جماعة إيموزار .. روعة الطبيعة بأعالي الجبال تخفي معاناة ساكنتها

حقائق24

يعيش “سوق الخميس” ، لا الحصر ، بجماعة إيموزار شمال أكادير وضعاً مأساوياً، حيث يشتكي الباعة والجزارون من الإهمال الذي طال السوق ومكان ذبح وتنظيف الدواجن، الذي أصبح في حالة يرثى لها. وفقاً لتصريحات موثقة، يتم ذبح الدجاج في أماكن غير صِحية، وسط انتشار الدماء والأوساخ، وبيعه في ظروف غير إنسانية. يقول أحد الباعة: “الدجاج يُذبح في المزبلة ويُباع فيها، كيف يُسمح بهذا؟ بينما الجماعات المجاورة توفر أماكن نظيفة ومجهزة للذبح والبيع”.

في ذات السياق، أكد الجزارون أنهم يعانون منذ أكثر من 30 سنة دون أي تحسن، حيث يعملون في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة والبرد القارس دون أسقُفٍ تحميهم. يقول أحدهم: “في الشتاء، لا شيء يحمينا من المطر، وفي الصيف نعاني من الحر الشديد. نحن مستعدون لدفع كراء مكان لائق لو وُفر لنا، لكن الجماعة تتجاهل مطالبنا”.

أما الواجهة الخلفية للمجزرة، فتكشف كارثة بيئية وصحية، حيث تتراكم الدماء والأوساخ، وتنبعث روائح كريهة، بينما تتسرب مياه الذبح الملوثة نحو مصادر مياه الشرب والسقي. و أكد احد الساكنة : “هذه الدماء تصل إلى مياه الشرب، من يحمي المواطنين من الأمراض؟ هذه الحالة لا توجد في أي مجزرة أخرى، إنه فشل ذريع”.

ورغم أن المنطقة تُعتبر وجهة سياحية بفضل شلالاتها وطبيعتها الجبلية، إلا أن البنية التحتية غائبة تماماً، فلا كهرباء ولا ماء ولا أماكن منظمة للجزارين. حتى النقل المدرسي يعاني، حيث يوجد حافلة واحدة فقط، مما يُصعّب تنقل التلاميذ.

وفي إحدى الزيارات السابقة، التقى رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالسكان واستمع إلى شكواهم، ووعدهم بإيجاد حلول، لكنه بعد ذلك اختفى ولم يتحقق أي شيء. يقول أحد شباب المنطقة: “لقد طلبنا منه المساعدة، وعدنا بالتدخل، لكنه نسي إيموزار بعد أن حقق نجاحه السياسي”.

أما موظفو الجماعة، فيعانون هم أيضاً من سوء التسيير، حيث يضطرون للعمل في ظروف قاسية دون أدنى اهتمام من المسؤولين . ويقول أحد الجزارين: “المسؤولون يحاولون إسكات الأصوات، ولا يريدون أن يظهر المستور”.

حتى النظافة العامة غائبة، حيث لا توجد حاويات للأزبال، ويضطر كل بائع إلى جمع نفاياته وإخراجها بنفسه. “كل يوم ننظف بأنفسنا، لأن الجماعة لا توفر حتى حاويات بسيطة”، يقول أحد الباعة.

وأكد أحد الساكنة أن إيموزار في تراجع مستمر، فبعد أن كانت منطقة جذابة للسياح، أصبحت مثالاً للإهمال. “كنا نفتخر بشلالاتنا وجمال طبيعتنا، واليوم لا أحد يهتم بحالنا و لا حال هذه المآثر السياحية “.

السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى ستستمر معاناة سكان إيموزار؟ ولماذا لا تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ سوق الخميس وتحسين الظروف المعيشية؟ الشهادات مؤلمة، والواقع مرير، لكن يبدو أن أصوات السكان لا تجد لها سميع.

أترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *