حوارات

تشغيل القاصرات فعل إجرامي جماعي شرعنتهالحكومة والبرلمان

وصفت نجاة أنوار، رئيسة جمعية ما تقيش ولدي، القانون الذي أعدته حكومة بنكيران وصادق عليه البرلمان المغربي بشأن خادمات البيوت، بأنه وصمة عار في جبين المشرعالمغربي. محملة المسؤولية لكتل أحزاب التحالف الحكومي وأحزاب المعارضة معا. مضيفة أن كل المبررات التي قدمت لتشغيل القاصرات كخادمات في المنازل، تسيء لصورة المملكة المغربية في الخارج، وتصنع للتراجعات الحقوقية في المغرب مسوغا قانونيا.

س: عبرتم في وقت سابق عن صدمتكم بشأن القانون الذي أعدته الحكومة بشأن تشغيل خادمات البيوت. ما الذي أثار حفيظتكم بالضبط؟

ج: قانون خادمات البيوت القاصرات وصمة عار فيجبين المشرع المغربي. فلطالما طالبنا كمنظمةمدنية الانتباه لخطورة هذه الظاهرة، ولماتتعرض له القاصرات من بطش مستغليهن. بطش قد يتحول ليصير حتى اعتداء جنسيا. فالقاصرات في عمر الزهور يتحولن إلى أجيرات بسواعدهن، ويحرمن من كرسي المدرسة الذي يعتبر حقا في الدول التي تحترم القانونوتقدس الحقوق.
لانزال ننتظر عطف صناع القانون كي يرأفوا بأبنائنا ويجنبوهم ضنك العيش ويساوون بينهم وبين بقية أترابهم. أيها المشرعون ارفعواالظلم عن هذه الفئة بتحريمكم البات لتشغيل القاصرات، لأن محاكمكم ملآى بصراخهن، فعار أن يستمر الوضع بئيسا كما الماضي. لكم أن تختاروا بين تشغيلهن أو تدريسهن. وحتما فالاختيار الأخير سيكون ناجعا وسيرقى بوطننا درجات في سلاليم المجد. لكم دائما الصلاحية وما وسع من النظر لكي ترحمواطفلاتنا لأنهن جزء منا.
أعتقد أن البرلمان في المغرب، وضع على جبينه “وصمة عار”، بتصويته على سن 16 عاما، كحد أدنى عمرياً للخادمات المنزليات، في خطوة أساءت لصورة المغرب كثيرا عبر العالم، والمسؤولية في تقديري هي مشتركة بين كتل أحزاب التحالف الحكومي وأحزاب المعارضة. والتورط في هذا الفعل المسيء لصورة المغرب، شاركت فيه الحكومة بدورها، من خلال وزارة التشغيل، التي اقترحت 15 عاما، كسن قانونية لتشغيل الطفلات المغربيات كخادمات منزليات، والحجة أن القوانين الدولية لا تمنع. صورة حقوق الإنسان تحتاج إلى تدعيم بالإنجازات، وليس إلى نقاط سوداء.

س: يرى العديد من الحقوقيون أن الحكومة الحالية تشتغل بنَفَس محافظ وغير مواكب للالتزامات الدولية للمغرب بشأن حقوق الأطفال المعرضين لمختلف الاعتداءات، والنموذج هو قانون الخادمات المنزليات. أنتم كفاعلين في هذا الميدان، كيف تنظرون إلى الأمر؟

ج: لم يعد كافيا لمغرب اليوم، الذي يروج للحداثة ولحقوق الإنسان وللانتقالات الواسعة، في بلاطو برامج الحوارات أسبوعيا، أن تظل في البيوت المغربيات، خادمات قاصرات، طفلات في عمر الزهور يسلخن أجمل سنوات العمر في الأشغال الشاقة. ولعمري إنها جريمة إنسانية ضد الطفولة، يمارسها المجتمع المغربي منذ عقود، واليوم أصبحت لها مظلة قانونية، ما أبشع هذا البرلمان الذي يصوت على مثل هذا القانون.
فكل المبررات، التي نشرعن بها جميعا، القيام بـ “فعل إجرامي جماعي”، لتشغيل القاصرات الخادمات في المنازل، تسيء لصورة المملكة المغربية في الخارج، وتصنع للتراجعات الحقوقية في المغرب مبررا قانونيا. فالمغرب اليوم في أمس الحاجة، ليس إلى إصلاحات، لأنها كلمة فقدت كل معانيها النبيلة سياسيا، ولكن المغرب في حاجة إلى “زلزال في المجتمع” يقطع مع ممارسات يمارسها المواطنون المغاربة، بدون حرج، أو خوف من الله، أو من القانون، لأن الله لينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن. إنالحاجة اليوم قد أضحت ملحة وضرورية، أكثر من أي وقت مضى، لتشريع مصدره البرلمان، يرفع سن تشغيل الخادمات المنزليات، إلى 20 عاما.
يستغرب العديد من المتتبعين، أن يكون برلمان وحكومة ما بعد دستور 2011 هما من قاما بسن هذا القانون. مما دفعهم إلى التساؤل عن المسوغات التي أفضت إلى هذه الفضيحة؟
بدورنا نوجه سؤالا لكل البرلمانيين في المغرب، وهو موجه أيضا إلى كل أعضاء الحكومة، ولكل الضمائر الحية في المغرب. هل تقبلون في منازلكم طفلة عمرها 16 عاما، تشقى في أشغال البيت طيلة النهار، وتستمع إلى الكلام النابي، وقد تتعرض في حالات كثيرة لاعتداءات جنسية، وتقع في الحمل، وتتسارع كل الجهود من أجل إخفاء الأمر وشراء صمت الخادمة القاصرة، وحالات المعاملة الجيدة هي حالات شاذة والشاذ لا يمكن القياس عليه؟
أيها البرلمانيون، الذين أتيتم من رياح “الحراك المغربي الناعم”، وتعملون تحت مظلة دستور 2011، كفى من المزايدات السياسية تحت قبة البرلمان، بمنطق كرة المضرب، وبمنطق تسجيل الأهداف والأهداف المضادة، خلال حصص البث المباشر. وكفى من الصور والسيلفي في مواقع التواصل الاجتماعي في مقر البرلمان، وكفى من المطالبات “بالدبلوماسية البرلمانية”، لأنها في الغالب أسفار للتنزه عبر العالم من أموال دافعي الضرائب، وانتبهوا إلى أنكم تشرعون اليوم لجيل جديد من الأطفال/ الضحايا من نافذة الخادمات المنزليات، بتصويتكم أو امتناعكم على قانون يقول نعم لتشغيل طفلة في 15 عاما.

عن جريدة : حقائق مغربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى