جهويات

لوغو أكادير .. الصفقة و الحدث و أولويات مدينة أرادها الملك قطبا رائدا

حقائق24/ عبد الحليم الحيول

بدل مواكبة برنامج التنمية الحضرية لمدينة أكادير من خلال آليات الرقابة و التتبع التي يتيحها القانون، تفتقت عبقرية المسؤولين عن عاصمة سوس عن فكرة جديدة و مبتكرة لممارسة هذه المواكبة، حتى أن كثيرا من ساكنة المدينة قضوا ليلة كاملة في التساؤل على مواقع التواصل الاجتماعي، عن مغزى المواكبة عبر “بروتوكول ميثاق العلامة الترابية الجديدة لمدينة أكادير“.

فماذا جرى تحت هذا المسمى مساء أمس الجمعة؟ و أين يلتقي و أين يتقاطع مع أولويات المدينة في هذه الفترة التي تتسم بتطوارات مقلقة للوضعية الوبائية؟ و كيف قرأته فعاليات المدينة و عموم ساكنتها؟

على غفلة

على حين غرة باغثت جهة غير معلومة وسائل الاعلام بنسخة من برنامج عمل لما اسمته بـ“مراسيم الاعتماد و المصادقة على بروتوكول ميثاق العلامة الترابية الجديدة لمدينة أكادير“، و تم إرفاق البرنامج بصورة لهذه العلامة.

و لم يكن برنامج ” المراسيم” ذاك يضم سوى كلمتين الأولى لوالي جهة سوس ماسة و الثانية لممثل الشركة التي أسندت إليها مهمة تصميم “العلامة الترابية”، فيما قراءة مضامين ” البروتوكول” تكفل بها المدير العام لشركة التنمية المحلية” أكادير سوس ماسة تهيئة”، على أساس أن يعقب كل ذلك توقيع ” البروتوكول”.

فا بما  يتعلق الأمر تحديدا ؟ إنها صفقة تجارية محضة لشركة خاصة استقدمتها شركة التنمية المحلية لأكادير لتحصد من المال العام ما طاب لها في وقت تحتاج فيه المدينة إلى ما هو أهم، على الأقل فيما يتعلق ببرنامجها للتنمية الحضرية. برنامج شهد من التعثرات و صاحبته من الفضائح ما لا يعد و لا يحصى، و بات عنوانا على عبث المسؤولين بعاصمة سوس و تورط عديد منهم في الاختلالات البنيوية العميقة التي رافقت انجاز مشاريع ملكية ذات أهمية قصوى بالنسبة لأكادير التي يتطلع الملك إلى الارتقاء بها إلىمستوى قطب اقتصادي رائد و إلى وجهة سياحية دولية أكثر جاذبية.

مجلس المالوكي

لم يشر برنامج “الاعتماد و المصادقة لا من قريب و لا من بعيد الى المجلس الحضري لأكادير، و لم تحضر فيه الجماعة و لو تلميحا دون تصريح، و في ذلك ما يثير الاستغراب، هل نابت عنها شركة التنمية المحلية؟

مجلس المالوكي منذ مدة يمارس سباتا صيفيا، و لم تكن أي من خرجاته في إطار برنامج التنمية الحضرية لاكادير موقفة، و هو منذ هدم السلطات الاقليمية للشوائب التي علقت بمشاريع تهيئة شوارع المدينة قبيل الزيارة الملكية الأخيرة، لم يعد يقدم جديدا، و كأن الأمر خرج من يده، و غيابه عن اجتماع “البروتوكول” أمس هو إخلاص منه  لنهجه الجديد، و يكفي التذكير هنا بمباركته بالصمت إزاء “جرائم التخريب” الذي تعرضت له أجزاء من الموقع الإثري أكاير أوفلا  التي يدخل مشروع ترميم معالمه و تهيئة محيطه ضمن برنامج التنمية.

هذا كثير على أكادير

بعد كل هذا، و سواء في حضور المالوكي أو من يمثل مجلسه او غيابهم، ما الذي انتجه هذا الإجتماع الذي ضجت وسائل التواصل الإجتماعي بالتساؤلات عن مضامينه و واعي انعقاده؟

إذا كان توقيع ذلك ” البروتوكول” انجازا يستحق كل” الهيلمان” و يتم من أجله استقدام والي الجهة، فإن كثيرين يرون العكس. علامة ترابية؟ لنقل “لوغو” أي في النهاية رسم كاليغرافيكي، و شركتان؟ هذا كثير على أكادير.

إنها ليس طريقة عقد الاجتماع و لا صفات الحضور و لا هذا التوقيت الذي انعقد فيه في ظل وضعية وبائية مقلقة تجعل الصحة العامة أولى الأولويات، و لكن نتيجة هي ما يؤشر على أن الجمل تمخض فولد فأرا كما يقول المثل السائر. غير أن هناك من لم تستفزه هذه النتيجة فقط بل ذهب الى حد تعميق النظر في المشهد برمته، و انتابته حيرة في تحديد الفرق بين المصطلحات التي تتراقص في نسخة البرنامج الذي تم تعميم في سياق الدعاية الإعلامية لاجتماع “البروتوكول”.

المسكوت عنه

إنه حدث بالفعل، لكنه كان ذا ارتدادات عكسية على من توخوا من ورائه تحقيق مكاسب سريعة، و بريق الألفاظ لا ينطلى على جميع الناس، فهذا أحد المتتبعين للشان المحلي يعري عن حقائق لا نعتقد أنها تقبل الجدل.

سيدي علي ماء العينين بعد إشارته إلى الحيرة التي انتابته في تحديد الفرق بين مصطلح ” مدينة” و مصطلح “الجماعة الترابية” رمى في بركة منظمي الاجتماع ثلاثة تساؤلات وجيهة، “إذا كان هذا الشعار سيحل محل شعار جماعة أكادير الذي وضعه المجلس قبل 12سنة ،فما موقع المجلس من تركيبة هذا اللقاء الذي وقع فيه البروتوكول؟

وكيف لم يمر القرار عبر المساطر المتبعة حسب الميثاق الجماعي من تداول في اللجن ودورة المجلس وعرض الأمر على الوزارة الوصية للمصادقة؟ ثم إذا كان هذا الشعار يمثل هوية المدينة لمواكبة برنامج التنمية الحضرية الذي أطلقه جلالة الملك ،فإن السؤال هو ما مصير برنامج التنمية الحضرية الذي أعلنته جماعة أكادير عبر قنواتها التنظيمية ،وقد سجلنا كثيرا من عناصر ذلك البرنامج منذ 2003 تجد لها مكانا في البرنامج الملكي؟

و استأنف سيدي علي ماء العينين المتصرف بوزارة الداخية في تدوينة طويلة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تساؤلاته عن دور المنتخبين، ممثلي الساكنة،كيفما كانت ما انتماءاتهم في ما يحدث؟

و تساءل نفس المتحدث في تدوينته التي عنونها بـ ” إلا باقي نافعاني قرايتي” ،عما إذا كان الإقدام على خطوة من حجم تغيير الهوية البصرية  للمدينة ، يتم بين الوالي و شركة خاصة و بإشراك مبهم للمؤسسة المنتخبة، هل يبدو الأمر في خدمة التجربة الديموقراطية الوطنية؟ موضحا أن شعار بلدية أكادير او الجماعة الحضرية قبل أن يصبح إسمها الجماعة الترابية ،مر عبر القنوات التنظيمية والتي ينص عليها ميثاق الجماعات ،بغض النظر عن النقاش الهامشي اليوم هل صادقت وزارة الداخلية على الشعار او لم تصادق ،ذلك انه عمل به منذ 12 سنة وهو المعمول به الى اليوم ؟

إن ما يحدث اليوم له تفسير واحد لا يقبل التأويل، و هو ، يقول سيدي علي،” أننا أمام تراجع لمؤسسات منتخبة ممثلة للساكنة ،ولا نملك القدرة بعد على قبول ان تسير مدينتنا شركة كيفما كانت تركيبتها ولا برنامجها ولا موقعها في التشريع الوطني. كيف لا واكادير السباقة لرفض التدبير المفوض في زمانه. و “ هناك توجه لجعل كل صوت ينتقد انه ضد الإرادة الملكية وانه معرقل للبرنامج التنموي،وأنه سياسوي تجاه الحزب المسير الجماعة.

على سبيل الختم

تدوينة سيدي علي ماء العينين هي واحدة من عشرات التدوينات التي لم ينظر أصحابها بعين الرضاء لـ” صفقة تجارية محضة” أحيطت بدعاية فاشلة و باتت عنوان جديدا على إفلاس المسؤولين و فشلهم في تغطية الشمس بالغرباء، و لأن الواقع لا يرتفع فلا أكثر من جولة قصيرة في أكاديريكشف الحقيقة للعيان بلا عنت، فشواهد العبث ناطقة بلسان الحال في كل شبر بعاصمة سوس، و الذين قد لا يفكرون في الخروج من شرنقاتهم إلا على عتبة الانتخابات القادمة،هم واهمون فحتى المصافحات التي اعتادوا على توزيعها بسخاء مع ابتسامة مصطنعة و هم يقابلون المواطنين، أصبحت ممنوعة من باب الاحتراز و الوقاية من الفيروس اللعين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى