سياسة

أوريد: PJD يتجه نحو نوع من العلمنة وصار برغماتيا أكثر منه إيديولوجيا

اوريد-1-504x362.jpg

حسن اوريد

في حواره مع “أخبار اليوم”، يشرح مؤرخ المملكة السابق، حسن أوريد، واقع الحركة الإسلامية اليوم، ويكشف تطورها نحو قناعات جديدة، تدفع، مثلا، العدالة والتنمية إلى تبني نوع من العلمنة، والعدل والإحسان إلى مواقف تنزاح شيئا فشيئا عما كتبه مؤسسها الشيخ ياسين، كما يقتفي أثر التحول في خطاب السلفيين، من خلال نماذج معروفة، كالفيزازي وأبو حفص.

يستفاد من كتابك أن الإسلام السياسي بلغ الباب المسدود، لكن في الوقت نفسه تقول إن الخطاب الإسلامي، بتجلياته وضمنها السلفي والإخواني، تطور. كيف تفسر هذه المفارقة؟

 الخلل قائم لدى تيارات الإسلام السياسي في ما يخص علاقة الخطاب بالممارسة. ولهذا تحدثتُ عن حصول تطور لدى هذه الحركات، خلال الممارسة، مثلا عندما ندرس حالة حزب العدالة والتنمية، نجد تطورا في الخطاب خلال الـ20 سنة الماضية. وهذا التطور ناتج عن التفاعل مع الأطراف، ومع المحيط الدولي، ما جعل الحزب ينتقل من صورة «حزب إسلامي»، إلى «حزب ذي مرجعية إسلامية». مثلا علاقة العدالة والتنمية بحركة التوحيد والإصلاح أصبحت مختلفة، حيث تم فك الارتباط بينهما تقريبا، كما أن العلاقات التي يبنيها الحزب مع الأطرف المختلفة لم تعد تبنى على الخطابات إنما على المصالح.

لقد تابعنا كيف أن البيجيدي كان يقول إنه لن يتحالف مع أحزاب G8، لكنه قبل بحزب التجمع الوطني للأحرار داخل الحكومة، هذا يعني أن هناك براغماتية واعتبارات سياسية تحكم الحزب أكثر مما هي إيديولوجية. هناك مثال آخر، يتعلق بموقف العدالة والتنمية مما جرى في مصر (الإطاحة بمرسي)، فقد اتخذ الحزب موقفا واقعيا لاعتبار سياسي مخالف لمرجعية الحزب. إذن، هذا يعني حصول تطور نحو تغليب الاعتبار السياسي على العقدي، وهو ما يدل على اتجاه نحو ما يسمى «العلمنة الوئيدة».

 ماذا عن التيارات السلفية، هل عرفت التطور نفسه؟

 نعم عرفت تطورا، لقد تابعت حالتي عبد الوهاب رفيقي، والشيخ الفيزازي، وتبين لي مدى التطور الذي حصل في توجهاتهما ومواقفهما. وهو ما يظهر الاتجاه نحو التمييز بين الشأن السياسي والديني داخل هذه التنظيمات ذات المرجعية الإسلامية.

 ماذا عن العدل والإحسان؟

 التطور نفسه عرفته العدل والإحسان، فهناك اليوم فرق بين أفكار عبد السلام ياسين وتوجهات الجماعة اليوم. ياسين كان يتبنى مقولة «الصلاة جامعة»، أي أن آصرة الدين جامعة، وهو ما يحدد الحلفاء الطبيعيين على أساس ديني. نتذكر هنا عندما شارك الإسلاميون إلى جانب حزب الخطيب لأول مرة سنة 1997، كيف خرج عبد اللطيف الحاتمي (محامي الشيخ ياسين)، لينتقد هذه المشاركة في حوار مع قناة الجزيرة، مبررا ذلك بأن واجب النصرة كان يفرض على بنكيران وإخوانه ألا يشاركوا. لكن اليوم العدل والإحسان لا تبني تحالفاتها على مرجعية عقدية أخلاقية إسلامية، ولهذا لا تجد حرجا في التحالف مع النهج ومع اليسار، وهذا ما أعنيه بالمأزق، أي أن العامل السياسي أصبح هو الحاسم.

 تعتبر أن توظيف التراث بدأ من داخل أسوار القصر. هل يعني هذا أن مسؤولية بروز الظاهرة الإسلامية يتحملها منظرو إحياء التراث في نظام الحسن الثاني؟

 الحسن الثاني غير خطابه في نهاية المطاف. لقد وقع تحول في الخطاب الذي ألقاه إثر هزيمة 1967، حين انتقد القومية العربية لأنها تفصل بين السياسة والدين، ولكن في حديث أجراه مع ‘‘ليبيراسيون’’ الفرنسية سنة 1994 اعتبر أن الحاجز أمام الاتجاهات الإسلامية التي أصبحت خطرا هم المثقفون والنساء. أعتقد أن هذا تطور يعكس مأزق توظيف التراث في الشأن السياسي.

 في نظرك، كيف يمكن تبرير اعتبار الحركة الإسلامية من الأعراض المرضية لحداثة معطوبة في المغرب؟

 تحدثت عن هذا مطولا في الكتاب. المرحلة المفصلية لبروز الحركات الإسلامية هي سنة 1967 حيث تم رفع شعار: «الإسلام هو الحل»، وبالمناسبة أشير إلى كتاب مهم، بعنوان «الاتجاهات الغربية»، وهو يدرس ردود الفعل التي عرفتها حضارات ضد الاتجاهات الغربية، سواء في ألمانيا أو روسيا أو اليابان. وفي هذا الكتاب ينظر إلى أن الحركة الإسلامية هي «ميكانيزم دفاعي» أمام جموح الغرب وربما غطرسته. يعتبر الكتاب أن بروز هذه الاتجاهات التي تركز على الخصوصية ناتج عما يسميه «عسر الهضم»، مثل جسم يبتلع شيئا فلا يهضمه لأنه يرفضه فيقع نوع من الغثيان والقيء. وهنا تم تشبيه الاتجاهات الإسلامية بالسلافية في ألمانيا، وبمدرسة كيوطو في اليابان، وبالاتجاهات الثقافية عند هيردر في ألمانيا.

 كيف تنظر إلى خطوات تحديث الإسلام في العهد الجديد؟ وبماذا تفسر التحفظ الذي أشرت إليه في علاقة عهد محمد السادس بالإسلاميين؟

 أنا عرضت المقاربات وليس الأحداث. تحدثتُ عن مشروع تحديث الإسلام الذي يعود إلى علال الفاسي، وما قام به الحسن الثاني من استحداث التراث. ولكن وقع تطور في هذا المشروع بمنطق معين، أحيانا لم يكن ناجحا، فمثلا قرار المجلس الأعلى المتعلق بحكم المرتد لا ينسجم مع مشروع تحديث الإسلام، وهذا ما يهمني هنا. وطبعا هذا المشروع أيضا يتناقض مع فكرة أسلمة الحداثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى