سياسة

قراءة قبلية لنتائج إستحقاقات السابع من أكتوبر

1475360211

هي ساعات قلال وبه ستعلن النتائج وستكذب بعض التكهنات

السياسية وتصدق أخرى, حيث كثر التداول في النتائج الإنتخابية  من طرف مختلف الصحف

الوطنية والمواقع الإلكترونية والقنوات العالمية ,كأننا أصبحنا في لعبة كرة القدم نتكهن بفوز

هذا وخسارة ذاك ,بالفعل إنها لعبة والمواطن عبارة عن كرة يسعى كل سياسي لإستمالته

لرفع غلته السياسية.

أصحاب الإختصاص من أساتذة العلوم السياسية وخبراء القانون الدستوري, أفردوا الكثير من

خبراتهم القانونية في تفسير الوضع السياسي على وقع النتائج السياسية التي ستفرزها

صناديق الإقتراع في السابع من اكتوبر الجاري ,ووضعوا مجموعة من السيناريوهات التي

ستفرزها العملية الإنتخابية .

سيناريوهات تتأرجح بين فوز حزب العدالة والتنمية بإعتباره حزبا بدأت عروقه تتمدد داخل

الوعي الشعبي لدى مجموعة من الساكنة الناخبة وبالخصوص لدى أصحاب التوجهات الدينية

التي لاتهمها العملية السياسية في شيء بقدر مايهمها ذاك الشخص الملتحي “المتدين” الذي

بإتباعه سيصلح حالها وسيرضى الله عنها ,وبإعتبار أن حزب العدالة و التنمية حزب الخير

ومادونه من كيانات أخرى لا تضمر إلا الشر والتفسخ و الإنحطاط الخلقي ,وهذامانجده في

عامة متعاطفي ومنخرطي حزب رئيس الحكومة ,دون أن ننسى الدور الفعال والحاسم الذي

تقوم به حركة التوحيد و الإصلاح الدينية في جمع أكبر عدد من أصوات الناخبين ,كما أنه

لابد للإشارة إلى آلية “التحكم” الخطيرة التي ينهجها الحزب الحاصل على أغلبية  ساحقة

وعلى راحة تامة في تسيير المدن الكبرى ,ويمكن تلخيصها في الملايير التي تصرف

للجمعيات الموالية من أجل العمل على توزيع بعض المعونات الغذائية تحت غطاء التكافل

الإجتماعي الجمعوي, وماهو في الحقيقة إلا شراء للذمم وإستحمار للمواطنين البسطاء الذين

يتوقون لإصلاح مؤسساتي حقيقي لا إلى جمعيات خيرية “ظاهرها الرحمة وباطنها المكر

والخبث و الإستغلال”.

حزب العدالة و التنمية له ساكنة ناخبة تقدر بأزيد من مليون وثلاثمائة ألف صوت بناءا على

نتائج الإنتخابات الجماعية والجهوية للرابع من شتنبر من السنة الفارطة, إذ حصل على

الرتبة الأولى على المستوى الجهوي بنسبة أصوات وصلت إلى 25.66%.

أما على مستوى الجماعات فإحتل الحزب الرتبة الثالثة بنسبة أصوات وصلت إلى 15.94%.

هذا المعطى الأساسي يفيد بأن حزب العدالة و التنمية سيكون من الأحزاب القريبة من إحتلال

المراكز الأولى خصوصا أن السيناريو ممكن الحصول هو إحتلال الحزب للرتبة الثانية ,

ومردنا لترجيح هذا السيناريو إلى كون الحزب الحاكم في السنة الأخيرة من ولايته الحكومية

تكالبت عليه الفضائح الأخلاقية من طرف أعضاء حزبه وقياديية وكذا من طرف جناحه

الدعوي ,أضف إلى ذلك إصلاح صندوق التقاعد وماخلفه من ردود فعل كبيرة داخل صفوف

الموظفين ,حيث على بعد أيام قليلة من الإنتخابات توصل كل الموظفين بالإقتطاعات من

أجورهم تأرجحت بين 40 درهم وصولا إلى أزيد من 500 درهم, أضف إلى ذلك رفع سن التقاعد

إلى 63 سنة مع العلم أن أمد الحياة في المغرب يصل إلى 73 سنة .

أضف إلى كل ماسبق, ماتعرض له الأساتذة المتدربين من سلخ وتنكيل وكذا الشأن بالنسبة

للمعطلين و عشرة آلاف إطار تربوي والفشل الذريع الذي ساهمت فيه هذه الحكومة في

المجال التعليمي ,إذ بلغ عدد التلاميذ في كل قسم أكثر من الخمسين في أحسن الأحوال

وأصبح الإكتظاظ قاعدة ومادونه إستثناء.

هذا دون أن نخوض في المساهمة الفعالة لرئيس الحكومة في ضرب القدرة الشرائية

للمواطنين وإرتفاع أسعار كل المواد الغذائية,بالإضافة إلى كونه ساهم في غلاء فواتير الماء

والكهرباء بشكل مجحف في حق عريضة واسعة من أبناء هذا الوطن ,وغيرها كثير من

الأسباب التي ستجعل الحزب يخسر العديد من الأصوات ويتراجع القهقرى في الإنتخابات

التشريعية المقبلة ويحتل الرتبة الثانية في أفضل الأحوال .

كما أن التاريخ السياسي لرئاسة الحكومة يعاكسه كذلك , إذ منذ الحكومة الأولى  إلى الحكومة

السابعة عشر التي قادها عبد الإله بن كيران لم يتحقق أن كرر رئيس حزب تجربة رئاسة

الحكومة مرتين ,إلا في حالة واحدة ولشخص تقنو قراطي وهو الوزير الأول السابق السيد

محمد كريم العمراني وفي فترات متباعدة.

سيناريو ثاني يتمثل في فوز حزب الأصالة و المعاصرة بغالبية المقاعد البرلمانية وبفارق جد

بسيط عن حزب العدالة و التنمية .

حزب “البام” الجديد على الساحة السياسية الذي لم يكمل بعد عقده الاول داخل الحياة

السياسية إلا أنه برز بشكل جيد وأصبح يخلق ثنائية قطبية هو وخصمه السياسي “بيجيدي”

وخلق الرجة السياسية وحارب الجمود داخل المشهد السياسي وإستطاع وضع مكان له داخل

الخريطة السياسية للبلاد .

حزب البام يضم داخل هياكله قيادات ذات ماضي حقوقي ذات توجهات يمينية و يسارية ,

بعض القيادات تعرضت للإعتقال ولإنتهاك الحقوق داخل المعتقلات إبان فترة السبعينات و

الثمانينات من القرن الماضي ,قيادات عرفت بحق الحرية من خلال تضحياتها ونضالاتها

المستميتة في الدفاع عن حق الإنسان كإنسان في العيش الكريم وبحقه في المساواة داخل

الوطن ,قيادات جاءت من تجارب حزبية مختلفة وإلتئمت داخل حزب الأصالة والمعاصرة ذو

التوجه الحداثي الديموقراطي .

حزب بسجل فارغ من تحمل المسؤولية الحكومية ,حزب لم يخبر إلا المعارضة السياسية ولم

يجرب حظه في التسيير الحكومي بعد ,وذاك ما يطمح إليه خلال إنتخابات السابع من أكتوبر

الجاري .

حزب, كل التكهنات تميل لصالحه ,حزب يحمل شعار التغيير الآن كما حمله قبله الحزب

الإشتراكي الفرنسي بقيادة فرنسوا هولاند خلال حملته التي قادته لتقلد الرئاسة الفرنسية .

حزب الأصالة والمعاصرة وبخبرته في إكتساح الجماعات من خلال نتائج الإستحقاقات

الإنتخابية لكل من 2009 و 2015 أبان عن حنكة تدبيرية وأقنع أزيد من مليون  من الساكنة

الناخبة بأهمية تواجده داخل الحياة السياسية لأجل تنزيل برامجه الهادفة إلى إعادة التوازن

المحلي داخل الجماعات الترابية .

حزب الأصالة و المعاصرة وبحسب النتائج الإنتخابية الأخيرة فقد بوأته الساكنة الناخبة

المرتبة الأولى فيما إحتل المرتبة الثانية في إنتخابات الجهة, لكن رغم ذلك فإنه إستطاع أن

يترأس 5 جهات بفضل مرونته في عملية التشاور السياسي في ما الجهات الأخرى تم تقاسمها

بين مختلف الأطياف السياسية الأخرى .

هذا الحزب القادم بقوة من أجل كسب أصوات المغاربة ونيل ثقتهم لترؤس الحكومة المقبلة,

أبان منتخبوه وخصوصا رؤساء الجهات عن دينامية كبيرة في تفعيل القانون التنظيمي للجهات

وقاموا بعقد شراكات مع مختلف الفاعلين داخل القطاعات الحكومية, كما قاموا بتوقيع

إتفاقيات وجلب إستثمارات أجنبية للبلاد في أفق تنزيلها على أرض الواقع .

حزب مرشح بقوة لنيل المرتبة الأولى خلال تشريعيات السابع من أكتوبر المقبل .

في حين أن الأحزاب الاخرى, وبالخصوص حزب الإستقلال فله كل الحظوظ لإحتلال الرتبة

الثالثة خصوصا بعد ترميم صفوفه الداخلية والتصالح مع تيار عبد الواحد الفاسي وإستفادته

من خروجه للمعارضة, كما لاننسى الدفع ببعض القيادات السلفية للترشح بإسمه في مدن

كطنجة وفاس ,  متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي لازال يتبع نفس خطته القديمة

المتجلية في المحافظة على نفس الوجوه السياسية القديمة التي ستخوض الإنتخابات , وحزب

التقدم و الإشتراكية الذي سيحصد مقاعد إضافية نظرا لأن الأمين العام للحزب عرف كيف

يوظف إنتدابه الوزاري وعمل على بسط علاقات جد قوية مع مقاولي العقار, و حزب

الحركة الشعبية الذي سيتراجع في عدد المقاعد نظرا للمشاكل الداخلية التي يعرفها الحزب

خصوصا بين أبناء المؤسس أحرضان وبعض القيادات الوطنية للحزب, كما لاننسى الصورة

غير المشرفة التي أقدم عليها الوزير الحركي السابق الإستقلالي الحالي والتي توحي بالكثير

,وبعدها  يأتي حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة السابعة ويعزى ذلك للإنقسام

الذي عرفه الحزب قبل وفاة المناضل الكبير أحمد الزايدي وبعده ,خصوصا أن الثائرين على

قرارات الأمين العام للحزب الإشتراكي الحالي, قاموا بمحاولة تأسيس حزب سياسي بقيادة إبن

اليازغي, القيادي السابق في الحزب, تحت إسم حزب البديل الديموقراطي .

حزب الإتحاد الدستوري بفعل صراعاته الداخلية كذلك سيتراجع قليلا في تشريعيات السابع

من أكتوبر الجاري,في ما سيشهد تحالف أحزاب فدرالية اليسار الديموقراطي تحسنا في

نتائجه بالمقارنة مع الإنتخابات البرلمانية السابقة ,نفس الأمر بالنسبة لحزب الحركة

الديموقراطية الإجتماعية ولو بشكل طفيف, مستغلين تخفيض نسبة العتبة إلى 3 في المائة,

في المقابل سيستفيد حزب النخلة  من إستقطاب القيادي السلفي عبد الكريم الشاذلي لجلب

أكبر عدد من الأصوات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى