حوارات

نوفل البعمري محام بهيئة تطوان: الرميد عطل أية إمكانية لتحقيق التوافق حول الإصلاح وميثاقه لا يعني المحامين في شيء

عمل وزير العدل مصطفى الرميد على تعطيل أية إمكانية لتحقيق توافق وطني حول أي إصلاح محتمل للعدالة، هذا ما أكده نوفل البعمري المحامي بهيئة تطوان، معللا ذلك بما أسماه الرغبة التي تملكت وزير العدل بشأن التحكم في مجريات و في مضامين الورشات التي تم تنظيمها بشأن الحوار الوطني لإصلاح العدالة.
البعمري يرى أيضا أن وزير العدل يرغب في ضرب استقلالية المهنة و الأجهزة التمثيلية للمحامين من خلال التوصية القاضية بحضور الوكيل العام أو من يمثله في المجلس التأديبي للمحامين، ليخلص في النهاية إلى أن المحامين يعتبرون أنفسهم غير معنيين بالميثاق ماداموا لم يشاركوا في صياغته. في الحوار التالي الذي أجرته معه جريدة حقائق مغربية، يشرح الأستاذ البعمري الأسباب والعوامل التي جعلت محامي المغرب يرفضون الميثاق الوطني لإصلاح العدالة.

بداية ما هو تقييمكم للأجواء التي مر منها الحوار الوطني لإصلاح العدالة بالمغرب؟
أشكركم بداية على اٍجراء هذا الحوار الذي يأتي في ظل أجواء تتسم بالتوتر الذي خلقته وزارة العدل في شخص وزير العدل مصطفى الرميد تجاه مختلف الفاعلين في الجسم القضائي وعلى رأسهم المحامين في شخص جمعية هيئات المحامين بالمغرب، و هي أجواء ترتبط أساسا بالظروف التي مر فيها ما سمي بالحوار الوطني لإصلاح العدالة و هو “الحوار” الذي قاطعت أشواطه النهائية الهيئات التمثيلية للمحامين نظرا لرغبة وزير العدل التحكم في مجرياته و في مضامين الورشات التي تم تنظيمها.
لذلك يمكن القول بأن هذا الحوار قد تمخض فولد ميثاقا لا يستقيم و الأجواء السياسية و الحقوقية التي تمر منها بلادنا، خاصة مع التعديلات الكبيرة الدستورية التي شهدها المغرب.

هذا الحوار تمخض عنه الميثاق الوطني لإصلاح العدالة، من وجهة نظركم كيف يمكنكم إجمالا تقييم هذا الميثاق خصوصا وأن هناك من يرى أن هذا الميثاق لم يكن في مستوى المقتضيات التي تضمنها دستور 2011؟
أولا: هذا الميثاق المسمى جزافا بالميثاق الوطني لاٍصلاح العدالة، هو ميثاق لم يعمل المحامون على المشاركة في صياغته، لذلك فقد تم الاٍعلان من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب بأنها غير معنية بمضامينه، و لا بتوصياته، نظرا للخطوة الاٍنفرادية التي كان وزير العدل قد قام بها عندما قرر نشر مرسوم المساعدة القضائية المشؤوم قبيل انعقاد المؤتمر الأخير لجمعية هيئات المحامين بالمغرب لأسباب لم يجد المحامون من تفسيرها اٍلا رغبة دفينة لدى وزير العدل في تفجير المؤتمر لخلفيات سياسية كان عليه أن يتخلى عنها و يخرج من جبة الرجل السياسي و يتصرف كرجل دولة مسؤول على أهم ورش و قطاع في المغرب الذي يتطلب إصلاحه رؤية و عمقا تشاركيا و ديموقراطيا سواء في تدبير أشغاله أو في اٍعداد توصياته، لا رغبة في التحكم و في فرض وجهة نظر وزير العدل.
ثانيا: على السيد وزير العدل أن يتذكر و هو المحام قبل الوزير، أن الدور الذي قام به المحامون طيلة أربعين سنة من النضال الديموقراطي و الحقوقي الشامل عكسته مختلف مضامين و مواقف مؤتمرات جمعية هيئات المحامين بالمغرب، و هو نضال اليوم يتمركز حول اٍصلاح حقيقي للعدالة في المغرب يحقق مطلب استقلالية السلطة القضائية الذي تمت دسترته كهيئة دستورية، و هذا ما لم يستوعبه للأسف السيد وزير العدل، حيث بالعودة لمختلف تصريحاته الأخيرة التي بدل أن تتجه اٍلى الاٍستماع و الاٍستجابة لمطالب مختلف الفاعلين في الحقل القضائي يصم آذانه و يعطل أية اٍمكانية لتحقيق توافق وطني حول أي اٍصلاح محتمل، فقد عمد الموثقون على تنظيم اٍضراب وطني و كذا العدول، و حالة التشنج التي خلقها مع القضاة من خلال نادي قضاة المغرب، والمحامون اليوم بعد أن نددوا بتصريحات وزير العدل التي اتهمم بكونهم ضد الاٍصلاح فقط لأن وجهة نظرهم تختلف عن وجهة النظر الرسمية، فاٍنهم اليوم سينتظمون في ندوة وطنية أيام 15/16 نونبر 2013 لمناقشة جل القضايا المتعلقة بهذا الميثاق، و كذا ستكون مناسبة ديموقراطية للاٍستماع لمختلف وجهات نظر السادة المحامون خاصة و أن هناك حراك شبابي قوي صاعد رافض لهذا الميثاق و للمس بأي مكتسب حققه المحامون طيلة نضالهم الطويل في سبيل استقلالية القضاء، و المحاكمة العادلة……

من بين الانتقادات التي وجهت من طرف المحامين للميثاق يبرز انتقاد أساسي وهو أن هذا الميثاق يسعى في مجمله إلى التحكم في مهنة المحاماة، كيف ذلك؟
من بين النقط التي تضمنها الميثاق رغبة وزارة العدل في شخص الوزير مصطفى الرميد ضرب استقلالية المهنة و الأجهزة التمثيلية للمحامين، وهي رؤية تجسدت أولا في مشروع المساعدة القضائية الذي حاول وزير العدل فرضه والذي كان بداية الإعلان الرسمي على الإجهاز على استقلالية المحامين، و هو التوجه الذي أراد وزير العدل تكريسه في الميثاق من خلال بعض التوصيات المضمنة بالميثاق، من بينها التوصية التي تحدثت عن حضور الوكيل العام أو من يمثله في المجلس التأديبي للمحامين….وهو حضور لا معنى له، و يناقض قانون المهنة الذي يعتبر المحاماة مهنة مستقلة، مما يجعل هذه التوصية و غيرها تعتبر تدخلا سافرا في الشأن المهني للمحامين ورغبة دفينة لدى الجهة الوصية على قطاع العدل في احتواء المحامين و ضرب استقلاليتهم و استقلالية أجهزتهم التمثيلية، هذه الاٍستقلالية التي شكلت أهم مكسب للمحامين و هم اليوم متشبتين بها أكثر من أي وقت مضى.
في هذا الاٍطار فقد تقرر تنظيم وقفة وطنية يوم 29 نوفمبر 2013 وقفة وطنية للمحامين ضد سلوك وزارة العدل و انفرادها بالقرار و بإخراج هذه التوصيات و الميثاق دون الرجوع لأهم فاعل مؤثر في العدالة بالمغرب و هم السادة المحامين، و ستكون هذه الوقفة مناسبة لدق ناقوس الخطر ضد ما تتهدد العدالة بالمغرب التي تظل أكبر من وزير العدل و من رغبته الدفينة في فرض الميثاق و وجهة نظره، و دفاعا عن كرامة و استقلالية المحامي.

أليست في هذا الميثاق أية جوانب يمكننا أن ننعتها بالإيجابية؟
بالنسبة للسادة المحامين يعتبرون أنفسهم غير معنيين بالميثاق ماداموا لم يشاركوا في صياغته نظرا لانفراد وزير العدل، و للنظرة الأحادية التي تم التعامل بها فيما يتعلق بهذا الملف الذي كان يحتاج اٍلى تعامل اٍيجابي و نظرة تشاركية حقيقية في اٍعداد الميثاق و في صياغته، لذلك فهذا المسار الصدامي وغير المبرر لوزير العدل الذي نهجه تجاه المحامين أثر بشكل كبير على رؤية السادة المحامين للميثاق الذي لا يمكن تجزيئ النظرة اٍليه بل قراءته يجب أن تكون شمولية بما يضمن استقلالية السلطة القضائية بالمغرب، و هو ما لم يتحقق للأسف في ظل وزير عدل كان ينتظر منه الشيء الكثير لأنه ابن الدار قبل كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى