سياسة

المغرب على أبواب حرب جديدة ضد «داعش» في ليبيا

1328137926-504x362.jpg

مقاتلين في ليبيا

ارتفعت وتيرة الأحداث المتسارعة والتطورات التي تتّجه نحو حرب دولية وشيكة ضد مقاتلي تنظيم “داعش” في ليبيا، والتي تؤكد كل المعطيات احتمال مشاركة المغرب فيها عبر الدعم الاستخباراتي إلى جانب قوات تقودها الولايات المتحدة الأمريكية. فأياما قليلة بعد كشف وزارة الدفاع الأمريكية عن تقرير يفيد بشروع مقاتلي “داعش” في الانتقال إلى الأراضي الليبية، وأسبوعا واحدا بعد الخرجة الإعلامية التي قام بها رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، وأعلن فيها رصد تحرّك مكثف للمقاتلين المغاربة نحو ليبيا؛ أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن إجراء اتصالات بين قادة عسكريين أمريكيين وفرنسيين، تحضيرا لتدخل عسكري وشيك في ليبيا بتنسيق مع “الشركاء الإقليميين”.

صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قالت بدورها في عدد، اول أمس، إن الجيش الأمريكي تلقى الضوء الأخضر من الرئيس باراك أوباما لاستعمال القوة في ليبيا، وذلك في تنسيق بين واشنطن و”حلفائها”. الصحيفة أكدت معطيات سبق تداولها حول وجود عمليات سرية جارية في ليبيا عبر قوات خاصة وأخرى استخباراتية، لتحضير الميدان لتدخل عسكري كبير سيتم خلال أسابيع. وكان المغرب قد أعلن مؤخرا رصد حركة في صفوف الداعشيين المغاربة نحو ليبيا.
فيما كانت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية قد كشفت عن وجود تحضيرات مكثفة لشن عمليات عسكرية واسعة في هذا البلد المغاربي عبر تحالف دولي، وذلك بعد استكمال الترتيبات السياسية للوضع الداخلي لليبيا وإقامة حكومة وحدة وطنية، وصدور قرارين من مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية لدعم اتفاق الصخيرات. ارتباط المغرب بهذه التحضيرات يتمثل من جهة، في انضمامه إلى الحلف السني الذي أعلنته العربية السعودية مؤخرا، وأعلنت تشكيله للتدخل المحتمل في سوريا والعراق وليبيا، بعد مشاركته فعليا في الحلف الدولي ضد “داعش” في سوريا والعراق؛ ومن جهة أخرى، في العلاقات العسكرية الوثيقة بين المغرب وفرنسا، ومشاركة المملكة العلنية في التدخل الفرنسي في مالي العام الماضي. كما يعتبر المغرب من ضمن الدول المهددة بشكل مباشر من طرف “داعش” ليبيا، وهو المعطى الذي أكدته عدة تقارير وتصريحات رسمية.
رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، كشف شروع الخلايا الإرهابية الموالية لـ”داعش” في تغيير وجهتها من سوريا إلى ليبيا، بهدف الوصول إلى معسكرات التدريب والتخطيط قبل العودة إلى المغرب وارتكاب عمليات إرهابية محتملة. في هذا السياق، قال الخيام في حوار خصّ به يومية “لوفيغارو” الفرنسية الأسبوع الماضي، إن الخلية الإرهابية الأخيرة التي أعلن المكتب تفكيكها مستهل يناير الجاري، كانت قد غيّرت وجهتها الخارجية من معسكرات “داعش” في سوريا والعراق، والتي كان أفراد الخلية السبعة ينوون الالتحاق بها، إلى معسكرات التنظيم نفسه بليبيا، مفسرا ذلك بكون هذه الوجهة أقل خطرا وذات كلفة أقل مقارنة بالوجهة السورية. الخيام قال إن ليبيا أصبحت تمثل مجالا خصبا لجهاديي المنطقة، “نظرا لكون “داعش” تمكنت من السيطرة على نقاط مهمة تمثل تهديدا للمنطقة المغاربية ودول الحوض المتوسطي. ومقارنة بسوريا، تعرف ليبيا حضور حالات معزولة للمقاتلين المغاربة، التحقت الموجة الأولى منهم بصفوف تنظيم أنصار الشريعة في هذا البلد، قبل أن يلتحقوا بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وهناك آخرون تأثروا بأطروحات الدولة الإسلامية في ليبيا. المغرب يأخذ حالة هؤلاء المقاتلين المغاربة على محمل الجد، بما أنهم تدربوا بشكل جيّد وينتظرون الفرصة للعودة إلى المملكة وغَزْوِها كـ”فاتحين”.
معطى تحول وجهة الخلايا الإرهابية من سوريا إلى ليبيا من أجل الحصول على التكوين والسلاح الضروريين لتنفيذ عمليات إرهابية، تؤكده المعطيات الجديدة التي كشفها الجيش الأمريكي مؤخرا، حيث احتضن مقرّ القيادة الإفريقية للجيش الأمريكي الموجود في شتوتغارت الألمانية مستهل هذا الشهر، اجتماعا جمع الجنرال دافيد رودريغيز، الذي يوجد على رأس هذه القيادة، بالجنرال القائد العام لقوات المارينز الأمريكية جوزيف فرانسيس دانفورد. هذا الأخير اطّلع على استراتيجية “أفريكوم” في القارة السمراء في الفترة المقبلة، ووقف على تصدّر تنظيم “داعش” الليبي قائمة أولويات الجيش الأمريكي في إفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة، باعتبارها تحوّلت من مجرد مشكل داخلي في ليبيا إلى تهديد محدق بدول الجوار، مستعينة بنحو 3500 مقاتل من بينهم مقاتلون أجانب التحقوا بها في الفترة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى