جهويات

إمرأة من أكادير عاشت 15 سنة ب”كماشة جراحية” في أحشائها

sbitar_hassan2

حقائق24- متابعة

حسن أشرف

ذكرت هيسبريس قصة مؤثرة لمواطنة من أكادير تدعى “نادية ب.” عندما اكتشفت أن أدوات طبية عبارة عن “كماشة جراحية” ظلت في أحشائها لمدة تجاوزت 15 عاما، دون أن تنال حقها في مقاضاة الطبيب المسؤول والمستشفى.

وفي تفاصيل هذه القصة كما روتها نادية، 43 سنة وأم لفتاة تبلغ من العمر 16 عاما، لجريدة هسبريس؛ فإنها وضعت مولودة في 13 نونبر 2000 بمستشفى الحسن الثاني بأكادير عن طريق عملية قيصرية، لتبدأ معاناتها النفسية والجسدية التي لم تنته بعد.

وتقول نادية، التي كانت قد انفصلت عن زوجها خلال فترة حملها، إنها بعد العملية القيصرية عاشت أياما وأسابيع “في الجحيم”، بسبب اشتداد الآلام عليها؛ وهو ما اضطرها إلى ملازمة كرسي متحرك نتيجة عجزها عن الوقوف، وعدم قدرتها على التحرك ولو لمسافة قصيرة، وهو ما كانت تحاول أن تبرره بمضاعفات العملية القيصرية.

وتابعت المشتكية ذاتها بأن “هذه الآلام الفظيعة التي كانت تمزق أحشاءها دامت حوالي سنتين ونصف السنة، وكانت تأتيها بشكل دوري؛ حتى أن بطنها كانت تبدو منتفخة أحيانا، وكانت تتفادى تعليقات الناس في الحي، حيث يسألها البعض إن كانت حاملا”، مضيفة أنه “بعد توالي الأيام، بدأت تلك الآلام تخف تدريجيا”.

وجاء اليوم الذي صدمت فيه نادية صدمة هزّت كيانها وقلبت حياتها رأسا على عقب؛ فبعد حصول نزيف داخلي لها في أحد أيام شهر مارس من السنة الماضية، لجأت المعنية إلى طبيب يعمل في إحدى مصحات المدينة من أجل عملية إزالة ما قيل لها إنه ورم في الرحم، لتكتشف مفاجأة مدوية تتمثل في وجود أدوات طبية منكسرة داخل رحمها، وبأحجام تصل إلى 3.5 سنتيمترات و3.5 و4.5 سنتيمترات.

هذه الصدمة شلت تفكيرها وأدت بها إلى مضاعفات نفسية خطيرة، من آثارها السلبية أنها باتت تتلعثم في نطقها؛ وهو الأمر الذي اتضح جليا من حديثها مع هسبريس، كما صارت تخشى من شيء اسمه “الطبيب”.

وبناء عليه، قررت نادية ولوج دهاليز القضاء وسراديب المحاكم. وبالفعل، رفعت المتضررة نفسها شكاية إلى المحكمة الإدارية ضد المستشفى الذي شهد ولادتها، وضد الطبيب المتخصص في التوليد الذي أشرف على ولادتها رفقة طاقم طبي مرافق له؛ فيما أمر القاضي بخبرة تظهر الضرر الذي تعرضت له نادية، وهي “الخبرة التي جاءت مناقضة للواقع تماما”، تورد المتحدثة.

ومما جاء في تقرير الخبرة الطبية، وفق الوثائق التي توجد في حوزة هسبريس، أن “الضرر المتمثل في رحم المشتكية عبارة عن اختلالات طالت التوازن الهرموني، وليست لها علاقة مع الأدوات الطبية الموجودة في بطن السيدة”، لتطالب نادية بخبرة مضادة من المقرر أن تتم الجمعة 14 أكتوبر الجاري.

وتضيف المتضررة، بصوت يغلب عليه الأسى ممزوجا بالشعور بنوع من “الحكرة” والغبن، بأن القاضي الذي أمر بالخبرة الطبية المضادة كلف بها طبيبا زميلا للطبيب الأول الذي تتهمه بالخطأ الجسيم المتمثل في ترك أدوات طبية داخل أحشائها؛ وهو ما يجعل “الخبرة فارغة من أي معنى”، وفق قاسم بلود الناشط الحقوقي الذي يتابع قضية نادية.

“الخبرة الطبية تجاهلت الجانب النفسي والضرر المعنوي للعارضة بسبب فقدان الثقة والخوف من الأضرار، نتيجة بقاء مواد غريبة داخل جسمها بسبب خطأ طبي دام 15 عاما”، تورد شكاية محامية نادية، والتي تطالب الدولة المغربية والجهات المعنية بتعويض مادي ومعنوي مقابل المأساة التي عاشتها ولا تزال منذ سنوات خلت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى