الرأي

الدغرني يشرح أعطاب الديبلوماسية المخزنية في الصحراء

تحت عنوان “مسيرة 13 مارس 2016: بين فشل الديبلوماسية ومخاطر المستقبل”، كتب الأمين العام للحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي المحامي الشهير أحمد الدغيرني، مقالا يشرح فيه أعطاب الديبلوماسية المخزنية تجاه قضية الصحراء.

مسيرة 13 مارس 2016 بالرباط هي احدى معجزات مغرب ما بعد سنة 2011. وتتجلى المعجزة في تجميع ملايين الناس في الرباط وسلا لأجل قضية ديبلوماسية تتعلق بأكبر ديبلوماسي في العالم هو الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون. وهم جماهير تلقوا أوامر الحكام لينتقلوا الى الرباط فجاة وبوسائل نقل مختلفة ومنها ما هو خاص بنقل البضائع والحيوانات والنقل السري، دون ان يجتمعوا ويتدارسوا تدابير الحكومة وديبلوماسية المخزن التي أدت الى انتقال بان كيمون الى الصحراء انطلاقا من الجزائر لأنه لم يستطع زيارة الصحراء انطلاقا من المغرب ولأن الديبلوماسية المخزنية لها مشاكل مع ممثل الامم المتحدة الخاص السيد روس ومع الجزائر وموريتانيا واخرين….
ان تصبح ملايين الجماهير تفهم الديبلوماسية وتتدخل فيها لو كان ممكنا لفرح كل من له رغبة صادقة في بناء مغرب يمارس شعبه الديبلوماسية في الشوارع ويتحكم فيها حتى يستطيع ان يراقب مزوار ومباركة بوعايدة والمخابرات الخارجية المغربية ومستشاري الملك …ويناقش العالم الخارجي والأمم المتحدة ودوّل الخليج والسعودية بواسطة ممثليه الذين يختارهم.
والمصيبة هي ان الشعب المجلوب الى الرباط في هذه المسيرة اكتفى بنشوة السفر المجاني الى الرباط ليرقص ويحتفل رقصات الديك المذبوح بدل البكاء والنحيب على اعتبار الصحراء مستعمرة مغربية من طرف منظمة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة…
لقد بدأت خصومة الديبلوماسية المخزنية مع منظمة الوحدة الافريقية التي اعترفت بما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية وانسحب منها المغرب المخزني واستمرت الخصومة مع الجزائر اكثر من ثلاثين سنة ثم انتقل المخزن تدريجيا الى الخصومة مع الامم المتحدة في شخص بان كيمون وبدأت خصومة جديدة خطيرة مع المحكمة الأوربية التي ألغت الاتفاقية الفلاحية المغربية مع هذا الاتحاد في دسمبر 2015 لأنها تشمل خيرات الصحراء التي لا يزال النزاع قائما فيها, وهنا يمكن روية النزاع يتصاعد ويفيض على مهام الديبلوماسية الممثلة في وزارة الخارجية ليصبح مهمة جماهيرية شعبية تتراكم مع الفقر والجهل والقمع والجفاف…..ليصبح تكرارا للمسيرة الخضراء لسنة 1975، لكنها مقلوبة الاتجاه نحو الرباط بعد ان كانت نحو الصحراء منذ 31 سنة مضت.
ساهمت الحكومة وكل اجهزة الدولة المخزنية وهوامشها الحزبية والنقابية والجمعوية في المسيرة وساهمت وسائل الاعلام المأجورة في تبليد الجماهير التي ينتشر فيها الجهل والأمية.
سبق هذه المسيرة تعيين مجموعة من السفراء الجدد من ذوي الحظوة والقرابة مع الأوساط المخزنية النافذة والمرتدين من اليسار الجذري ليقوموا بمهام فات أوانها كما تزامن معها تدخل دول مجلس التعاون الخليجي الذين تقودهم السعودية ليظهروا انهم سيدعمون مشروع الحكم الذاتي الموسع في الصحراء وهم في بلدانهم لا يعرفون ولا يطبقون ولا يؤمنون بالحكم الذاتي ولا بالحكم الديموقراطي.
ستكون هذه المسيرة إيجابية اذا فهم الشعب انه سيؤدي هو دون غيره ثمن فشل الديبلوماسية المخزنية وعرف الكتاب المغاربة والمثقفون كيف يجب عليهم ان يحللوا للشعب هذه المسيرة وخلفياتها السياسية والمكائد المدبرة من ورائها ليستمر النقاش بعد 13 مارس الى حين الحل النهائي لنزاع الصحراء، لتبقى مسيرة ضد الفشل الديبلوماسي المخزني، ومناسبة لمحاسبة الحكام الفاشلين، ووسيلة لتقوية الديبلوماسية الشعبية التي بدأت من مسيرة الرباط في يوم يخلد ذكرى خطيرة وهي ثورة مولاي بوعزة في 3 مارس 1973، وهي احدى محاولات الثورة الشعبية انطلاقا من جبل بادو ومناطق صغرو المهمشة.
ان فشل الديبلوماسية المخزنية في ربط الود والإقناع مع الأمين العام للأمم المتحدة يختلط بفشل فرنسا التي تستغل المغرب بتأجيج ملف الصحراء، لتستمر محاميا للمغرب المخزني لدى الاتحاد الاوروبي كما يرتبط برفض الامم المتحدة نقل القوات الاممية الى اليمن لحماية مصالح السعودية ضد ايران واتباع الشيعة في اليمن والعراق ولبنان وسوريا، وتركها رهينة ما تسميه بالقوات العربية التي لم تحرر نفسها فكيف ستحرر اليمن؟
ويؤدي المغرب في الصحراء ثمن تورطه مع السعودية ودوّل الخليج في حروب ومذاهب الشرق الأوسط، وتريد السعودية وقطر ان تعوضا فرنسا في المغرب، وهو طموح مستحيل ويداريها المخزن المغربي لتنفق عليه مزيدا من المال، ومنحها اراضي القبايل لإقامة القصور ومحميات الصيد البري …ولا يمكن لقوات المغرب ان تباع بالمال فقط دون قناعة مذهبية لا يؤمن بها الجيش العصري ذي التكوين بالمدارس العسكرية الحديثة وثقافة شمال افريقيا الامازيغية التحررية العريقة.
ويبدو ان الامم المتحدة وهي في الحقيقة تمثل الدول الغنية، تهدد نحو تقوية جمهورية الصحراء لتكون سدا منيعا وسط الصحراء ضد انتشار دولة داعش والقاعدة في الغرب الاسلامي بعد فشل العلاقات المغربية الجزائرية في تحالف الدولتين معا لتكوين قوة جهوية مع موريتانيا تضمن سحق داعش في ليبيا ومالي وغيرها من دول الساحل وتضمن استغلال خيرات الصحراء من السمك والمعادن والبترول…
ورجوع الأمنيين المغاربة الى تحريك مسيرات الشوارع هو تمهيد لتغييرات سياسية تنطلق من الشوارع نحو مرحلة مقبلة ذات عواقب وخيمة قد تودي الى الوعي بفشل الادارة الحاكمة في ملف الصحراء بعد ان وصلت طبول داعش الى حدود تونس انطلاقا من دول الساحل والصحراء وليبيا، ويكتشف الأمنيون كل اسبوع في المغرب خلايا داعش ويفككونها لكن الى متى؟
لم تكن الدعوة الى مسيرة 13 مارس برلمانية ولا حزبية ولا نقابية ولا في العمق حتى حكومية فأصبحت عملية تجاوز مفاجئ لكل من ينظم المسيرات بالشارع المغربي وخاصة حركة 20 فبراير 2011
وعلى من عاد الى بيته وجوعه وبطالته ومرضه في بيته ان يفكر كثيرا في هذه المسيرة وليتذكر الاسلاميون خاصة آية “ولا تَمْش في الارض مرحا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى