريضه وأنه نادم على تحالفه مع التراكتور وعائد إلى أحضان بنكيران، إذا به يهرع للمؤتمر الحزبي للأصالة والمعاصرة معلنا عدم فكه للربطة الزغبية التي جمعه معه إلى جانب زميله في الفكاهة والسفاهة لشكر (ماعندهوم نفس)، هذا الحزب الذي كشف التقرير أنه عجز عن تقديم الوثائق القانونية لتبرير نفقات تجاوزت 500 مليون سنتيم. وأن حزب لشكر حصل على هبة أجنبية، ما يعتبر مخالفا للقانون التنظيمي للأحزاب. وأحزاب أخرى هي الأخرى نهبت ما نهبت ولا تملك وثائق لتبرير ما سرقت… لننتظر هل سيحاسبهم إدريس جطو ويحيل ملفاتهم على قضاته، أم أنه سيكون من العافين عما سلف ومن سرق ونهب وتلف.

إلى أين نحن سائرون مع هاته الأحزاب التي تنهب أموال دعم وزارة الداخلية، وتنهب أموال الحملة الانتخابية وتتبادل أدوار المعارضة والأغلبية.. وتتقاذف بمصالح الشعب؟ ما هي أجنداتهم لمنع رمي الأطباء والمدرسين لأباطرة السوق الحر، دون نقابات وبرلمان يدافع عن رواتبهم وساعات عملهم وتأمينهم الصحي وتقاعدهم.. ولمنع بيع صحة وعقل المواطنين تطبيبا وتدريسا لمن يدفع أكثر دون حكومة تراقب جودة السلع وتناسب الأسعار مع الرواتب والحد الأدنى للأجور؟ بل وتحمي كل الشغيلة والعاملين بالقطاع الخاص.. وتحمي القطاع الخاص نفسه من مفيوزيي الاستثمار الذين لا يهمهم عامل ولا جودة سلع بقدر ما يهمهم جمع الأرباح؟! ما هي أجنداتهم للمغرب العميق الذي أصبح فيه الفلاح الفقير مضطرا لتأمين محصوله من التقلبات البيئية بمال لا يملكه من الأصل، قالوا فقط %10 من مبلغ الاشتراك بينما الدولة تدفع ال%90 المتبقية لشركة التأمين التي ستغتني بالملايير شهريا على ظهر الفلاح وخزينة الدولة، ولم لا تدعم الدولة مباشرة الفلاح بتلك المبالغ الهائلة بدل هذه الخوصصة العرجاء العوجاء العمياء؟

هل الحزب هو التبجح بالشعبية وبالشعارات الإسلامية؟ هل الحزب هو التبجح بالمهرجانات الخطابية والمؤتمرات التي تحضر إليها الشخصيات الدولية؟ هل الحزب هو تجمع هجين للسلفيين خريجي مراجعات السجون؟ هل الحزب هو تكتلات تتمرجح بين بنكيران والعماري حسب المصلحة؟ من كل هذا.. أين هي مصلحة المواطنين؟ لاش صالحين؟ ها العار قولوا للشعب لاش صالحين؟

بالنسبة لمقاطعة التسجيل في اللوائح الانتخابية فلا تحملوا هما فإننا مقاطعون، ما دامت تلك المعاشات لم يتم إلغاؤها، وتتلاعبون بمصطلحات إصلاحها ومراجعتها حفاظا على بزبوز الريع الذي تنفخون به بطونكم.. ومادمتم لا تملكون أجندات واضحة للطلبة الأطباء والأساتذة المتدربين وللصحة والتعليم.. مقاطعتنا لكم واجب شرعي ووطني. وحين تجدون ردا على سؤال انتوما لاش صالحين بأجندات واضحة صريحة لأجل الشعب، ستجدوننا هنا في انتظار ما ستقولون.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى