حفرة عملاقة تعرّي جودة الأشغال بأكادير .. مَنْ يُحاسبُ مَنْ؟!

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً بين سكان مدينة أكادير والمناطق المجاورة، ظهرت فجأة حفرة ضخمة وعميقة في الطريق الرابط بين أكادير وإنزكان، تحديداً على مستوى شارع محمد الخامس، مما أدى إلى إغلاق الطريق بشكل كامل وتحويل حركة المرور إلى شارع العيون، الأمر الذي تسبب في اختناقات مرورية خانقة. الجدير بالذكر أن هذا الطريق حديث التهيئة، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول جودة الأشغال ومدى احترام المعايير الفنية في تنفيذ المشاريع العمومية.

فقدان ثقة المواطنين

الحادثة جاءت في توقيت حساس، حيث من المقرر أن يعقد مجلس جماعة أكادير دورة استثنائية غداً الخميس 20 مارس 2025، لمناقشة عدة نقاط، أبرزها السماح لرئيس المجلس البلدي بالاقتراض بمبلغ 54 مليار سنتيم لتمويل مشاريع تحت إشراف شركات التنمية المحلية. هذا التوقيت أثار شكوكاً حول مدى ارتباط الحادثة بضعف الرقابة على جودة الأشغال، خاصة وأن الطريق المتضرر يعد جزءاً من مشاريع التهيئة التي أمر بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2020، والتي يفترض أن تكون في مراحلها الأخيرة.

 جودة الأشغال على المحك

الحادثة لم تكن مجرد حفرة في الطريق، بل فتحت باباً واسعاً للنقاش حول جودة الأشغال في المدينة، ومدى فعالية الدراسات التقنية التي تسبق تنفيذ المشاريع، وكيفية تدبير المال العام. العديد من المتتبعين للشأن العام أشاروا إلى أن مشاريع التهيئة في أكادير عانت من مؤاخذات عديدة، أبرزها ضعف جودة بعض المشاريع، وغياب المقاربة التشاركية في تنزيلها، بالإضافة إلى ضعف التواصل بين الجهات المعنية والمواطنين.

دور المنتخبين والسلطات

في ظل هذه الأحداث، يبرز سؤال كبير حول دور المنتخبين، سواء من الأغلبية أو المعارضة، الذين لا يجب أن يقتصر دورهم على حضور الدورات واقتراح المشاريع، بل يتعداه إلى تتبع الأشغال وكشف نواقصها واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وجود مخالفات. كما أن السلطات الولائية، وعلى رأسها الوالي الذي يترأس شركات التنمية المحلية، يتحمل مسؤولية رقابية كبيرة في ضمان جودة الأشغال وحماية المال العام.

ردود الفعل على بلاغ الجماعة

بعد الحادثة، أصدرت جماعة أكادير بلاغاً توضيحيا” متهالك العبارات” حول تداعيات الحادثة و دعت فيه مستعملي الطريق إلى “توخي الحيطة والحذر”، وهو ما أثار موجة من السخرية والاستياء بين المواطنين. وقد رافقت هذا البلاغ تعليقات ساخرة على منصات التواصل الإجتماعي، منها: “تبريرات لا محل لها من الإعراب، الحفرة ناتجة عن الأشغال البهلوانية، وغياب أي مراقبة لجماعة أكادير باعتبارها صاحبة الأشغال وسياسة كور وعطي العور التي تشجعها شركة التنمية المحلية صاحبة المشروع المنتدب من لدن الجماعة.” كما علق أحدهم : “خدمة الله يحسن العوان كاتعجبونا غير فكلفة الصفقات وفي الأخير تافضاحت.” وآخر قال: “أكادير ورش مغشوش.. دوركم فقط الإقتراض لتمويل مشاريع مغشوشة، وأنتم تتحملون كامل المسؤولية أمام المواطن.”

استياء وسخرية 

إلى جانب التعليقات الساخرة، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي تدوينات تعكس استياء المواطنين من الحادثة. إحدى التدوينات جاءت كالتالي: “بدأت تظهر عيوب التهيئة سريعاً، الصورة من الطريق الرابطة بين أكادير وإنزكان بين مرجان والقصر الملكي ببنسرڭاو. هناك خلل ما!! فهل ستتحرك الدرون لتصوير جودة المشاريع، وهل ستتحرك آلية المحاسبة؟ أم أنها ستبقى حبراً على ورق كآلية المراقبة؟ أكادير ورش مغشوش.” كما كتب آخر: “يحدث هذا في جماعة يرأسها رئيس الحكومة!!!! من مظاهر غياب الجودة بالمشاريع التي تنجزها شركة التنمية الحضرية بجماعة أكادير.. انهيار مقطع بشارع محمد الخامس (حديث الإنجاز) مخلفاً حفرة يصل قطرها حوالي عشرة أمتار. وبدل أن يتم الإعلان عن فتح تحقيق في الموضوع وترتيب المسؤوليات، يخرج علينا مكتب المجلس الجماعي ببلاغ يدعو فيه مستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر. أين ربط المسؤولية بالمحاسبة؟”

مطالب بالتحقيق والمحاسبة

في ظل هذه التخوفات المشروعة، أصبح تدخل المجلس الجهوي للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية أمراً ضرورياً وملحاً لفتح تحقيق شامل حول جودة الأشغال ومدى ملاءمتها مع الأموال المرصودة لها. كما أن الحادثة تطرح تساؤلات حول مصير الدراسات والخبرات التي يفترض أن تكون قد سبقت تنفيذ المشاريع، ولماذا تم صرف ملايير الدراهم على أشغال سطحية دون التأكد من سلامة البنية التحتية.

الحادثة جرس إنذار

الحمد لله أن الحادثة لم تخلف خسائر بشرية، لكنها كانت جرس إنذار قوي يعري حقيقة جودة الأشغال في بعض المشاريع العمومية. الواقعة تؤكد أن هناك خللاً كبيراً في نظام المراقبة والمحاسبة، وأنه حان الوقت لتحرك جدي من أعلى مستوى لفرض الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل من مجيب؟.

 

أترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *