الرأي

ﻫﻞ ﺗﻤﺖ ﻣﺼﺎﻟﺤﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ؟

بوشطارت يكتب : ﻫﻞ ﺗﻤﺖ ﻣﺼﺎﻟﺤﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ؟

ﻟﻌﻞ ﺃﻫﻢ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﺰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ، ﻭﺃﻥ ﻳﺤﻈﻰ ﺑﺎﻷﻭﻟﻮﻳﺔ ﻟﺪﻯ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺎﺕ، ﺃﻓﺮﺍﺩﺍ ﻭﺟﻤﺎﻋﺎﺕ، ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻠﻒ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ . ﻫﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﺼﺎﻟﺤﺖ ﻓﻌﻼ ﻣﻊ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺁﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ، ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ؟ ﻓﺤﻴﻨﻤﺎ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻘﺼﺪ ﺑﻬﺎ ﺃﻭﻻ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ، ﺛﻢ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ . ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻤﺎﺫﺍ ﻭﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻓﻲ ﻣﺎﺫﺍ ؟ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻌﺘﺮﻑ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺘﻬﻤﻴﺶ ﻣﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺁﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ ﻣﻨﺬ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﻓﺎﺱ ﺳﻨﺔ 1969 ، ﻭﻟﻢ ﺗﻠﺘﺰﻡ ﺑﻤﺎ ﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﺑﻪ ﺭﺳﻤﻴﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻻﺳﺒﺎﻧﻲ . ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻭﺍﻟﺘﻔﻘﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺭﺛﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ، ﻧﺘﺠﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﻣﺮﻛﺒﺔ ﻭﻣﻌﻘﺪﺓ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺸﻜﻞ ﻣﻌﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﻭﺍﻹﻗﻼﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ . ﻣﺴﻠﺴﻞ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻲ ﻭﺇﺩﺍﺭﻱ ﻭﺳﻴﺎﺳﻲ، ﺳﻴﻤﺘﻪ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻭﺍﻹﻗﺼﺎﺀ، ﻗﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺒﺮ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ . ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻣﺨﺰﻧﻴﺔ، ﻭﻧﻔﺎﻕ ﺣﺰﺑﻲ، ﻭﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺳﻴﺎﺳﻮﻱ، ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺏ ” ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ” ، ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻫﻢ ﻋﻨﺎﻭﻳﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﺑﺎﻟﺒﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﻳﺾ ” ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺍﻷﺳﻮﺩ ” ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻜﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺰﻝ، ﻣﻦ ﻣﺪﺍﻫﻤﺎﺕ ﻭﺗﻌﻨﻴﻒ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﻻﺕ ﻭﺗﻌﺴﻔﺎﺕ . ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻷﻟﻴﻤﺔ ﻓﺘﺤﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺟﺮﺣﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻭﻏﺎﺋﺮﺍ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺁﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ . ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺔ 2005 ، ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﺳﻠﻤﻴﺔ ﻭﺣﻀﺎﺭﻳﺔ، ﺗﻄﺎﻟﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﺑﻤﻄﺎﻟﺐ ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺴﻘﻒ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﻤﺤﺾ، ﻭﺭﺩﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻌﻨﻒ، ﺑﻘﻤﻊ، ﻭﻗﺴﺎﻭﺓ، ﻭﻓﺘﺤﺖ ﻣﺘﺎﻫﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻭﻟﻢ ﺗﺨﺮﺝ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻲ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺑﺄﻳﺔ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻭﻻ ﺑﺘﻘﺎﺭﻳﺮ ﻭﺗﻮﺻﻴﺎﺕ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﻟﺠﺒﺮ ﺍﻟﻀﺮﺭ، ﻭﺃﺿﺤﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﻓﻊ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﻭﺑﺎﻻﻋﺘﺬﺍﺭ ﺑﻤﺎ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻣﻦ ﺗﻌﺴﻔﺎﺕ ﻭﺧﺮﻭﻗﺎﺕ ﺳﺎﻓﺮﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻣﻄﻠﺒﺎ ﺷﻌﺒﻴﺎ ﺫﺍﺕ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ … ﺯﺍﺩﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻘﻤﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺄﺟﻴﺞ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻭﺗﺄﺯﻳﻤﻪ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﺟﺮﻭﺣﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﺪﻣﻞ ﺑﻌﺪ، ﻭﺫﻛَّﺮﺕ ﺑﻌﻼﻗﺔ ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ ﺑﻴﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺁﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ ﻣﻊ ﺣﻠﻔﺎﺀﻫﺎ ﻓﻲ ” ﺗﺎﻛﻴﺰﻭﻟﺖ ” ﻭﺍﻟﻤﺨﺰﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺩ … ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ، ﺭﺩﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﻨﻴﻒ ﻭﺍﻻﻋﺘﻘﺎﻻﺕ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﺭﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺎﺕ ….

ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ، ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ، ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻄﻠﺐ – ﻣﻠﻐﻮﻡ – ﻫﻮ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻋﻤﺎﻟﺔ ﺇﻗﻠﻴﻢ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻓﻨﻲ ﺳﻨﺔ 2009 ، ﻭﺗﺜﺒﻴﺖ ﺇﺩﺍﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ، ﻭﻛﺜﻔﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻹﺩﻣﺎﺝ ﻭﺍﻻﺣﺘﻮﺍﺀ، ﻭﺭﻭﺟﺖ ﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ” ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ” ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺏ، ﻭﺗﻢ ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﺞ ﻷﺭﻗﺎﻡ ﻭﻣﺒﺎﻟﻎ ﺿﺨﻤﺔ ﻟﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺎﺕ ﺗﻬﻢ ﻋﺪﺓ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻛﻤﺎ ﺗﻢ ﺗﻬﻴﺊ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﺘﻤﺮﻳﺮ ﺧﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﺪﺟﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻢ . ﻭﻓﻌﻼ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﻄﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﻐﻴﻞ، ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﺠﻤﻌﻮﻱ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ﻭﺇﻋﻄﺎﺀ ﺑﻌﺾ ﻣﺆﺷﺮﺍﺕ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ – ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ – ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺮﻯ، ﻋﺒﺮ ﺑﻮﺍﺑﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺃﻓﺮﺯﺗﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﺠﺪﺍﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ …

ﺗﺴﺎﺭﻋﺖ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ، ﻭﺧﻤﺪﺕ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ، ﻭﻫﺪﺃ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺗﻢ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺿﺤﻰ ﻣﻦ ﺍﺟﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻛﺎﻓﻴﺔ، ﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺮﺓ، ﻛﺄﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻛﺎﻥ ﺧﻼﻟﻬﺎ، ﻓﻲ ﻧﻮﻡ ﻋﻤﻴﻖ، ﺗﺨﻠﻠﻪ ﺣﻠﻢ ﺟﻤﻴﻞ، ﺣﻠﻢ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﻨﻄﻘﺔ، ﺣﻠﻢ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﺮﺹ، ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﺣﻠﻢ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ … ﺍﺳﺘﻔﺎﻗﻮﺍ ﻭﺗﻔﺎﺟﺌﻮﺍ، ﻛﻤﺎ ﻳﺼﻄﺪﻡ ﺍﻟﺤﺎﻟﻢ ﺑﺄﺷﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﻴﺔ … ﺍﻟﻤﻂﻟﺐ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻘﻖ، ﻭﻻ ﻳﻔﺘﺨﺮ ﺑﻪ ﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻓﻨﻲ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻟﻸﺳﻒ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ، ﻫﻮ ﺧﻠﻖ ﻋﻤﺎﻟﺔ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻓﻨﻲ … ﻓﻜﻞ ﺍﻻﻭﺭﺍﺵ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻭﻋﻮﺩﺍ ﻟﻠﺴﺎﻛﻨﺔ، ﺗﻢ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﻋﻨﻬﺎ، ﺑﻞ ﻭﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ … ﻓﻼﺯﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ، ﻭﻻﺯﺍﻝ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺗﺘﻘﻄﻊ ﺷﺮﺍﻳﻴﻨﻬﻢ ﺑﺎﻷﻟﻢ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻴﺰﻧﻴﺖ ﻭﺍﻛﺎﺩﻳﺮ، ﺍﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻷﻓﻮﺍﺝ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭﺗﺘﺸﺮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺷﺮ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﻥ، ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍ ﻓﻲ ﺑﻮﺍﺩﻱ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ، ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻣﻌﻄﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺗﻔﺮﻣﻠﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻮﻧﻴﺔ ….

ﺍﻝﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ ﻷﻧﻪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻭﻫﻢ ﻭﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻷﺳﺎﻃﻴﺮ … ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻴﺔ ﻓﺒﻌﺪ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻟﻄﺮﻳﻖ ﺗﻴﺰﻧﻴﺖ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ، ﺗﺄﻛﺪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺭﺑﻂ ﺍﻓﻨﻲ ﺑﻄﺎﻧﻄﺎﻥ ﻭﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻼﺕ، ﻭﻓﻬﻢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻳﻀﺎ، ﺃﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺫﻟﻚ ﺧﻄﺔ ﻟﻌﺰﻝ ﺍﻓﻨﻲ ﻭﺁﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ ..

ﻭﻳﺘﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻻ ﺗﻤﻠﻚ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﺗﻤﻠﻚ ﺣﺘﻰ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ 2017-2014 ، ﺍﻟﻤﻘﺪﻡ ﻣﺆﺧﺮﺍ، ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﻀﻤﻨﻪ ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﻣﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻮﻓﺮﺓ ﺣﺎﻟﻴﺎ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻳﺠﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻓﻘﻂ ﻣﻮﺟﻪ ﻟﻼﺳﺘﻬﻼﻙ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ، ﻻﺣﺘﻮﺍﺀ ﻭﺍﻣﺘﺼﺎﺹ ﻏﻀﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ ﺟﺎﻑ ﻳﻨﺬﺭ ﺑﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ … ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺧﻄﺔ – ﺃ – ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺧﻄﺔ – ﺏ – ﻓﻘﺪ ﻛﺸﻒ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﻣﺆﺧﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻧﻄﻼﻕ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺑﻮﺍﻟﻔﻀﺎﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ 35 ﻛﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻓﻨﻲ، ﻭﻫﻲ ﺧﻄﺔ ﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻓﻨﻲ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮﺓ ﻣﻨﻪ . ﻓﻼ ﻳﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻓﻨﻲ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﺪﻥ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 1969 ، ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻓﺔ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﻭﺩﻗﺔ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﺮﺓ، ﺑﺈﺩﺍﺭﺍﺕ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻓﻨﻴﺔ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﻭﺣﺪﺍﺋﻖ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻣﺠﻬﺰﺓ ﻭ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺑﺎﻫﻴﺔ ﻭﺻﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﻭﺣﺎﻧﺎﺕ ….

ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﺰﻳﻨﺔ ﻳﺴﺎﺭﻉ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻷﺻﻘﺎﻉ …. ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻨﻌﺪﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ، ﻳﺪﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻛﻮﺩ ﻭﺍﻟﻜﺴﺎﺩ …. ﻫﻜﺬﺍ، ﺇﺫﻥ ﺗﻢ ﺍﻹﺟﻬﺎﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻓﻌﻬﺎ ﺍﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﻗﻤﻌﻬﺎ ﺑﻌﻨﻒ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻕ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﻬﻤﻴﺶ ﻭﺇﻗﺼﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺣﺮﻣﺎﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﻤﻬﻴﻜﻠﺔ، ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺎﺕ ﻭﺍﻻﻋﺘﻘﺎﻻﺕ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻛﻠﻴﺎ ﻣﻊ ﻛﻞ ﺗﻮﺻﻴﺎﺕ ﻫﻴﺄﺓ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ . ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﺴﻨﺢ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﺬﻛﺮﻩ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺒﺮ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻭﺇﻟﻰ ﺇﻧﺼﺎﻑ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻲ … ﻟﺘﺘﻢ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻣﻊ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻳﺖ ﺑﺎﻋﻤﺮﺍﻥ . بقلم عبد الله ﺑﻮﺷﻄﺎﺭﺕ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى